أخبار الحركةالرئيسية-فلسطينقضايا الأمة

هيئات مدنية وحقوقية تنتقد الصمت الرسمي تجاه ما حصل للمتطوعين المغاربة في ” أسطول الصمود”

أجمعت هيئات مدنية ونقابية وحقوقية في الندوة الصحفية التي نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين زوال اليوم الخميس بالرباط على إدانة قرصنة الاحتلال الإسرائيلي لـ “أسطول الصمود” في المياه الدولية واختطاف نشطائه كجريمة إرهابية موثقة تخرق القانون الدولي.

وأكد ممثلو تلك الهيئات أن إطلاق سراح المتطوعين -ومن بينهم تسعة مغاربة تعرضوا للتنكيل والتعذيب السادي- تم بفضل الضغط الشعبي والدولي، ولا يسقط الجريمة أو يعفي القادة الصهاينة من الملاحقة القضائية.

واتفق المتدخلون على استنكار الصمت الحكومي الرسمي المريب والعجز عن حماية كرامة المواطنين المغاربة في الخارج، معتبرين هذه التطورات فرصة تاريخية تفرض الاستجابة الفورية للإرادة الشعبية بإسقاط التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال بالرباط، بالتزامن مع المطالبة الصارمة للنيابة العامة بتحمل مسؤوليتها القانونية ومتابعة الأبواق المتورطة في حملات القذف والتشهير التي طالت عرض وشرف الطبيبات والناشطات المغربيات المشاركات في الأسطول، مع التشديد المطلق على أن بوصلة الحراك المدني ستظل ثابتة ومستمرة في إسناد المقاومة وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
 

السريتي يؤكد استمرار الحراك الإنساني ويشدد: البوصلة هي إنهاء حصار القطاع

أكد الدكتور عبد الحفيظ السريتي منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أن إطلاق سراح المتطوعين المشاركين في “أسطول الصمود” لا يعني انتهاء معركتهم الإنسانية، مشددا على أن الهدف الأساسي والجوهري الذي تلتئم حوله كافة الجهود هو التمكن من فك الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل كامل. وأوضح أن النشطاء عازمون على مواصلة أعمالهم ومبادراتهم الإنسانية من أجل إيصال المساعدات اللازمة وفتح الممرات الآمنة لمواجهة الوضع المتفاقم داخل القطاع.

وأشار السريتي في مداخلته إلى ضرورة استمرار تدفق الدعم والاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني، معرجا على حجم التضحيات الباهظة التي قدمها الأهالي في غزة على مدار المعركة المستمرة منذ أكثر من سنتين ونصف. حيث خلفت هذه الحرب المستمرة ما يزيد عن 80 ألف شهيد وأكثر من 150 ألف جريح، وهي أرقام تفرض حسب تعبيره تكثيف الخطوات التضامنية لكسر الحصار وفتح منافذ الإغاثة بشكل مستدام.

السفياني: احتجاز متطوعي أسطول الصمود خرق سافر للقانون الدولي 

واعتبر المحامي والحقوقي خالد السفياني، منسق المجموعة القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، أن قضية احتجاز المتطوعين في “أسطول الصمود” تعكس استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي تطال النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية، معتبرا استهداف المتضامنين ومحاصرة المبادرات الإنسانية خرقا سافرا للقانون الدولي ولحرية العمل التضامني، وأن هذا الاحتجاز لن يوقف موجة التضامن المتنامية، بل سيزيد من إصرار أحرار العالم على فضح الممارسات القمعية المرتكبة في حق المدنيين ونشطاء الإغاثة.

وأضاف السفياني أن التضامن الشعبي مع فلسطين تجاوز الفضاء العربي ليحظى بحضور واسع داخل مختلف القارات عبر قوافل الدعم والتحركات الحقوقية الدولية، وهو ما يجسده هذا الأسطول العالمي رغم محاولات التضييق والمنع، داعيا في هذا الصدد الهيئات المدنية والحقوقية إلى تكثيف الضغط السياسي والقانوني لضمان سلامة المحتجزين، وتعزيز التنسيق المشترك لمساندة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة في ظل تصاعد الحراك الدولي المناصر لقطاع غزة.

فلولي يستنكر غياب الموقف الرسمي ويشيد بالتحرك التفاعلي القوي لمختلف المدن

وأدان منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة، رشيد فلولي الاعتداء الذي وصفه بالعملية الإرهابية ضد سفن مدنية تحمل مساعدات طبية وإغاثية، مشيدا بالتحرك الشعبي والتفاعلي القوي الذي شهدته مختلف المدن المغربية كالرباط، وطنجة، وتطوان، ومراكش، وطانطان.

