ندوة دولية بجامعة القنيطرة تدعو إلى مقاربة شمولية لمواجهة العنف الرقمي

دعا خبراء وأكاديميون إلى ضرورة تبني استراتيجية شمولية تتجاوز الحلول القطاعية المنفردة للعنف الرقمي عبر التنسيق بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحقوقية والقطاعات التربوية والصحية.
جاء ذلك في أشغال ندوة علمية دولية احتضنتها رحاب جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة يومي 24 و25 أبريل، ناقشت ظاهرة “العنف في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي”، بمشاركة واسعة لخبراء وأساتذة وباحثين من مشارب علمية وجنسيات مختلفة.
وشدد المؤتمرون على أن مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي والعنف الرقمي تتطلب تحيين المنظومات القانونية وتكثيف برامج التوعية الرقمية، لضمان بيئة افتراضية آمنة تحمي الفئات الهشة وتصون كرامة الأفراد.
وهدفت الندوة إلى تفكيك الآثار المتشابكة لهذه الظاهرة على المستويات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية، في محاولة لبلورة رؤية علمية متكاملة تستوعب التحولات التكنولوجية المتسارعة وتأثيراتها المباشرة على الأفراد والمؤسسات.
وشملت المناقشات التفصيلية للندوة رصد مختلف أشكال الإساءة الإلكترونية، بدءا من التحرش عبر الوسائط الرقمية وصولا إلى عمليات التشهير الممنهجة على المنصات الاجتماعية.
وتوقف المشاركون عند التحديات القانونية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في إثبات الجرائم الرقمية وحماية الحقوق الفردية، بالإضافة إلى الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تراجع منسوب الثقة في الفضاء الرقمي وتأثير ذلك على استقرار العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وفي الشق النفسي الإكلينيكي، ركزت المداخلات على تحليل العنف الرقمي بوصفه “صدمة نفسية حديثة”، حيث جرى تشريح العلاقة بين الاستمرارية في التعرض للإساءة الرقمية وظهور أعراض “اضطراب ما بعد الصدمة”.
وأكد المتخصصون أن الخصائص التقنية للفضاء الافتراضي، مثل سرعة الانتشار وقدرة المحتوى على البقاء، تضاعف من حدة الأثر النفسي الجارح على الضحايا، مما يجعل التدخل النفسي المبكر ضرورة ملحة لا تقل أهمية عن المتابعة القضائية.
وشهد هذا الموعد الأكاديمي مشاركة واسعة لباحثين وخبراء وأساتذة جامعيين من عدة دول، ما حول الندوة إلى منصة علمية دولية لتبادل الرؤى والخبرات حول واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في الزمن الرقمي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي باتت تؤثر بشكل مباشر في الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، وتطرح تحديات غير مسبوقة على مختلف المستويات.





