أخبار عامةالرئيسية-

مجلس المنافسة يحذر من تراجع “ثقة المواطن” بسبب “تباطؤ” عكس انخفاضات الوقود الدولية

توقف مجلس المنافسة في مذكرته التحليلية الأخيرة عند ظاهرة “عدم التماثل” في سرعة تفاعل سوق المحروقات الوطنية مع التقلبات الدولية، وسجّل تباطؤا ملحوظا في خفض الأسعار بمحطات الوقود المغربية مقارنة بسرعة وتيرة تراجعها في البورصات العالمية.

وأوضح مجلس المنافسة أنه رغم التوازن الإجمالي المسجل خلال الفترة من مارس إلى ماي 2026، إلا أن النصف الأول من شهر ماي كشف عن فجوة كبيرة؛ تراجعت فيها الأسعار الدولية للغازوال (المادة الأكثر استهلاكا) بمقدار 1.60 درهما للتر، بينما لم ينعكس هذا الانخفاض في المحطات الوطنية إلا بـ 0.89 درهما للتر فقط.

وتكشف هذه الأرقام أن شركات التوزيع المغربية لم تمرر سوى 55% تقريبا من قيمة الانخفاض الدولي للمستهلك خلال تلك الفترة، محتفظة بـ 0.71 درهما من هذا التراجع، وهو ما يغذي النقاش العمومي حول “العدالة السعرية”.

ويأتي هذا في وقت أظهرت فيه البيانات استقرارا في هوامش ربح الموزعين عند مستويات تبلغ 1.48 درهما للتر الغازوال، وهي مستويات يراها مراقبون مرتفعة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وعزا المجلس هذا الارتباك في الانعكاس السعري إلى “إرث تنظيمي” قديم، حيث ما زال الفاعلون يعتمدون تواريخ متطابقة لمراجعة الأسعار (فاتح والـ 16 من كل شهر)، مما يحد من مرونة التعديلات التعريفية ويمنع التفاعل اللحظي مع تراجعات الأسواق الدولية.

واعتبر التقرير أن استمرار هذا النمط يؤدي عمليا إلى نوع من “التوحيد غير المباشر” للأسعار، وهو ما يعيق استفادة المستهلك النهائي من ثمار التحرير الاقتصادي للقطاع.

وفي المقابل، سجلت المذكرة أن الشركات أظهرت “مرونة” أكبر خلال فترات الارتفاع؛ ففي النصف الثاني من شهر مارس 2026، واكبت الأسعار الوطنية القفزات الدولية التي سببتها توترات الشرق الأوسط، حيث بلغت الزيادة التراكمية دوليا 4.24 درهماً للتر، بينما ارتفعت في المحطات بـ 4.18 درهما.

هذا التباين بين سرعة “الصعود” وبطء “النزول” يعزز أزمة الثقة بين المواطن ومنظومة التسعير، ويجعل ملف المحروقات يتجاوز بعده التقني ليصبح قضية اجتماعية بامتياز.

وخلص مجلس المنافسة إلى ضرورة تجاوز الممارسات التقليدية في التسعير، داعيا الشركات إلى تبني استراتيجيات تعكس “وتيرة التموين الفعلية” لكل شركة على حدة بدلاً من السير على إيقاع جماعي موحد.

كما شدد المجلس على مواصلة رصده الدقيق لضمان شفافية السوق، مؤكدا أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق “توازن عادل” يضمن مصالح الفاعلين ويحمي في الوقت ذاته جيوب المغاربة من تقلبات “لهيب” الطاقة العالمية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى