الإحسان إلى الوالدين في الإسلام

إن حق الوالدين عظيم قرنه الله سبحانه وتعالى بحقه وتضافرت نصوص الكتاب والسنة في الترغيب في برّهما وبيان حقهما والترهيب من عقوقهما، وبين يديك أخي المسلم ذكر لبعض فضائل برّ الوالدين وتحريم عقوقهما، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:23]، وقال تعالى:﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:14].، وقال: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:15]

وفي بعض الأحاديث قدم برهما على الجهاد، ففي حديث ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال:« الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين؟» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» [متفق عليه].

وطاعتهما من موجبات الجنة: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رغم أنفه، رغم أنف، رغم أنفه»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة» [رواه مسلم]، وعن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أردت الغزو وجئت أستشيرك؟ فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم، فقال: «فالزمها فإن الجنة عند رجليها» [رواه أحمد، والحاكم، وقال الألباني: حسن صحيح].

وبرهما سبب مغفرة الذنوب: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال: «هل لك من أم؟» قال: لا، قال: «فهل لك من خالة؟» قال نعم، قال: «فبرّها» [رواه الترمذي، وصححه الألباني]

وبرهما سبب في تفريج الكربات: ويدل على ذلك قصة الثلاثة الذين انطبقت الصخرة على فم الغار الذي هم فيه فتوسلوا إلى الله بصالح عملهم، فتوسل أحدهم ببره بوالديه والثاني بكمال العفّة والثالث بتمام الأمانة ففرّج الله كربتهم بزوال الصخرة عن فم الغار، والقصة في الصحيحين.

وبرهما سبب في سعة الرزق وطول العمر وحسن الخاتمة: عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحبّ أن يبسط الله في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» [متفق عليه]. وبرّ الوالدين أعلى صلة الرحم؛ لأنهم أقرب الناس إليك رحماً.

ويتجسد مفهوم الإحسان إلى الوالدين في الإسلام ويتمثل خير تمثيل في البرِ والطاعة فيما يرضي الله، وهذا ما أمَرَ به الشّرع في الكتاب والسنّة الشريفة، إن مفهوم الإحسان إلى الوالدين يتضمن الأقوال والأفعال والحركات والسكنات، فالآية تفصل في الإحسان على أنه العناية بالوالدين عند الكبر، فلا يحصل أن ينهرَهما الإنسان أو يقول لهما أي قولٍ مؤذ أو جارح أو ما شابهه، بل يجب عليه أن يلتمس كل قول كريم لطيف في حضورهما، وهذه إحدى صور الإحسان للوالدين، ويكون الإحسان للوالدين أيضًا بالإنفاق عليهما وعدم جعلهما في حاجة أي إنسان، فمن الواجب على المرء أن ينفق على أبويه، أن يسكنهما ويطعمهما ويكسوهما، إنما هذا تنفيذا وامتثالا لأمر الله في قوله: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا” ، وجدير بالذكر أن الإحسان إلى الوالدين وفاءٌ للدين الذي وضعاه في عاتق الابن، فقد ربوا وتعبوا وسهروا حتى شب وكبر وأصبح من حقهم عليه أن يحسن إليهما بكل صور الإحسان المتاحة في هذا الدين.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى