الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ44 لمجزرة صبرا وشاتيلا

حلت اليوم الذكرى الـ44 لواحدة من أفظع المجازر التي قام بها “الاحتلال الإسرائيلي”، ففي السادس عشر من شتنبر 1982 تحولت أزقة مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت إلى مسرح لمجزرة استمرت ثلاثة أيام، راح ضحيتها مئات الفلسطينيين واللبنانيين، فيما ظل العدد الدقيق للضحايا موضع اختلاف بين المصادر.
وتحل الذكرى هذا العام في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، لتعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول ما بقي من تلك المأساة، وما الذي تغير في واقع المدنيين الفلسطينيين بعد أكثر من أربعة عقود.
فبعد سنوات طويلة، لا يزال ناجون من المجزرة يستعيدون تفاصيلها كما لو أنها حدثت بالأمس، فالخوف الذي عاشه سكان المخيمين لم يكن مرتبطا بالقصف والمواجهات العسكرية وحدها، بل بما شاهدوه داخل الأزقة والمنازل من قتل وتنكيل وباختفاء أفراد من عائلات بأكملها.
ومع مرور السنوات، تحولت شهادات الناجين إلى جزء أساسي من الذاكرة الفلسطينية في لبنان، خصوصا لدى أبناء المخيمين الذين لم يعيشوا المجزرة بأنفسهم، لكنهم ورثوا قصصها وصورها عن آبائهم وأجدادهم.
وهكذا لم تعد صبرا وشاتيلا مجرد واقعة من الماضي، بل ذاكرة حاضرة في تفاصيل حياة اللاجئين الفلسطينيين، وفي روايات العائلات التي فقدت أفراداً منها ولم تتوقف عن استعادة أسمائهم وقصصهم.
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في أكتوبر 2023، شهد القطاع دمارا واسعا ونزوحا متكررا وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، فيما لا تزال الأوضاع الإنسانية شديدة الصعوبة.
وفي الضفة الغربية، تشير بيانات الأمم المتحدة أيضا إلى تصاعد عنف المستوطنين وعمليات الهدم والتهجير؛ إذ وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، أدت إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات.
وربما يكون السؤال الأكثر حضورا في ذكرى صبرا وشاتيلا اليوم: ماذا تغير؟
في عام 1982، كان الفلسطينيون في لبنان يعيشون مأساة اللجوء بعد عقود من النكبة، وكانت المخيمات تمثل بالنسبة إلى كثير منهم عنواناً لمنفى مؤقت طال أمده.
وبعد أكثر من أربعة عقود، لا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين من دون حل فيما يعيش الفلسطينيون داخل الأراضي الفلسطينية تحت واقع مختلف من الاحتلال والحصار والنزوح والصراع المستمر.
إن استعادة الذكرى في عام 2026 تحمل بعدا يتجاوز إحياء حدث وقع قبل 44 عاما؛ فهي تذكير بأن معاناة المدنيين الفلسطينيين لم تبدأ في غزة، وأن تاريخ النزوح والقتل وتدمير المساكن والبحث عن الأمان يمتد عبر أجيال.
مواقع إخبارية




