منتدى جامعة الأخوين يوصي بميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي

أوصى المشاركون في الدورة الأولى لـ “منتدى جامعة الأخوين للذكاء الاصطناعي” بضرورة إرساء ميثاق أخلاقي وطني يؤطر استخدامات التقنيات الحديثة.
وأكدوا أن النجاح في العصر الرقمي لا يتوقف عند التمكن التقني فحسب، بل يرتكز أساسا على تحقيق توازن دقيق بين استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على القيم والموجهات الإنسانية والروابط الاجتماعية الحقيقية.
وشدد المتدخلون في المنتدى المنعقد بالرباط تحت شعار “المسارات المهنية للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي” على أن “الحصانة البشرية” والذكاء الاجتماعي يظلان الضمانة الوحيدة لمواكبة التغيرات المتسارعة، معتبرين أن أي تقدم تكنولوجي يجب أن يضع كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية فوق كل اعتبار خوارزمي.
وأبرزت نقاشات المنتدى أن التوظيف المستقبلي في المقاولة المغربية لن يكتفي بتقييم الكفاءة التقنية للمرشحين، بل سيركز بالدرجة الأولى على مدى تمتعهم بالمهارات الذاتية والالتزام الأخلاقي والمسؤولية، وهي عناصر لا يمكن للآلة تعويضها.
وحذر الخبراء وصناع القرار من مخاطر “التبعية الرقمية” والتحيزات الخوارزمية التي قد تؤدي إلى ممارسات تمييزية ضد الفئات الهشة، داعين إلى إقرار آليات للرقابة البشرية المستمرة على الأنظمة الذكية، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الصحة والقضاء والإدارة العمومية، لضمان شفافية القرارات الأوتوماتيكية وإمكانية تفسيرها والطعن فيها.
وفي سياق الإصلاح الجامعي، طالبت توصيات المنتدى بإدماج وحدات تعليمية خاصة بـ “أخلاقيات الرقمنة” بشكل عرضاني في كافة المسالك الأكاديمية، لاسيما في مدارس المهندسين وكليات الحقوق والاقتصاد، بهدف تكوين أطر قادرة على استشراف التبعات الأخلاقية للابتكار.
وأكد المشاركون أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم بترسيخ ثقافة “المسؤولية المشتركة” لدى الطلبة، مع تحفيز الفكر النقدي الذي يسمح بالتمييز بين الحقيقة والتضليل في ظل انتشار “الدييب فيك” (Deepfakes)، وهو ما يساهم في بناء “سيادة رقمية” وطنية تقوم على الثقة والعدالة الرقمية.
وخلص المنتدى إلى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه كأداة لتعزيز الكفاءة البشرية وليس كبديل عنها، حيث تظل الحكمة البشرية والقدرة على اتخاذ قرارات قيمية هي المحرك الأساسي لخلق القيمة المضافة.
وشدد المتدخلون على أن صياغة السياسات العمومية المؤطرة للتحول الرقمي يجب أن تستحضر البعد الأخلاقي كشرط لتحقيق التنمية المستدامة، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني والباحثين في صياغة القوانين المنظمة للبيانات الضخمة، لضمان حماية الخصوصية وتجنب تحول التكنولوجيا إلى أداة للمراقبة أو الإقصاء الاجتماعي .




