أخبار الحركةالرئيسية-ثقافة و مجتمعقضايا أسرية

في ندوة لمنتدى الزهراء.. مختصون: العالم الرقمي يهدد الأسرة ويشغل الناشئة

قال الدكتور بدر الدين الزايدي أستاذ علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، إن الأسرة تعيش اليوم احتلالا رقميا يؤثر على صحة أبنائها النفسية.

وأضاف الزايدي في مداخلته خلال ندوة “الأسرة والتحديات الرقمية: مقاربة متعددة التخصصات” والتي نظمها منتدى الزهراء للمرأة المغربية يوم الخميس 14 ماي 2026، أن هناك إشكالية تتعلق بالرعاية الأسرية والتربية الأسرية.

وأشار إلى أن هناك اختلافا بينهما، وأن فعل التربية ليس من الأسرة وإنما من مؤسسات الدولة التي تتلقف هذه القيم والمبادئ والأخلاق وتعمل على صياغتها في فلسفة تربوية من خلال فضاءات لها علاقة بالدولة وهي: فضاء المدرسة وفضاء الإعلام بما فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ثم فضاء الشارع.

وأوضح المتحدث أن الفعل الذي تقوم به الأسرة هو الرعاية وليس التربية، وقد تكون الرعاية أبلغ من التربية فالرسول صلى الله عليه وسلم استخدم كلمة رعاية “كلكم راع وكلكم مسؤولون عن رعيته”، مشيرا إلى أن الرعاية هي مسؤولية وهي هنا ذات بعدين اثنين بعد مادي وبعد معنوي وهو الرعاية النفسية، وهذا الفعل هو شأن أسري خاص وليس شأن الدولة ومؤسساتها.

وشدد الزايدي على خطورة التعلق مع الأم في عصر الرقمنة، باعبتاره رباط إنساني أولي  يعبر عن حاجة أولية للطفل، وهي الطمأنينة الاتكالية من خلال التفاعل وجها لوجها مع الأم، كما أنه شكل أساسي للصحة النفسية، أي يوفر بيئة أولى للتفاعل والتواصل وهو منظم نفسي لعلاقة الطفل مع الأم، وبالتالي هذا التعلق هو أساس الصحة النفسية في عصر الرقمنة، مضيفا أن موضوع التعلق الآمن الذي كان الأم انتقل إلى الرقميات، وأصبح للطفل موضوع تعلق آخر بديل للتعلق الآمن.

وكشف الزايدي أن هذا البديل الرقمي المتمثل في الهواتف والرقميات لن يؤثر على نفسية الطفل إيجابا بل سيكون بديلا سلبيا يسبب له إحباطات في سن مبكرة، منوها إلى ضرورة توعية الأسر بخطورة تعاطي الطفل مع الرقميات لأنها تغامر حين تترك الطفل فرسية لموضوع بديل لتعلق آمن.

من جهتها، أكدت الدكتورة فدوى نيد عبد الله أن تعاملنا مع الشاشات أصبح يشكل مشكلة كبيرة في حياتنا اليومية رغم أهميتها، خاصة بالنسبة للأطفال.

وأوضحت أستاذة علم النفس بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي بطنجة، خلال مدخلتها بعنوان “تأثير الرقمنة والشاشات على النمو النفسي والمعرفي للطفل”، أن الطفل اليوم أصبح يستعمل الهاتف بسهولة ويحرص على الحصول عليه من أبويه وذويه مما يشعره بالفرح والانبهار، إلا أن ذلك يضر بإمكانية اكتسابه للكلمات، بالإضافة لمهارة الحفظ التي تساعده على التعرف على كلمات جديدة تخترق وعيه وخاصة حفظ القرآن الكريم.

ونبهت المتحدثة إلى السلوكيات التي تظهر عند الطفل بعد استهلاكه للمنتج الرقمي، من قبيل العزلة داخل الأسرة وعدم التركيز والتوتر والعصبية التي تظهر عليه بعد ارتباطه بالهاتف خاصة إذا قرر الوالدان وقف استعماله له، بالإضاغة إلى قلة الحركة والتي تعد الخطر الأكبر على الطفل وقد تؤثر على حالته الجسدية  والنفسية أيضا، مستشهدة بالدراسات التي تؤكد أن استعمال الطفل للهاتف لا يجب أن يتجاوز الساعة الواحدة.

وشددت الدكتورة على أهمية صورة الأم التي تبقى عالقة في ذهن الرضيع حينما تقوم رضاعته، فإن كانت الام تستعمل الهاتف وقت الرضاعة فهنا يحرم الطفل من النظر لوجهها لانشغالها بالهاتف وهو ما يخلق انفصالا نفسيا بين الطفل وأمه، وسيؤثر عليه سلبا في علاقته مع أمة عند الكبر، منبهة لخطورة الإدمان الذي يأتي من خلال التعامل مع الشاشات كإدمان الألعاب الإلكترونية والتي قد تصل للمخدرات وغيرها، وأن على الأسرة أن تجد كل الحلول لكي توقف الإضرار بأبنائها بتسهيل ولوجهم للشاشات في سن مكبر مما يؤثر على نفسيتهم وسلوكياتهم داخل المجتمع.

بدورها، أكدت الدكتورة بثينة قروري رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية أن تحدي الرقمنة والأسرة ليس إشكل وطني وإنما هو إشكال يعاني منه العالم كله، مشيرة إلى تجارب دولية قامت بحجب بعض المواقع والمنصات عن القاصرين.

وأضافت قروري في مداخلتها بعنوان “الحماية القانونية للقاصرين في الفضاء الرقمي”، أن التوازن بين حماية حق في الحرية وفي الولوج والحماية من التأثيرات السلبية يطرح هذا الإشكال. هل القانون والمقاربة الزجرية والردعية لوحدها كافية؟ وقاربت الإشكالية من خلال معيطات رسمية وردت في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ودراسات أخرى كشفت حجم العلاقة بين أطفالنا والعالم الرقمي.

  • عدد مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي بصفة عامة بغض النظر عن السن هو 21 مليون شخص مغربي بمعنى 66% من الساكنة. 29% من الأطفال والشباب يستخدمون الأنترنيت للتواصل مع شخص آخر.
  • 49%  يستخدمونه لربط شبكات التواصل الاجتماعي. 49% يستخدمونه للتحدث مع أفراد العائلة. 51% يستخدمونه لتقنية المراسل الفورية.
  • 80% من الأطفال والشباب في المغرب يستعملون الأنترنيت، 70% منهم يرجعون إلى شبكات التواصل الاجتماعي. هذا البحث أفد بأن 43% من العينات تعاني من اضطرابات في النوم، 35 % منهم لديهم خلافات مع العائلة، 41% منهم يشهدون تعثرا في نتائجهم الدراسية.
  • ثلث الشباب المستجوب تعرضوا للتحرش السيبراني،40% منهم شاركوا معطياتهم الشخصية مع أشخاص لا يعرفون ومن هنا يأتي دور تقييم والتوعية في التعامل مع هذه الآليات.
  • وأكد تقرير “العنف حول المدارس في المغرب” أنجز سنة 2023 هاته النتائج، وسلط الضوء على تفاقم ظاهرة العنف السيبراني وهو يتزايد بشكل كبير ومثير للقلق، خاصة لتلاميذ الابتدائي أي من هم اقل من 12 سنة.

وشددت قروري على أهمية التوازن بين المحافظة على الإيجابية في هذا المجال وحماية الأطفال وأسرهم، ومن هذه الإيجابيات كشفت أن هناك بحثا أكد أن أغلب الشباب والتلاميذ يستعملون الإنترنيت لإنجاز واجباتهم المدرسية من خلال مجموعات على الواتساب، وهنا يصبح من الممكن تقنين وقت استعماله للهاتف، وأن %19 من التلاميذ استعملوه مرة واحدة في الشهر للبحث عن مصادر وأحداث ووقائع، ونسبة أخرى للبحث عن الأخبار والمعلومات، وهي استعمالات مفيدة بالنسبة للتعلم.

وأكدت على أهمية التوفيق بين حق القاصرين للولوج للرقمنة كأداة للمعرفة وواجب حمايتهم من مخاطرها المتعددة كالاستغلال والعنف وانتهاك الخصوصية وأيضا تشكيل منظومة القيم، إذ لم تعد الأسرة تتحكم في منظومة القيم الخاصة بها بل قد تؤطرها صور وفيديوهات تأتي من دول أخرى وهنا تظهر إشكالية الهوة الرقمية بين الأجيال، مشيرة إلى أن الإشكال ليس نظريا بل هو نقاش عملي لأنه يمس مستقبل أجيال، ويضع الدولة والأسرة والمجتمع وجمعيات المجتمع المدني أمام مسؤوليات معقدة.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى