أخبار الحركةأنشطة جهة الوسطالتربيةالرئيسية-

د عزالدين توفيق يؤطر الدورة الإيمانية الثالثة لفرع الحركة بإقليم ابن مسيك عين الشق

نظمت لجنة التربية والتأهيل الرسالي ولجنة الدعوة والعمل الثقافي بحركة التوحيد والإصلاح بإقليم ابن مسيك عين الشق مساء الجمعة 10 محرم 1448هـ الموافق لـ26 يونيو 2026م بالمقر الإقليمي للحركة بعين الشق، الدورة الإيمانية الثالثة أطرها كل من الأستاذة نعيمة بنونة وعضو المكتب التنفيذي للحركة الدكتور محمد عزالدين توفيق، وذلك تحت شعار: “عام هجري جديد: هجرة بالنفس إلى التزكية، وبالقلب إلى الرقة والخشوع”.

استُهلت الدورة بوقفة تدبرية مع الأستاذة نعيمة بنونة حول قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 16].

وقدمت لمحة عن سورة الحديد، فقسمتها إلى ثمانية مقاطع، مبينة خصائص كل مقطع، كما وقفت عند أهم الدروس والعبر المستفادة من الآية الكريمة التي اتخذت محورًا للدورة.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور محمد عزالدين توفيق، فاستعرض قصة اعتماد التقويم الهجري مبينًا أن العرب قبل الإسلام لم يكن لهم تقويم موحد، وإنما كانوا يؤرخون بالأحداث الكبرى كعام الفيل وانهيار سد مأرب وغيرها بينما كان اليهود والنصارى يعتمدون تقاويم خاصة بمللهم.

وأوضح أن المسلمين في عهد النبوة انشغلوا بالدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام وتثبيت أركانه، ثم اتسعت الدولة الإسلامية في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكثرت الفتوحات، فبرزت الحاجة إلى تقويم يحفظ للأمة تاريخها وأحداثها.

وأشار إلى أن عمر رضي الله عنه اختار التقويم الهجري تميزًا لهذه الأمة، لأن أمة محمد ﷺ أمة متبوعة لا تابعة، ناسخة لا منسوخة، متميزة بكتابها ونبيها وقبلتها وصلاتها وصيامها وحجها وأعيادها وآدابها، فكان من تمام تميزها أن يكون لها تقويمها الخاص.

كما أثنى على حكمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واصفًا إياه بالملهم في اختياره؛ إذ صرف المسلمين عن التأريخ بتقاويم الأمم السابقة، كما صرفهم عن التأريخ بميلاد النبي ﷺ أو وفاته، واختار الهجرة النبوية لأنها الحدث الذي يتوسط السيرة النبوية، ويمثل الفاصل بين العهدين المكي والمدني، ويستدعي استحضار السيرة النبوية بكل أحداثها ودروسها.

وأكد أن الاحتفاء برأس السنة الهجرية هو مناسبة لتجديد الصلة بالسيرة النبوية واستحضار معانيها، فدروسها تتجدد بتجدد الأجيال والتحديات، وهذا من أعظم مقاصد اختيار عمر رضي الله عنه للتقويم الهجري.

ثم انتقل الدكتور محمد إلى بيان المعاني الكبرى للهجرة، مبينً أنها تحمل ثلاثة معان رئيسة:

المعنى الأول: الهجرة القدرية إلى الله

وهو معنى عام يشمل جميع الناس، مؤمنهم وكافرهم؛ فكل إنسان مهاجر إلى الله هجرةً قهرية لا اختيار له فيها، وهي الموت، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقوله سبحانه:﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾،.وقوله تعالى:  ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.

وأوضح أن الإنسان يعيش هجرة متواصلة في أطوار حياته؛ من الطفولة إلى الشباب، ثم إلى الكهولة فالشيخوخة، حتى يبلغ أجله، ولذلك فإن أول ما ينبغي أن يشغل المسلم هو الاستعداد لهذه الهجرة الحتمية، وحسن اللقاء بالله تعالى.

المعنى الثاني: هجرة القلب إلى الله

وبيّن أنها الهجرة الاختيارية التي يقررها الإنسان بإرادته، فيترك داعية هواه ويقبل على طاعة مولاه، مستشهدًا بكلام الإمام الشاطبي رحمه الله: “تكون عبدًا لله اختيارًا كما أنك عبد له اضطرارًا”.

وأوضح أن هذه الهجرة تكون بالتوحيد الصحيح، واتباع سنة النبي ﷺ، وهجر الشرك والنفاق والمعاصي والظلم وسائر ما يبعد العبد عن ربه، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:

“المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله، والمؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم.”

وأكد أن هذا هو جوهر التزكية التي تحدث عنها العلماء والعارفون بالله، وهي الانتقال من الغفلة إلى اليقظة، والسير إلى الله بالأخلاق والقيم والإيمان.

المعنى الثالث: الهجرة التاريخية من مكة إلى المدينة

أما المعنى الثالث فهو الهجرة النبوية المباركة من مكة إلى المدينة، التي كانت بداية قيام الدولة الإسلامية، ومنها انطلق التاريخ الهجري.

وبعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار، أوضح أن هذا المعنى لا يزال حاضرًا في حياة المسلمين؛ فقد يضطر المسلم إلى مغادرة وطنه حفاظًا على دينه، إذا مُنع من إقامة شعائر الإسلام أو فُتن في دينه.

وبيّن أن الهجرة بهذا المعنى قد تكون واجبة في بعض الأحوال، وجائزة في أحوال أخرى، بحسب الضوابط والأحكام الشرعية، أما من كان قادرًا على إقامة دينه وإظهار شعائره فلا تجب عليه الهجرة.

وختم الدكتور محمد عزالدين توفيق بالتأكيد على أن الهجرة باقية ومتجددة ما بقيت أسبابها، وأن المعنى الملازم لكل مسلم هو الهجرة القلبية إلى الله، بهجر الشرك والكفر والمعاصي، ومفارقة رفقاء السوء، وكل ما يقسي القلب ويبعد العبد عن ربه، حتى يلقى الله بقلب سليم ونفس مزكاة.       

إبراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى