خالد الصمدي يصف “خيار الفرنسية” في نتائج الباكالوريا بالأكذوبة

وصف الدكتور خالد الصمدي، أستاذ التعليم العالي والوزير السابق، إصرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على استخدام مصطلح “خيار فرنسية” في نتائج الباكالوريا لدورة يونيو 2026 بـ “الأكذوبة”، معتبرا أن الواقع يفرض تسميته بـ “إجبار فرنسية”.
وجاء هذا الانتقاد الحاد تزامنا مع إعلان الوزارة عن المعطيات المتعلقة بأعلى المعدلات المسجلة وطنيا، حيث تصدر التلميذ الذهب عمر من أكاديمية الدار البيضاء-سطات القائمة بمعدل 19.76 في مسلك العلوم الرياضية “ب” – خيار فرنسية، وهو المسلك الذي هيمن على جل المراتب الأولى في مختلف الأكاديميات الجهوية.
وأكد الخبير التربوي في تدوينة له أن الوزارة تعلم تماما عدم وجود خيار حقيقي آخر، بعدما أصرت على “اغتيال خيار العربية بالتدريج” وإجبار المؤسسات التعليمية على اعتماد اللغة الفرنسية كلغة وحيدة لتدريس المواد العلمية والتقنية.
وأوضح الصمدي أن هذا التوجه يتناقض مع مقتضيات القانون الإطار، مشيرا إلى أن الحكومة لا تزال تحتفظ بمشروع المرسوم المتعلق بهذا الشأن “في الثلاجة” حتى الساعة، مما يجعل قرارات الوزارة الحالية تفتقر إلى السند القانوني السليم وتضرب في عمق مطالب فئات واسعة من الآباء.
وفي سياق تحليله للنتائج التي أظهرت تفوق تلاميذ “خيار الفرنسية”، نبه الصمدي إلى أن التقارير الدولية الصادرة مؤخرا أثبتت التأثير السلبي لهذا القرار على المستوى العام للتلاميذ المغاربة في المواد العلمية.
وحذّر الوزير السابق من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي مستقبلا إلى ارتفاع مقلق في نسب الهدر المدرسي، خاصة في السلك الإعدادي، معتبرا أن الاحتفاء بالمعدلات المرتفعة المحصل عليها في هذا المسلك لا ينبغي أن يحجب الخلل البنيوي والقانوني الذي شاب فرض اللغة الفرنسية كلغة تدريس وحيدة.
وتأتي هذه الردود في وقت كشفت فيه لائحة الوزارة عن تباين في المعدلات حسب المسلك، حيث سجل مسلك العلوم الفيزيائية – خيار فرنسية حضورا قويا في المراتب الأولى بجهات مختلفة مثل سوس ماسة ومراكش آسفي والعيون الساقية الحمراء بمعدلات تجاوزت 19.50.
ورغم هذه الأرقام، شدد الصمدي على أن تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية تقتضي الكف عن استخدام لفظ “خيار” في ظل انعدام البدائل التعليمية باللغة العربية للطلبة الراغبين في ذلك، واصفا الإصرار الحالي للوزارة بـ “الكذب البواح” الذي يتجاهل التحذيرات المتكررة والإشكالات القانونية القائمة.