ودعا إلى جعل الوقفات الاحتجاجية محطة لإدانة الإرهاب الصهيوني وتجديد المطلب الشعبي بإسقاط التطبيع. وأوضح أن عملية القرصنة الإسرائيلية لـ “أسطول الصمود” في المياه الدولية واحتجاز نشطائه في ظروف مهينة، تندرج ضمن مساعي الاحتلال الرامية لوقف الزحف الإنساني العالمي التضامني الممتد منذ سنة 2010 لرفع الحصار عن قطاع غزة.

واستنكر مسؤول اللجنة الحقوقية لحركة التوحيد والإصلاح الصمت الحكومي الرسمي المريب وغياب أي بلاغ أو تصريح يوضح للمغاربة وضعية المواطنين التسعة الذين كانوا في حالة خطر حقيقي بالمياه الدولية، معتبرا أن هذا العجز يعكس تغلغل خط مسار التطبيع وتقييده للقرار الوطني. كما استهجن فلولي بشدة حملات القذف والتشهير التي استهدفت المشاركات المغربيات العفيفات من قبل بعض من وصفهم بالأبواق.

وأكد فلولي العزم على اتباع كافة المساطر والإجراءات القانونية دنيويا لرد الاعتبار لهن، ومشددا في الختام على أن البوصلة الأساسية لجهود الشعب المغربي وأحرار العالم ستظل دائما هي نصرة غزة، ووقف حرب الإبادة الجماعية والتجويع، والعمل الدؤوب لكسر الحصار عنها.

باقا يدين الصمت الرسمي تجاه إهانة المحتجزين المغاربة 

من جهته، أكد عثمان باقا عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الاعتداء السافر الذي نفذته البحرية الإسرائيلية ضد “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة يمثل جريمة قرصنة وإرهاب مستمر تنتهك كافة القوانين والعهود الدولية.

وأدان باقا بشدة الاعتداءات الوحشية والمهينة التي واجهها المناضلون من مختلف الجنسيات بإشراف مباشر من الوزير بن غفير، مشيرا إلى أن هذه الجريمة كانت سببا مباشرا في ضغط دولي دفع العديد من العواصم لاستدعاء سفراء الكيان وتسريع إطلاق سراح المعتقلين، ومن بينهم تسعة مواطنين مغاربة تعرضوا للتعنيف والإهانة في ظل صمت مريب وغير مبرر من قبل الجهات الرسمية المغربية تجاه كرامة وحقوق مواطنيها.

واعتبر المتحدث أن هذه التطورات تشكل فرصة تاريخية تفرض على الدولة المغربية الاستجابة الفورية للإرادة الشعبية وإلغاء كل اتفاقيات التطبيع بشكل نهائي، تماشيا مع التاريخ النضالي للمملكة الداعم للقضية الفلسطينية.

ووجه باقا تحية إجلال لنشطاء الأسطول الذين جسدوا بجرأتهم الضمير الإنساني العالمي في وجه آلة القتل والتجويع، مجددا تضامن الكونفدرالية المطلق معهم، ومطالبا السلطات بتحمل مسؤوليتها السياسية والدبلوماسية في حماية رعاياها، مع التأكيد على الموقف الثابت في دعم نضال الشعب الفلسطيني الشقيق حتى إقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.

هناوي: قرصنة الأسطول جريمة مركبة، وعلى النيابة العامة التحرك ضد إهانات ريجيف وأبواق التشهير

وشدد الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي أن الاعتداء الإسرائيلي على “أسطول الصمود” يمثل جريمة مركبة تتكامل فيها أعمال القرصنة والاختطاف والتعذيب مع حرب الإبادة والحصار والتجويع المسلطة على غزة.

وتوقف هناوي بمرارة عند السلوك السادي لوزيرة مواصلات الاحتلال الإسرائيلي، ميري ريجيف، التي ذهبت لترقص أمام النشطاء المختطفين والمكبلين بميناء أشدود، ومن بينهم تسعة مغاربة، مستنكرا تسويقها من طرف من وصفهم بـ “أزلام التطبيع” كـ “مغربية أصيلة” في سياق ترويج واهم لمفاهيم التسامح والتعدد الثقافي؛ في حين أنها تسيء لرموز المملكة وتفتخر بإذلال مواطنيها، ومحملا الدولة والحكومة ووزارة الخارجية المسؤولية السياسية الكاملة للرد على هذه الإهانات وحماية الكرامة الوطنية.

كما وجه هناوي مساءلة علنية وحادة للنيابة العامة بشأن صمتها وتأخرها في التحرك التلقائي ضد حملات التشهير والقذف المنحط التي استهدفت الناشطات والطبيبات المغربيات العفيفات المشاركات في الأسطول، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واستغرب المتحدث كيف تتحرك المساطر القضائية بسرعة فائقة ضد تدوينات النشطاء المناهضين للتطبيع، بينما يُترك “أبواق الصهيونية” يبثون خطابات التحريض على الاغتصاب والقتل دون حسيب أو رقيب، مشددا على أن هذه الممارسات تكشف عن حقيقة التمييز في المواطنة، ومؤكدا في الختام أن المحاولات المدنية عبر الأساطيل البحرية والقوافل البرية ستستمر وتتكرر لدق جدران الحصار حتى يكسر بالكامل وتتحرر فلسطين مهما بلغت التضحيات.

فنيدي: أعددنا الشكايات اللازمة لمحاكمة قتلة الكيان الصهيوني

من جانبه، أكد عضو المجموعة القانونية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وعضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، العربي فنيدي، أن الاعتداء على متطوعي “أسطول الصمود” في المياه الدولية واقتيادهم قسرا إلى ميناء أشدود يتجاوز توصيف الاختطاف والاحتجاز، ليشكل “جريمة قرصنة” مكتملة الأركان وموثقة بالصوت والصورة بموجب المادة 101 من القانون الدولي.

وأوضح فنيدي أن ملاحقة القادة الإسرائيليين المتورطين في التنكيل بالنشطاء واجب إنساني وقانوني، معلنا أن الفريق القانوني بصدد تهيئة الشكايات اللازمة لوضعها أمام القضاءين الوطني والدولي، بالاستناد إلى المادة 710 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، والتي تمنح الصلاحية القانونية التامة لمتابعة أي أجنبي يرتكب جناية أو جنحة خارج أراضي المملكة إذا كان ضحيتها مواطنا يحمل الجنسية المغربية، كما هو حال المتطوعين التسعة المحتجزين.

وردّ الحقوقي والقانوني بقوة على الأصوات التي اعتبرت مطالبة الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها في حماية المتطوعين، بالتزامن مع إدانة التطبيع، نوعا من التناقض، واصفا أصحاب هذا الطرح بـ “قصيري النظر”.

وشدد فنيدي على أن من حق أي مواطن مغربي ومن واجبه الاختلاف مع الاختيارات والتوجهات السياسية الرسمية، دون أن يسقط ذلك حقّه الأصيل والدستوري على الدولة في حمايته وصون سلامته في الخارج، مستنكرا منطق التخندق الذي يفرز بين مواطنين يستحقون الحماية وآخرين يحرمون منها بسبب مواقفهم المناصرة لفلسطين، ومؤكدا أن المسار القضائي للدفاع عن كرامة المغاربة ومقاضاة قتلة الكيان الصهيوني مستمر ولن تثنيه إخفاقات الشكايات السابقة.

أبشير يدعو لملاحقة قادة الاحتلال قضائيا وتؤكد: أسطول الصمود عرى همجية الكيان أمام العالم

واعتبر حميد أبشير، ممثلا للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أن إطلاق سراح المتطوعين المحتجزين لا يسقط الجريمة الإسرائيلية المقترفة في المياه الدولية، مشددا على وجوب المتابعة القضائية للمجرمين لوضع حد لعربدتهم وتمردهم المستمر على القوانين والأعراف الدولية.

وأوضح أبشير أن النقابة، التي تضع القضية الفلسطينية على رأس مبادئها العادلة، بصدد تحيين بيانها الرسمي لإصداره لاحقا تماشيا مع المستجدات، مجددا دعوته للسلطات المغربية باغتنام هذه المحطة للتراجع عن مسار التطبيع والموقف الرسمي الذي لا يعبر عن الرأي العام الوطني المناصر تاريخيا لفلسطين، والاستدراك قبل فوات الأوان.

وأضاف المتحدث أن مبادرة “أسطول الصمود” الشجاعة بدأت تؤتي ثمارها بالفعل من خلال تعرية الطبيعة الإجرامية والهمجية للكيان أمام الرأي العام العالمي. وأشار أبشير إلى أن التصرف المتهور والسادي لوزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بتصوير ونشر مقاطع إهانة الأبطال المتطوعين من مختلف الجنسيات، انقلب سحره عليه وساهم بشكل مباشر في فضحه دوليا وتسريع وتيرة الضغط لإطلاق سراح المختطفين، مؤكدا في ختام مداخلته على الدعم المطلق لثبات المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى