تقديم كتاب “رسالتان حول التربية وتوريث القيم” في رواق الحركة بمعرض الكتاب

قدّم الدكتور الحسين الموس يوم الأربعاء 06 ماي 2026 كتابه “رسالتان حول التربية وتوريث القيم” برواق حركة التوحيد والإصلاح في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.
وكشف أن الكتاب -الذي طبع سنة 2025- يتضمن رسالتين؛ الأولى مرتبطة بضرورة توريث القيم والدين، ودور الآباء ودور المربين بصفة عامة في هذه العملية، إذ اعتبر الموس أن استمرار الأمة المسلمة لمدى أكثر من 14 قرن هو رهين بالقيام بهذه المهمة ومسؤولية التوريث، مضيفا أن هذا التوريث يستوجب مهارات وآليات، مع تحدد الأولويات فيما ينبغي أن توريثه وتعليمه لأبنائنا ولبناتنا.
وأوضح المتحدث بأن عملية التوريث ليست مسألة بسيطة، فإذا كان الإنسان يرث من والديه مجموعة من الصفات الخِلقية، فإن الصفات الخُلقية والتربوية والقيمية تحتاج إلى مجهود وإلى نحت، مستشهدا بقول لأبي حامد الغزالي رحمه الله بأن الطفل بمثابة صفحة بيضاء يحتاج إلى عناية وإلى جهد وإلى رياضة.
أما الرسالة الثانية، يضيف المتحدث، فقد خصصت لقضية من الأهمية بمكان وهي قضية رعاية الكفاءات وتوجيه الكفاءات، موضحا أنه غالبا يخلق الإنسان بمؤهلات تحتاج إلى أن تبرز وتحتاج إلى مجهود لكي تخرج إلى العالم، وهنا “يتجلى دور الآباء ودور المربين ودور الأساتذة بالتطلع إلى بعض المهارات الكامنة عند أبنائنا عند بناتنا عند تلامذتنا لكي نخرج منهم بإذن الله نوابغ وأطرا لخدمة وطنهم ولخدمة أمتهم”.
من جهته، كشف الدكتور محمد سالم بايشا أن الكتاب يطرح قضية دور التربية ودور المؤسسات التربوية في النهوض بالأمم وفي تعزيز النماذج التنموية التي تعد تحديا كبيرا أمام مختلف الدول.
وذكر أن مجال القيم ومجال توريث قناعات المجتمع واختياراته، ومجال رعاية الموهوبين ورعاية الكفاءات حتى تستثمرها الأمة، وهما من القضايا الأساسية التي تتعلق بأهداف التربية في حد ذاتها وتتعلق بأهداف المؤسسات التربوية.

وأوضح بايشا أن موضوع توريث القيم والدين، وخيارات المجتمع يكمله الجانب الثاني وهو رعاية الأطفال ورعاية المتعلمين في مختلف مراحل دراستهم، حتى يتمكنوا فعلا من تثبيت مكتسباتهم وتنمية قدراتهم وكذلك تعزيز مواهبهم للوصول إلى الثمار المرجوة منها.
وقال “الموضوعان وإن كانا مطروحين بقوة اليوم في الكتابات التربوية وكذلك أمام المؤسسات التعليمية سواء المدارس أو الأسرة وغيرها من المؤسسات إلا أننا نجد في ثراتنا الإسلامي فكرا قويا في هذه الجوانب”.
وأضاف المتحدث أن الرسالة الثانية ركزت على رعاية الموهوبين، إذ يشير الشاطبي رحمه الله بدقة إلى الكثير من الأمور التأصيلية والكثير من الأمور المتعلقة بالنفس الإنسانية في علاقتها بمهمتها وفي كيفية أن نصل بها كمربين وكمسؤولين داخل المجتمع إلى أن تستثمر مختلف كفاءتها وتسهم إسهاما إيجابيا في مجتمعها.
وشدد على أن بحث الدكتور حسين الموس لم يكن بحثا في الترف الفكري وإنما تكلم في حاجة، فالرسالتان كلتاهما مقدمة في مؤتمرات علمية كأوراق بحثية طُرحت ونوقشت مما يعطيها أهميتهما.
وزاد أن قوة الرسالتين تأتي من الاستجابة لحاجة حقيقية، تطرح جانب القيم عندنا وفي العالم أيضا، فمدخل التربية على القيم أحد المداخل الأساسية، إذ وجد في العشرين سنة الماضية بأن موضوع القيم موضوع أساسي ذلك أن المتعلم قد يتخرج ممتلكا لأدوات العلم وقد لا يستخدمها استخداما إيجابيا إن لم تكن هناك ضوابط من القيم.
وفيما يتعلق برعاية الموهوبين، أكد بايشا على الحاجة إلى أن نفهم المكنونات الموجودة في النفس البشرية وإلى أن ننظر إلى النفس البشرية على اختلافاتها وتكاملها وتنوعها، وننتبه إلى أن كل إنسان ميسر لما خلق له. وهذا التيسير هو الذي يجعل التكامل الذي تحدث عنه القرآن الكريم والذي بيّن الحكمة منه في أن يتخذ الناس بعضهم لبعض سخريا، مشددا على أنه من حق الأمم بالنسبة للفئة الموهوبة فيها أن تعطيها من العناية حتى تستطيع أن تصل إلى استثمار مختلف إمكانيتها.
وأبرز المتحدث أهمية الرسالتين المضمومتان في هذا الكتاب بالنسبة للأنظمة التربوية، إذ يمكن استثمارهما عند الحديث عن الخيارات الكبرى، ثم هما مهمان كذلك بالنسبة للتنفيذ داخل المنظومة التربوية من حيث إعداد الكتب المدرسية والتدريس والأنشطة المدرسية وأنشطة الحياة المدرسية بشكل عام،.
ونوّه بتوصيات كل رسالة التي تهم المؤسسات التربوية والأسرة كذلك، لأن التوريث من مسؤولية الأسرة؛ سواء تعلق الأمر بالقيم أو بإعداد الأجيال لتستطيع أن تستثمر مختلف إمكانياتها وحتى تجعل المتعلم في النهاية يجمع بين القوة والأمانة: القوة التي تتأكد ببناء هذه القدرات، والأمانة التي تنشأ عن بناء القيم.
موقع الإصلاح





