وبالوالدين إحسانا

وصى الله سبحانه في عدة آيات من القرآن الحكيم الإنسان بوالديه فقال:

في سورة العنكبوت: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8].

 في سورة لقمان: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ [لقمان: 14].

 في سورة الأحقاف: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: 15].

 وقرن سبحانه أمره بالإحسان إلى الوالدين بأمره بعبادته وحده فقال: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾  [الإسراء: 23]. وقرن أمره بالشكر للوالدين بأمره بالشكر له فقال: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾.

 وفي عدة أحاديث حذر الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان من عقوق والديه وعد ذلك من أكبر الكبائر التي تحبط الأعمال وتذهب بالحسنات فقال – صلى الله عليه وسلم -: “ثلاث لا ينفع معهن عمل. الشرك بالله. وعقوق الوالدين. والفرار يوم الزحف”. وقال عليه السلام: “من مات على شهادته أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وصلاته الخمس وأدائه زكاة ماله. وصومه رمضان كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا – ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه” وقال عليه السلام: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر. ألا أنبئكم بأكبر الكبائر. ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور”.

إقرأ أيضا: العالم يحتفي باليوم الدولي للوالدين تحت شعار: “توفير دعم أكبر للوالدين مع انتشار وباء كوفيد-19”

 ومن فضائل بر الوالدين وتحريم عقوقهما:

  1. أن الله قرن حقهما بحقه: قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:23]، وقال تعالى:﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:14].
  2. أن الله أمر بصحبتهما والإحسان إليهما ولو كانا كافرين: قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:15]
  3. برهما من الجهاد، عن عبدالله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أحيّ والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»[متفق عليه]، وفي بعض الأحاديث قدّم برّهما على الجهاد، ففي حديث ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال:« الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين؟» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» [متفق عليه].
  4. طاعتهما من موجبات الجنة: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رغم أنفه، رغم أنف، رغم أنفه»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة» [رواه مسلم].
  5.  رضا الله في رضا الوالدين: عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «رضى الله في رضى الوالد، وسخط الله في سخط الوالد» [حسنه الالباني].
  6. برهما سبب مغفرة الذنوب: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال: «هل لك من أم؟» قال: لا، قال: «فهل لك من خالة؟» قال نعم، قال: «فبرّها» [رواه الترمذي، وصححه الألباني].
  7.  برهما سبب في تفريج الكربات: ويدل على ذلك قصة الثلاثة الذين انطبقت الصخرة على فم الغار الذي هم فيه فتوسلوا إلى الله بصالح عملهم، فتوسل أحدهم ببره بوالديه والثاني بكمال العفّة والثالث بتمام الأمانة ففرّج الله كربتهم بزوال الصخرة عن فم الغار، والقصة في الصحيحين.
  8. برهما سبب في سعة الرزق وطول العمر وحسن الخاتمة: عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحبّ أن يبسط الله في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» [متفق عليه]. وبرّ الوالدين أعلى صلة الرحم؛ لأنهم أقرب الناس إليك رحما.
  9. الولد وماله لأبيه: عن جابر، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد ان يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لأبيك» [رواه ابن ماجه].
  10. أن عقوقهما من أكبر الكبائر: عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين»، وكان متكئاً فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور»، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت [متفق عليه].

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى