أخبار عامةالرئيسية-

أكاديمية المملكة تناقش رهانات ترجمة معاني القرآن وتحديات “الذكاء الاصطناعي”

جمعت أكاديمية المملكة المغربية في ندوة دولية انطلقت أمس الأربعاء بالرباط بعنوان “القرآن بين الألسن من الأمس إلى اليوم: رهانات السياق وأسرار البيان”، نخبة من الأكاديميين والباحثين من القارتين الإفريقية والأوروبية لمناقشة رهانات ترجمة معاني القرآن وتحديات “الذكاء الاصطناعي”.

وتنظم الندوة الدولية على مدى يومين وتشرف عليها الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، ركزت خلال الجلسة الأولى على تاريخية الترجمات وتعدد نواياها بين التعريف والشرح، أو تلك التي ارتبطت بسياقات استشراقية وسجالية، مع استحضار النموذج المغربي الراسخ في خدمة المصحف الشريف، والذي توج في العصر الحديث بالرعاية الملكية لكتاب الله عبر مبادرات رائدة كالمصحف المحمدي الرقمي.

وأكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية في افتتاح الندوة أن هذا اللقاء يكتسب راهنيته من تحولات العالم المعاصر وتسارع وسائط التواصل، مشددا على أن قضية ترجمة معاني القرآن تتجاوز حدود النقل اللغوي إلى محاولة مقاربة البيان الإلهي وفتح أبواب التدبر لغير الناطقين بالعربية، معتبرا أن كل ترجمة هي “مرآة لعصرها وسقف المعرفة الذي أتاحته”.

وأبرز لحجمري أن الندوة تفتح باب المراجعة الرصينة لتاريخ الترجمات، ليس فقط للجرد التاريخي، بل لفهم تحولات صورة القرآن في لغات مختلفة، خاصة في ظل بروز أسئلة جديدة يفرضها العصر، مثل كيفية التعامل مع الخصوصية البلاغية للقرآن في الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي دون تفريط في الأمانة العلمية.

من جانبه، أوضح عبد الفتاح الحجمري، منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، أن الندوة تهدف إلى بلورة أطر منهجية جديدة تتجاوز التفكير النظري البسيط نحو خطاب علمي يوافق السياق المعاصر، مشيرا إلى أن صدور “المعجم التاريخي للغة العربية” سيشكل دعامة أساسية للمترجمين للوصول إلى المصادر الأولى للغة ونقل المعاني بدقة أكبر.

وفي سياق متصل، استعرض الأكاديمي عبد المجيد الشرفي الإشكالات النظرية للترجمة، مؤكدا أن “كل ترجمة هي تأويل بالضرورة”، ومشيرا إلى تطور اللغة العربية وتأثير ثقافة القارئ ووضعيته التاريخية في بزوغ المعنى، وهو ما يفسر التباين الجذري في بعض الترجمات الفرنسية لمصطلحات قرآنية دقيقة، داعيا في الوقت ذاته إلى اعتماد “الترجمة الجماعية” وتشكيل فرق متعددة التخصصات لتجاوز محدودية الجهد الفردي أمام تعقيدات النص القرآني.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى