دراسة: تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع “إسرائيل” سيكبّدها خسائر بمليارات اليوروهات

أعلن المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية (EUPAC) إصدار دراسة تحليلية بعنوان: “اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”: ماذا لو تم تعليقها؟ جزئيا أو كليا.. دراسة قانونية اقتصادية”، تناولت الإطار القانوني والمؤسسي للاتفاقية الموقعة عام 2000.
وبيّنت الدراسة، استنادا إلى المرجعيات القانونية الرسمية CELEX: 21995A0630(01) وقرار مجلس الاتحاد الأوروبي 2000/384/EC, ECSC، أن المادة الثانية من الاتفاقية، التي تربط استمرارها باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، تُعد بندا أساسيا ملزما وقابلا للتفعيل، وليس نصا شكليا.
وأوضحت أن تعليق الاتفاقية لا يُعد إجراء تقنيا، بل عملية مؤسسية معقدة تشترك فيها مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مع التمييز بين التعليق الجزئي الذي يتم بالأغلبية المؤهلة، والتعليق الكلي الذي يتطلب إجماعًا داخل مجلس الاتحاد الأوروبي.
وكشفت الدراسة عن تداعيات اقتصادية محتملة، إذ قد يترتب على التعليق الجزئي خسائر مباشرة للاحتلال الإسرائيلي تُقدّر بنحو 2.15 مليار يورو سنويًا، فيما قد تصل إلى نحو 14.3 مليار يورو في العام الأول في حال التعليق الكلي، في ظل حجم تبادل تجاري يتجاوز 42.6 مليار يورو سنويًا وفق أرقام عام 2024.
وأشارت إلى أن أي قرار بالتعليق سيؤدي إلى تحول هيكلي عميق، ينقل إسرائيل من شريك تفضيلي إلى “دولة ثالثة” ضمن النظام التجاري الأوروبي، بما يترتب عليه من فقدان الامتيازات الجمركية، وتفكك سلاسل القيمة، وتراجع في الاستثمار والتعاون التكنولوجي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية ماجد الزير أن الدراسة تضع صناع القرار في أوروبا أمام معادلة واضحة، مفادها أن الامتيازات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الالتزامات القانونية، وأن اتفاقية الشراكة تمثل عقدا قانونيا قائما على شروط محددة، في مقدمتها احترام حقوق الإنسان.
وأضاف الزير أن تعليق الاتفاقية ليس خيارًا سياسيا طارئا، بل أداة قانونية منصوص عليها داخلها، محذرًا من أن تجاهل هذا البعد يقوض مصداقية الإطار الأوروبي، ويحوّل الاتفاقيات إلى نصوص انتقائية غير ملزمة.
كما أشار إلى أن الانتقال إلى نظام معايير منظمة التجارة العالمية، وتحديدًا مبدأ “الدولة الأولى بالرعاية”، سيؤدي إلى فرض الرسوم الجمركية القياسية على السلع، بما ينعكس مباشرة على القدرة التنافسية والتكلفة الاقتصادية لدولة الاحتلال.
واعتبر أن الاتحاد الأوروبي يواجه اختبارًا حقيقيًا لمصداقيته في الالتزام بالقيم والمبادئ التي يعلنها، خاصة في المجال الاقتصادي، ما يستدعي إخضاع إسرائيل لمعايير منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق متصل، ذكّر المجلس بأن مبادرة تحالف اليسار الأوروبي للعريضة الشعبية (ECI2025/000005)، الداعية إلى التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة، تجاوزت مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر من أصل عام متاح، حيث بلغ عدد الموقعين حتى صباح اليوم 1,183,471 توقيعًا، مع تجاوز 12 دولة الحد الأدنى المطلوب من أصل 7 دول.
ولفت إلى أن ألمانيا وسلوفينيا تقتربان من بلوغ الحد الأدنى المطلوب، بنسبة 87.28% و78.62% على التوالي، ما قد يرفع عدد الدول المتجاوزة للحد الأدنى إلى أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.
مواقع إخبارية




