الأمم المتحدة تحيي ذكرى مجزرة سريبرينيتسا وتحذر من مخاطر خطاب الكراهية

أحيت الأمم المتحدة فعاليات اليوم الدولي للتفكر في مجزرة الإبادة الجماعية التي وقعت في سريبرينيتسا عام 1995، حيث وجّه المسؤولون الدوليون تحذيرات شديدة من تصاعد خطاب الكراهية ومحاولات إنكار الحقائق التاريخية المثبتة قضائيا.
وجاءت هذه الذكرى، التي اعتمدتها الجمعية العامة بقرار رسمي رقم 78/282 ليكون يوم 11 يوليوز يوما دوليا، لتكريم أكثر من 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة؛ الذين قضوا في أكبر عملية قتل جماعي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مع التأكيد على أن مواجهة “ثقافة الإفلات من العقاب” وتجريم تمجيد مجرمي الحرب هما السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في رسالة بهذه المناسبة، على أن خطاب الكراهية الذي يسبق دائما وقوع الجرائم الوحشية يشهد ارتفاعا مقلقا يغذي التمييز والتطرف والانقسام المجتمعي.
وأوضح غوتيريش أن خذلان المجتمع الدولي لشعب سريبرينيتسا قبل ثلاثة عقود سيظل يطارد التاريخ الحديث، داعيا إلى ضرورة عدم تجاهل مؤشرات الخطر المبكرة والتحرك بحزم لمواجهة الأيديولوجيات التي تسعى لتجريد الآخر من إنسانيته قبل تصفيته جسديا، معتبرا أن الوقاية مسؤولية مشتركة وهي أقوى وسيلة للحماية.
وتضمنت الفعاليات شهادات حية لناجين جسدوا مآسي الفقد والصمود، حيث روى حسن حسنوفيتش، الناجي الذي فقد والده وشقيقه التوأم، كيف دفن رفاتهما بيده بعد سنوات من البحث المضني في المقابر الجماعية، مؤكدا أن الخوف وحده هو ما كان يدفعه للبقاء على قيد الحياة وسط الكمائن والقصف.
ومن جانبها، وصفت إيمينا سينانوفيتش، التي فقدت والدها وعمها وهي طفلة، الإبادة بأنها “جدار غير مرئي” من الحقد وانعدام الإنسانية يستمر في الوجود طالما بقي الإنكار، مشيرة إلى أن الإبادة الجماعية لا تنتهي بتوقف القتل بل تظل واقعا يوميا يؤثر على حياة الناجين.
وعلى الصعيد الحقوقي، أكدت المستشارة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية، أليس ويريمو نديريتو، أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك وقوع الإبادة، معتبرة أن إنكار هذه الجرائم يمثل إهانة مباشرة لكرامة الضحايا والناجين وللقانون الدولي.
وبدوره، دعا رئيس هيئة رئاسة البوسنة والهرسك، دينيس بيتشيروفيتش، إلى الدفاع عن نزاهة القانون الدولي ضد أي حسابات سياسية تحاول تزييف الحقائق، مؤكدا أن الاعتراف بالماضي خطوة حيوية لإعادة بناء الثقة وتحقيق المصالحة في المنطقة.
واختتمت الأمم المتحدة رسالتها بالتأكيد على أن التعليم ونشر الوعي بالحقائق القضائية هما أقوى خطوط الدفاع ضد التمييز، مع توجيه دعوة للمجتمع الدولي لتحويل عبارة “لن يتكرر ذلك أبداً” من مجرد كلمات إلى وعد يلتزم به الجميع.
وأشارت رئاسة الجمعية العامة إلى أن الإبادة الجماعية لا تبدأ بالمقابر الجماعية بل بخطابات الكراهية ومحاولات تقسيم البشر إلى فئات متصارعة، مما يفرض ضرورة مواجهة الإنكار بالحقيقة والإفلات من العقاب بالعدالة لضمان مستقبل أكثر أمانا.




