أخبار عامةالرئيسية-

السياسة المناخية.. تقرير برلماني يدعو للانتقال من منطق الأزمات إلى الاستباق والمحاسبة

أكد تقرير نهائي صادر عن مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين أن مواجهة التحديات المناخية المتسارعة؛ تفرض إحداث تحول جذري وعميق في فلسفة تدبير السياسات العمومية بالانتقال من “نموذج تدبير الأزمات” القائم على رد الفعل بعد وقوع الكارثة إلى “منطق الاستباق” وبناء القدرة الشاملة على الصمود.

وشدد المستند البرلماني، المخصص لتقييم السياسات المناخية وجاهزية المتدخلين على أن المنظومة الوطنية رغم مكتسباتها في التخطيط، لا تزال تواجه اختلالات بنيوية تحول دون ترجمة الطموحات الاستراتيجية إلى نتائج ميدانية ملموسة، مما يستوجب تجاوز التنسيق الشكلي نحو قيادة موحدة تتمتع بصلاحيات تقريرية واضحة لتوحيد الجهود وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر المستقبلية.

وترتكز الرؤية البرلمانية الجديدة على ضرورة إرساء حكامة مؤسساتية صارمة تربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال التعجيل بإصدار “قانون إطار للمناخ” يشكل مرجعا تشريعيا ملزما لكافة المتدخلين، مع اعتماد ميزانية مستجيبة للمناخ تدمج الأبعاد البيئية في جميع مراحل إعداد وتنفيذ المالية العمومية.

واستلهاما من التجارب الدولية الرائدة مثل التجربة الألمانية، أوصى التقرير بإحداث هيئة وطنية للتنسيق المناخي مدعومة بمجلس علمي مستقل، لضمان الانتقال من مرحلة “الإعلان عن الأهداف” إلى مرحلة “المحاسبة على النتائج”، مع جعل إدماج البعد المناخي شرطا أساسيا للاستفادة من الدعم العمومي في مختلف المخططات القطاعية.

وفي سياق الأولويات الوطنية، وضع التقرير الأمن المائي في صدارة الرهانات الاستراتيجية، داعيا إلى تجاوز الحلول التقليدية عبر تسريع المشاريع المهيكلة لتعبئة الموارد غير التقليدية، لاسيما تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، مع رصد ميزانية تناهز 115 مليار درهم للبرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.

كما حث البرلمانيون على تقوية البحث العلمي والابتكار عبر توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد التقلبات البيئية، وتطوير منظومات وطنية متطورة للإنذار المبكر تتيح اتخاذ قرارات سياسية مبنية على بيانات علمية دقيقة ونماذج استشرافية للحد من الخسائر البشرية والمادية.

وخلصت الرؤية البرلمانية إلى أن تحقيق “العدالة المناخية” يقتضي دمج البعد البيئي بشكل أفقي ومنهجي في كافة المخططات الاستثمارية والعمرانية، بحيث يصبح تقييم الأثر المناخي جزءا لا يتجزأ من إعداد المشاريع العمومية لضمان استدامتها.

وشدد التقرير على أهمية تمكين الجماعات الترابية من وسائل التخطيط والتمويل المستقل لإعداد مخططات محلية للتكيف تراعي الخصوصيات المجالية، مؤكدا أن نجاح السياسة المناخية للمملكة رهين بتحويل الاستراتيجيات النظرية إلى التزام مجتمعي شامل يشارك فيه القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني لتحصين الموارد الطبيعية وضمان حقوق الأجيال القادمة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى