تحالف اليمين بإكستريمادورا يفجر أزمة تعليمية بين المغرب وإسبانيا بإلغاء اللغة العربية

فجّر قرار الحكومة المحلية الجديدة لإقليم إكستريمادورا الإسبانية، القاضي بإلغاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية ببلدة “تالايويلا” أولى الأزمات في المنطقة.
وكشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن هذا الإجراء، الذي جاء نتيجة اتفاق حكومي بين الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، سيبدأ تنفيذه فعليا في شهر شتنبر المقبل، مما سيحرم نحو 140 تلميذا من هذه الحصص التعليمية، وسط موجة من الاستياء والجدل داخل الأوساط التربوية والاجتماعية.
وأوردت صحيفة “إلباييس” أن البند المدرج في الاتفاق الحكومي برر إلغاء البرنامج برفض ما أسمته الأحزاب الموقعة بـ “التلقين العقائدي” ورفض أي “تدخل أجنبي” يمس بالهوية الإسبانية، رغم أن البرنامج يمول بالكامل من طرف المملكة المغربية بموجب اتفاقية ثنائية توفر مدرسين دون أي تكلفة على الخزينة الإسبانية.
وتعد بلدة تالايويلا، التابعة لمقاطعة كاسيريس، المنطقة الوحيدة في الإقليم التي تقدم هذه المادة خارج أوقات الدراسة الرسمية بالنظر إلى واقعها الديمغرافي؛ حيث ينحدر نحو 40% من سكانها البالغ عددهم 7439 نسمة من أصول مغربية استقروا بالمنطقة منذ تسعينيات القرن الماضي للعمل في القطاع الفلاحي.
وفي تصريحات نقلتها الصحيفة الإسبانية ذاتها، حذر ريخينو تيخيدور، مدير مدرسة “خوان غويل” من تداعيات القرار، مؤكدا أن البرنامج عمل لسنوات كأداة فعالة للدعم الأكاديمي والوساطة الاجتماعية بين المؤسسة والعائلات، بمشاركة تلاميذ مغاربة وإسبان على حد سواء.
ومن جانبه، اعتبر لويس ألفونسو كوراليس، مدير مدرسة “غونزالو إنكابو”، أن القرار ينم عن “جهل تام” بالواقع المجتمعي للبلدة، خاصة وأن غالبية التلاميذ المعنيين ولدوا في إسبانيا وعائلاتهم تساهم في النظام الضريبي منذ عقود، مشددا على أن التعايش داخل الفصول يتسم بالطبيعية ولا يعاني من أي مشاكل اندماج.
من جهته، نقل تقرير “إلباييس” قلق آباء وأولياء التلاميذ على لسان يوسف مزيان، ممثل الجالية المسلمة في البلدة، الذي أكد أن دروس اللغة العربية ساهمت تاريخيا في تحسين جودة التعايش، وهو ما مكن تالايويلا من الحصول على جائزة إقليمية للاندماج سنة 2004.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر الحزب الاشتراكي بالإقليم أن تنفيذ هذا البند يمثل توجها يجرد الأشخاص من إنسانيتهم ويقلص الحقوق، فيما سجل تحالف “أونيداس” قلقه من تركيز اليمين المتطرف على “افتعال مشاكل في أماكن خالية منها” لترسيخ خطاب معاد للمهاجرين وقاصريهم.




