وسط انتقادات حقوقية.. البرلمان الأوروبي يصادق على قوانين هجرة الأكثر تشددا في تاريخها

صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية 418 صوتا على مجموعة قوانين هي الأكثر تشددا في تاريخ التكتل؛ تهدف إلى تسريع ترحيل المهاجرين غير النظاميين عبر إنشاء “مراكز عودة” خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التحول التشريعي التاريخي استجابة لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة، حيث تمنح القواعد الجديدة السلطات الوطنية صلاحيات واسعة النطاق تشمل احتجاز المهاجرين، وتفتيش منازلهم لضمان تنفيذ قرارات الطرد.
وتنص القواعد الجديدة، التي حظيت بدعم تحالف يميني في البرلمان على رفع الحد الأقصى لفترة الاحتجاز القانونية للمهاجرين المشمولين بقرارات الترحيل إلى عامين، وإمكانية فرض حظر دخول يصل إلى عشر سنوات أو حتى مدى الحياة في الحالات التي تُصنف كخطر أمني.
كما يلغي النظام الجديد التعليق التلقائي لعمليات الترحيل أثناء فترة الطعن القضائي، تاركا للمحاكم سلطة البت في كل حالة على حدة، وهو ما أثار انقساما حادا داخل البرلمان بين اليمين الذي اعتبر الخطوة “تاريخية” واليسار الذي وصفها بأنها “فصل مظلم” يشرعن عمليات الترحيل القسرية ويقوض الضمانات القانونية الأساسية.
وبالتوازي مع هذه التشريعات، وثق التقرير السنوي لمنظمات حقوقية لعام 2025 بعنوان (التراجع عند حدود أوروبا – التقرير السنوي لعام 2025 حول عمليات الصد)، استمرار الممارسات المنهجية لعمليات “الصد من الحدود” داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تم تسجيل ما لا يقل عن 80,865 حالة دفع غير قانوني للمهاجرين، وهو ما يعادل 221 حالة يوميا.
ويشير التقرير الصادر في فبراير 2026 الذي جاء نتيجة تعاون مشترك بين عدة منظمات حقوقية وغير حكومية، إلى توجه متزايد نحو “خارجية” إدارة الحدود من خلال تمويل دول ثالثة للقيام بمهام اعتراض المهاجرين، مما أدى إلى نقل انتهاكات حقوق الإنسان إلى مناطق خارج الرقابة القانونية الأوروبية المباشرة، وزيادة في حالات الغرق الموثقة في البحر المتوسط.
وعلى صعيد الإجراءات الميدانية، ستبدأ الدول الأعضاء بتطبيق نظام الفرز السريع لطالبي اللجوء الذين تبدو فرص قبولهم محدودة، حيث سيخضعون لإجراءات حدودية لا تتجاوز 12 أسبوعا في مراكز استقبال مخصصة قرب الحدود الخارجية.
وتهدف هذه الإصلاحات، التي تتضمن أيضا آلية تضامن لتوزيع الأعباء المالية واللوجستية بين الدول، إلى الحد من “الهجرة الثانوية” وضمان عودة المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية، بانتظار المصادقة النهائية من الدول الأعضاء لدخول جميع البنود حيز التنفيذ.




