الاتحاد الأوروبي يجدد التزامه بالقرار الأممي 2797 كإطار مرجعي وحيد لتسوية نزاع الصحراء

جددت مصلحة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي دعمها الكامل والمستمر للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، مؤكدة في مراسلة رسمية أن الالتزام بمقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لعام 2025 يظل السبيل الوحيد لتحقيق تقدم ملموس في ملف الصحراء.
وأوضحت الوثيقة الموقعة بالنيابة عن الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس أن بروكسيل ترى في هذا القرار خارطة طريق واضحة؛ تدعو إلى مواصلة المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف المعنية.
وتأتي هذه التأكيدات الأوروبية في سياق إدانة صريحة للهجوم الذي طال مدينة السمارة، حيث شدد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتار تزانتشيف، على أن المرحلة الراهنة تقتضي العودة الفورية إلى طاولة التفاوض وفق ما نص عليه القرار 2797.
وأبرز تزانتشيف أن الانزلاق نحو التصعيد العسكري يمثل تقويضا مباشرا للزخم الدبلوماسي الذي أحدثه هذا القرار الأممي، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي بات يجمع على أن “الواقعية والبراغماتية” التي يكرسها القرار هي المفتاح لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
وفي هذا الإطار، أكدت كايا كالاس أن موقف الاتحاد الأوروبي يستند إلى إجماع تام بين كافة الدول الأعضاء الـ 27، وهو الموقف الذي ينسجم هيكليا مع التوجهات الواردة في القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
وتعتبر الهيئات الدبلوماسية الأوروبية أن هذا القرار لا يكتفي بالدعوة إلى الحوار، بل يعيد تثبيت مركزية المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الأساس “الواقعي والعملي والمستدام” الذي يتماشى مع معايير الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله الصيغة الوحيدة القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
كما نبهت المراسلات الرسمية لبروكسيل إلى أن استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية في السمارة يتناقض مع روح القرار الأممي الذي يراهن على الاستقرار الإقليمي كأولوية استراتيجية.
وشددت الدبلوماسية الأوروبية، مدعومة بمواقف مماثلة من فرنسا والولايات المتحدة، على ضرورة حماية المسار التفاوضي الذي انطلق عقب اعتماد القرار 2797، معتبرة أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم خارج إطار الأمم المتحدة لن تؤدي إلا إلى تعميق العزلة الدولية للأطراف التي تختار لغة التصعيد بدلا من الالتزام بالشرعية الدولية.
ويعكس هذا التشبث الأوروبي الصارم بالقرار 2797 تحولا نوعيا نحو ترسيخ “الواقعية السياسية” في التعامل مع ملف الصحراء، بعيدا عن الحلول النظرية أو الشعارات الإيديولوجية المتجاوزة.
ويخلص الاتحاد الأوروبي في رؤيته الاستراتيجية إلى أن استقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل يمر حتما عبر تفعيل مضامين هذا القرار وتوفير الدعم لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، من أجل الدفع بمقترح سياسي ينهي النزاع ويضمن التنمية والازدهار لشعوب المنطقة في إطار الشراكة الموثوقة مع المملكة المغربية.





