أبو زيد المقرئ: القراءة فعل وجودي وليس ترفا فكريا وبالعلم تتحقق إنسانية الإنسان

أكد المفكر المغربي المقرئ أبو زيد الإدريسي أن القراءة ليست مجرد ترف فكري، بل هي فعل وجودي مرتبط بجوهر استخلاف الإنسان في الأرض.
وشدد أبو زيد خلال مداخلته برواق حركة التوحيد والإصلاح في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء أمس الأحد على أن العلم هو العنصر الذي ميز به الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام عن سائر الكائنات، وبه تتحقق إنسانية الإنسان وينهض المجتمع.
واحتفى الإدريسي بجيل جديد من إصدارات الحركة، وفي مقدمتها كتاب “قراءات في الموجز الفكري للمقرئ أبو زيد الإدريسي” الذي أعده الدكتور عبد العزيز الإدريسي، موضحا أن هذا العمل يندرج ضمن سلسلة “أعلام” التي تهدف إلى التعريف بالمشاريع الفكرية لرموز النهضة، مثل علي عزت بيجوفيتش، وعبد الوهاب المسيري، وفريد الأنصاري.
وأعرب المقرئ عن أمله في أن تمتد هذه السلسلة لتشمل قامات وطنية كعلال الفاسي والمختار السوسي ومحمد الحسن الوزاني، لترسيخ تقليد الندوات العلمية التي تتحول إلى مراجع مكتوبة.
وفي سياق متصل، أشاد المفكر المغربي بكتاب الدكتور سلمان بونعمان حول “النهضة اليابانية”، معتبرا إياه مادة دسمة للقراء الصبورين الباحثين عن كيفية المصالحة بين الهوية والحداثة.
كما وجه دعوة لبونعمان لاستثمار هذا النهج البحثي في رصد المرحلة الحرجة من تاريخ المغرب الحديث ما بين 1850 و1912، لفهم مسارات اليقظة الوطنية على هدى ما خطه الفقيه محمد المنوني.
واختتم الإدريسي مداخلته بالتذكير بمقولة المفكر مالك بن نبي “الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها”، مؤكدا أن الكتاب الورقي سيظل محتفظا بقيمته ورمزيته كأصل للوحي ومنطلق للفكر البشري، فالله عز وجل اختار لعباده “الكتاب” وسمى أتباعه “أهل الكتاب”، مما يجعل الارتباط به ضمانة للبقاء الحضاري وحماية للإنسان من الانحدار نحو المرتبة الغريزية، داعيا الأجيال الجديدة إلى التمسك بالكتاب كأداة للفهم وبناء الوعي.





