البرلمان الأوروبي يمدّد مشاركة المغرب في أكبر مبادرة بحثية متوسطية

صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة بلغت 573 صوتا على تمديد مشاركة المملكة المغربية في برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط “بريما” (PRIMA) برسم الفترة الممتدة من 2025 إلى 2027.
ويعكس هذا التأييد الواسع، الذي حظي بموافقة 89% من النواب الأوروبيين خلال جلسة عامة بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، عمق الشراكة الاستراتيجية والعلمية بين الرباط وبروكسيل، حيث يتيح الاتفاق المحدّث للباحثين والجامعات والمؤسسات المغربية استمرار الولوج إلى التمويلات الضخمة وبرامج بناء القدرات المخصصة للابتكار ضمن الإطار الأوروبي الحديث “أفق أوروبا”.
وتعتبر مبادرة “بريما” أضخم شراكة علمية مخصصة لحوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تهدف إلى إيجاد حلول تكنولوجية وعملية للتحديات البيئية والتنموية الأكثر إلحاحا عبر مشاريع تعاونية عابرة للحدود.
وقد أثبت المغرب مكانته كشريك رائد وفاعل في هذه المبادرة منذ إطلاقها عام 2018، إذ شارك في 137 مشروعا بحثيا من أصل 269 حصلت على التمويل، وهو ما يمثل أكثر من نصف المشروعات الممولة، باستثمارات إجمالية مرتبطة بالمشاركة المغربية ناهزت 25.9 مليون يورو، ساهمت فيها المملكة بنحو 13.9 مليون يورو لخدمة مؤسسات البحث والمبتكرين المغاربة.
ويرتكز هذا التعاون الاستراتيجي على أربعة مجالات حيوية تهدف لمواجهة التحديات المناخية المشتركة، وهي التدبير المستدام للموارد المائية في ظل الندرة، وتطوير الفلاحة المستدامة، وتحسين سلاسل القيمة والأنظمة الغذائية، بالإضافة إلى آليات التكيف مع التغيرات المناخية.
وتعتمد المشاريع المغربية داخل هذا البرنامج مقاربة “الربط” (Nexus) التي تسعى للربط العضوي بين قطاعات الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية، باعتبارها مكونات مترابطة تخدم التنمية المستدامة والسيادة العلمية والمهنية للمملكة، وتساهم في تحويل الاستراتيجيات النظرية إلى حلول قابلة للتطبيق تحمي الاقتصاد والمجتمع.
ويفتح هذا التحيين القانوني آفاقا واسعة أمام الكفاءات المغربية للانخراط في شبكات بحث دولية وتطوير شراكات علمية متقدمة، مما يرسخ موقع المملكة كفاعل إقليمي أساسي في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وإلى جانب الشق التقني والمالي، يساهم الاتفاق في دعم أولويات التنمية البشرية من خلال تعزيز منظومات الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم كفايات الشباب والباحثين، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للمنطقة الأورو-متوسطية وتوفير حلول مبتكرة تخدم استقرار الأسر وتحقق الازدهار الاقتصادي المستدام لفائدة الأجيال القادمة.




