دراسة تسجل عقبات قانونية وتعارض تشريعي يعيق تطبيق مدونة الأسرة بالمحاكم الأوروبية

أبرزت دراسة تحليلية متخصصة جملة من الصعوبات القانونية الهيكلية التي تواجه تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة المغربية داخل المنظومات القضائية الأوروبية، وأكدت أن “التصادم التشريعي” يمثل العائق الأكبر أمام ضمان الاستقرار القانوني للمهاجرين المغاربة.
وصدرت الدراسة التحليلية المتخصصة -التي أنجزها الباحث بجامعة فاس يوسف العطلاتي- تحت عنوان “معاينة وضعية مدونة الأسرة المغربية في الأنظمة القضائية الأوربية“، ونشرت ضمن “مجلة الدراسات والأبحاث القانونية والقضائية” (RERJ) عبر البوابة الوطنية للمجلات العلمية (IMIST)،
وأوضحت الدراسة أن هذه الصعوبات تبرز بوضوح عند محاولة تنزيل نصوص القانون الوطني المغربي ضمن سياقات قضائية أجنبية تتبنى مرجعيات فلسفية وحقوقية مغايرة، مما يفرز نزاعات قانونية معقدة حول كيفية توفيق الأوضاع الأسرية بين بيئتين تشريعيتين مختلفتين.
وتصدرت إشكالية “النظام العام” قائمة الصعوبات المرصودة، حيث تلجأ المحاكم الأوروبية في كثير من الأحيان إلى استبعاد مقتضيات المدونة المغربية بدعوى مخالفتها للمبادئ الأساسية والقيم الكونية التي تتبناها الدول المضيفة، لا سيما في قضايا الولاية والطلاق وتعدد الزوجات.
هذا التباين يؤدي بالضرورة إلى خلق ما يعرف بـ “الأوضاع القانونية العرجاء”، حيث يُعتبر الفرد متزوجا أو مطلقا في نظر القانون المغربي بينما ترفض الدولة الأوروبية الاعتراف بهذا المركز القانوني، مما يترتب عليه ضياع حقوق مادية وحماية قضائية هامة للأفراد والأسرة في بلاد المهجر.
كما سلطت الورقة العلمية الضوء على تحدي “الاعتراف المتبادل بالأحكام الأسرية”، حيث تصطدم الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية بشروط تقنية وإجرائية معقدة تجعل من تذييلها بالصيغة التنفيذية في الخارج أمرا بالغ الصعوبة.
ويرتبط هذا التعثر بنقاط التماس والتعارض الجوهري بين التشريع الوطني المستمد من المرجعية الإسلامية وبين الالتزامات الدولية والاتفاقيات الحقوقية التي تلتزم بها الدول الأوروبية، مما يفرض ضرورة البحث عن آليات تنسيق قضائي أكثر مرونة لتجاوز حالة الانسداد التي تضع حقوق المهاجرين المغاربة في مهب التنازع الدولي للقوانين.





