أخبار عامةالرئيسية-

دراسة تحذر من تراجع مهارات التفكير بعد 10 دقائق من استخدام الذكاء الاصطناعي

كشفت أحدث الأبحاث العلمية التي أجراها باحثون من جامعات عالمية مرموقة مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأكسفورد وكارنيغي ميلون عن “كلفة معرفية باهظة” للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث أثبتت التجارب أن التفاعل مع هذه التقنية لمدة لا تتجاوز 10 دقائق يؤدي إلى تراجع ملحوظ في القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل ويضعف من صفة المثابرة لدى المستخدمين.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي في حل مسائل رياضية واختبارات فهم قرائي سجلوا انخفاضا بنسبة 20% في معدلات النجاح بمجرد سحب المساعدة التقنية منهم مقارنة بالذين اعتمدوا على أنفسهم منذ البداية، كما كانوا أكثر عرضة بمرتين لترك الأسئلة دون إجابة أو الاستسلام أمام التحديات المعرفية.

وتعزى هذه الظاهرة إلى ما يسميه العلماء “التفريغ المعرفي”، حيث يتوقف الدماغ عن بذل الجهد اللازم للتعلم وبناء النماذج الذهنية عندما توفر الآلة إجابات فورية وكاملة، مما يخلق نوعا من “اليقين المستعار” الذي يوهم المستخدم بالفهم دون استيعاب حقيقي للمادة.

ووجد الباحثون أن هذا التأثير السلبي يتركز بشكل حاد لدى المستخدمين الذين يطلبون حلولا مباشرة من برامج الدردشة الآلية، في حين أن استخدام التقنية للحصول على تلميحات أو توضيحات بسيطة لم يؤدِّ إلى تدهور مماثل في المهارات المعرفية، مما يشير إلى أن المشكلة تكمن في طريقة التفاعل القائمة على التلقي السلبي لا في التقنية ذاتها.

وعلى الصعيد المؤسسي، حذرت تقارير موازية من مخاطر “إلغاء المهارات الموزع” داخل الشركات، حيث يرى أكثر من 60% من القادة والمديرين التنفيذيين أن هذا التراجع سيمثل تهديدا ماديا لمؤسساتهم خلال السنوات القليلة القادمة.

ويؤكد الخبراء أن المهارات الأكثر عرضة للتلاشي هي تلك الجوهرية للنجاح الاستراتيجي مثل إصدار الأحكام، واتخاذ القرارات، وتأطير المشكلات، خاصة بين الموظفين الشباب الذين يفتقدون للتدريب “اليدوي” التقليدي الذي يبني الخبرة والقدرة على التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى خلق جيل من المتعلمين الذين فقدوا القدرة على “المعاناة المنتجة” للوصول إلى الحلول.

وفي ذات السياق، قدمت البيانات الفيزيولوجية العصبية دليلا إضافيا عبر تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، والذي أظهر ضعفا واضحا في تواصل شبكات الدماغ لدى مستخدمي الذكاء الاصطناعي أثناء أداء المهام، مما يعكس انخفاضا في العمق المعرفي والارتباط الذهني بالعمل المنجز وصعوبة في استذكار العمل الشخصي لاحقا.

ويختم الباحثون بالتأكيد على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية المصممة لتوفير الراحة الفورية قد تقوض عن غير قصد القدرات البشرية التي وُجدت لتدعمها، مما يتطلب إعادة تصميم هذه الأدوات لتشجع على التعلم النشط وتدريب المستخدمين على كيفية الحفاظ على كفاءتهم العقلية المستقلة في العصر الرقمي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى