أخبار عامةالرئيسية-

دراسة ترصد فجوة بنيوية بين نمو الاقتصاد المغربي وتدهور معيشة الأسر

كشفت ورقة سياسات حديثة عن مفارقة بنيوية عميقة في بنية الاقتصاد المغربي، حيث سجلت المؤشرات الماكرو-اقتصادية نموا لافتا بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2024، في وقت واصل فيه منسوب ثقة الأسر المغربية تراجعه الحاد نتيجة اتساع الهوة بين لغة الأرقام الرسمية والواقع المعيشي المأزوم.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث أمين سامي ونشرها “مركز أوميغا للأبحاث”، أن تضاعف الثروة الإجمالية للبلاد لم ينعكس بالضرورة على جيوب المواطنين، إذ صرحت نحو ثماني أسر من كل عشر بتدهور مستواها المعيشي خلال الاثني عشر شهرا الماضية، في حين لم تتمكن سوى فئة ضئيلة جدا لا تتجاوز 2.6 في المائة من تكوين مدخرات مالية، مما يعكس هشاشة القدرة المالية للأغلبية رغم تحسن المؤشرات الكلية.

ويفسر النص هذا التناقض الصارخ بتركيز الثروة والإنتاج في أقطاب جهوية محدودة، حيث تستحوذ ثلاث جهات رئيسية فقط هي الدار البيضاء والرباط وطنجة على ما يزيد عن 58 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل مساهمة هزيلة لباقي المناطق والجهات الجنوبية لا تتجاوز 7.8 في المائة.

وقد أدى هذا النمو غير المتوازن إلى نشوء اقتصادات جهوية بسرعات مختلفة، مرتهنة بمراكز ضيقة وشديدة الحساسية للصدمات، مما حال دون وصول ثمار التنمية إلى مختلف أقاليم المملكة وتسبب في تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية في الدخل وفرص الشغل، وزيادة التفاوت في توزيع الثروة بين الطبقات المختلفة.

وتؤكد المعطيات التحليلية أن النمو الرأسمالي المسجل لا يزال عاجزا عن خلق وظائف مستقرة وكافية توازي حجم الاستثمارات المرصودة، كما أن الناتج الداخلي الخام يقيس حجم الإنتاج لا “الدخل الحقيقي المتاح” للأسر؛ إذ إن جزءاً كبيراً من القيمة المضافة يتحول إلى أرباح للشركات أو يعاد ضخه في أنشطة تصديرية كثيفة الرأسمال دون أن يتحول بالسرعة الكافية إلى أجور أو مداخيل إضافية لفائدة المواطنين.

وفي ظل جمود الأجور واستمرار الضغوط التضخمية التي تلتهم المكاسب الاسمية، اضطرت شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة والهشة إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء المستمر إلى الاقتراض للحفاظ على مستوى استهلاكها، مما أدى إلى تآكل هيكلي في أمانها المالي وزيادة الشعور بعدم اليقين الاقتصادي.

وخلصت الدراسة إلى ضرورة إحداث تحول جذري في المقاربات التنموية عبر الانتقال من قياس “كمية الإنتاج” إلى “جودة التنمية”، من خلال ربط الاستثمارات العمومية والخاصة بالأثر الاجتماعي والترابي الفعلي وبناء مؤشرات دقيقة تقيس توزيع الثروة والدخل المتاح محلياً بدلاً من الاكتفاء بمعدلات النمو العام.

كما شدد المحللون على أهمية توزيع الثروة بشكل عادل يضمن الأمن الاقتصادي المستدام للمواطن في مختلف الجهات، مع دعوة صناع القرار إلى وضع “الإنسان المغربي” ورفاهيته في قلب المعادلة التنموية، لضمان ترجمة الأرقام الإيجابية إلى واقع ملموس يحسن جودة الحياة ويحصن المجتمع ضد التقلبات الاقتصادية والمضاربات الاحتكارية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى