أخبار عامةالرئيسية-

المغرب.. تقرير يحذر من فراغ تشريعي في مجال الذكاء الاصطناعي واتساع “الفجوة الرقمية”

أكدت تقارير ومذكرات ترافعية حديثة أن المغرب يعيش فجوة عميقة بين التسارع التقني لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وبين التأطير القانوني والمؤسساتي المواكب لها، ويفتقر المسار التشريعي الوطني حتى الآن إلى قانون خاص وشامل ينظم تطوير هذه التكنولوجيا ومراقبتها.

وسجل تقرير حديث أصدرته جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة” في يونيو 2026، أن المملكة لا تتوفر على إطار معياري موحد يدمج بين الأبعاد التقنية والحقوقية والأخلاقية، مما يخلق “فراغا تشريعيا” يدفع الفاعلين للاعتماد على نصوص قانونية متفرقة وغير منسقة، مثل قوانين حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني، والتي تظل غير كافية للاستجابة للتحديات النوعية التي تفرضها الأنظمة الذكية.

وحذرت التحليلات الميدانية من بروز ما اصطلح عليه بـ “فجوة الذكاء الاصطناعي”، وهي تفاوت حاد في القدرة على الوصول إلى الأدوات الذكية واستغلال إمكاناتها، مما يهدد بإعادة إنتاج أشكال جديدة من اللامساواة داخل النسيج المؤسساتي والمجتمعي بالمغرب.

ولا تقتصر هذه الفجوة على الجوانب التقنية الصرفة، بل تمتد لتشمل إنتاج المعرفة والقدرة على تحليل البيانات الضخمة وصناعة القرار، حيث تجد الجهات الأقل تأهيلا نفسها خارج دوائر التأثير والترافع، مما يجعل الذكاء الاصطناعي، في غياب سياسات إدماجية، أداة لتعميق الفوارق بدلا من تقليصها.

وعلى المستوى المؤسساتي، يشهد البرلمان المغربي حراكا لتدارك هذا التأخر عبر مبادرتين تشريعيتين؛ الأولى بمجلس المستشارين تقترح إحداث “الوكالة الوطنية للذكاء الاصطناعي” كهيئة مرجعية للتخطيط والتنسيق، والثانية بمجلس النواب تروم وضع إطار قانوني لحماية الحقوق والحريات وضمان الشفافية والمسؤولية في استخدام الخوارزميات.

ويأتي هذا الحراك في ظل تشتت الاختصاصات وغياب هيئة مركزية قادرة على صياغة رؤية وطنية موحدة، رغم إطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” التي لا تزال تركز بشكل أكبر على الجوانب التقنية والخدماتية دون استكمال البناء القانوني الناظم للتكنولوجيات الناشئة.

وتبرز إشكالية “السيادة الرقمية” كأحد أعقد التحديات التي يفرضها هذا الفراغ القانوني، نظرا للاعتماد المتزايد على منصات وتطبيقات عالمية تحتكر البيانات والخدمات الذكية وتخزنها خارج التراب الوطني، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية القرار الرقمي والقدرة على حماية المعطيات الحساسة في ظل أنظمة لا تخضع للولاية القانونية الوطنية.

وتؤكد التوصيات المرفوعة ضرورة الانتقال من منطق “سد الفجوة الرقمية التقليدية” إلى بناء “عدالة رقمية” تضمن تكافؤ الفرص في الولوج للتقنية، مع تسريع إخراج قانون إطار يحدد التوجهات الكبرى للدولة في هذا المجال بما يضمن الموازنة بين تشجيع الابتكار وحماية السيادة والحقوق الأساسية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى