مقالات رأي

أشقياء من بيت النبوة – عبد الواحد رزاقي

الأنبياء والمرسلون بشر من البشر فضلهم الله بالوحي والاصطفاء كلفهم بتبليغ الرسالة إلى العباد لهدايتهم وإقامة الحجة عليهم مبشرين ومنذرين. وما داموا بشرا تجري عليهم سنن الله في الخلق، فقد ظهرت في بيوتهم فئة شقية لم تنعم بالهداية والنور من حواليهم ولم ينالوا أي قسط من الخير الذي يغمرهم .

1 – قابيل ابن آدم:

يقول الله تعالى في سورة المائدة:” وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ”.

نوع الجريمة: القتل العمد

السبب:  الحسد

العقوبة: دخول جهنم

2 – امرأة نوح وامرأة لوط:

يقول عز من قائل في سورة التحريم:” ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ”.10

  • امرأة نوح:

نوع الجريمة : الخيانة في الدعوة والعقيدة

السبب  : السخرية من زوجها ضمن الساخرين من قومه.

العقوبة: دخول النار مع الداخلين.

  • امرأة لوط:

نوع الجريمة: الخيانة في الدعوة والعقيدة

السبب : إرشاد قومه على ضيوفه من أجل الفاحشة

العقوبة: دخول النار مع الداخلين.

3 – ابن نوح:

يقول تعالى في سورة هود:” وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43).

نوع الجريمة: عصيان الوالد نوح في عدم اتباعه

السبب : اللجوء إلى الجبل دون الركوب في السفينة

العقوبة : في الدنيا الغرق وفي الآخرة الحرق.

4 – أبو لهب عم رسول الله:

قال الله تعالى في سورة المسد:” تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ( (5.

نوع الجريمة: إذاية رسول الله وصد الناس عن دعوته وتأليب القبائل عليه

السبب: تكذيب الدين الجديد

العقوبة: دخول النار ذات اللهب

5 – أبو طالب عم رسول الله:

يقول الله تعالى في سورة القصص:” إنك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”(56). قال المفسرون بأن الآية الكريمة نزلت في أبي طالب عم رسول الله لما حضرته الوفاة همس رسول الله في أذنه أن يقول كلمة التوحيد يشهد له بها يوم القيامة فرفض عصبية ومهابة من قومه. ومعلوم أن أبا طالب كان في حماية رسول الله مؤازرا وداعما يقف بجانبه في مواجهة قريش.

سنة مضطردة تجري في الكون على العباد وفق مشيئة الله لم يكن الأنبياء والمرسلون ولا عباده الصالحون بمنأى عنها. إنها سنة الابتلاء والتمحيص والاختبار.

 “سُئِلَ رسولُ اللهِ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً قال الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ يُبتَلى الناسُ على قدرِ دِينِهم فمن ثَخنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه ومن ضعُف دِينُه ضعُفَ بلاؤه وإنَّ الرجلَ لَيصيبُه البلاءُ حتى يمشيَ في الناسِ ما عليه خطيئةٌ”.

إن الانتماء لبيت النبوة ليس ضمانة للنجاة وليس جوازا ينقذ صاحبه من العذاب إذا كان مستحقا له، وليس شيكا على بياض كما يقال للفوز في الدار الآخرة. ولذلك كانت آصرة العقيدة في الإسلام أولى من آصرة القرابة فمن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى