بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، هناوي يؤطر محاضرة “فلسطين…نبض الأمة” بأصيلة

أكد الأستاذ عزيز هناوي أن المغاربة لهم على الأقل نبضين، نبض قضية وحدتنا الوطنية والترابية المتمثلة في قضية الصحراء المغربية، ثم نبض القضية الفلسطينية كقضية مركزية كبرى، محذرا من أن هناك أجندات أصبحت تشتغل في وضح النهار لصناعة التناقض بين القضيتين واعتبار  الفلسطينيين واللاجئين ومخيمات النزوح عبأ ثقيلا وفاتورة مكلفة، وبالتالي على الدول العربية والإسلامية ومنها المغرب تقديم المصلحة الوطنية كأولوية والانكباب على الرهانات الداخلية كقضايا التنمية (تازة قبل غزة على سبيل المثال) وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، مع تغيير نظرتها تجاه الكيان الصهيوني كواقع جيوسياسي محتوم يجب التعامل معه بواقعية البرغماتية السياسية والاقتصادية والثقافية…عبر تبني خيار التطبيع واعتبارها “فرصة” تاريخية ومكسب لمستقبل واعد في إطار ما يسمى بصفقة القرن المشؤومة.

وأضاف الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أنه يجب أن نستحضر في قضية فلسطين، ليس فقط بعدها التضامني الإنساني العادي، وإنما بأبعاد أخرى محورية. في بعدها السماوي العقدي من خلال الآيات والأحاديث النبوية التي أشارت إلى أرض الإسراء والرباط ومهد الأنبياء، وفي بعدها التاريخي الممتدة لأزيد من 14 قرنا ابتداء من الإسراء والمعراج، مرورا بالفتح العمري للقدس ثم الوقف الأيوبي للمجاهدين المغاربة بجوار المسجد الأقصى المبارك تكريما لهم على بطولاتهم في معركة التصدي للحملة الصليبية بحطين. وفي بعد الانتماء للأمة الواحدة الذي يتجاوز التعاطف والتضامن مع شعب مظلوم إلى الدعم والمساندة والنصرة، وبرز ذلك جليا لدى رجالات المقاومة المغربية والحركة الوطنية الذين رغم وطأة الاحتلال الفرنسي والاسباني إلا أنهم ساهموا بقوة في دعم الشعب الفلسطيني والمقدسيين في نضالاتهم من أجل تحرير الأرض وعلى رأسهم المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي. إضافة إلى بعدها الوجودي تجاه الاختراق الصهيوني للنسيج المجتمعي. كل هذه الأبعاد لا شك أنها ستقوي الصمود أمام كل المحاولات الحثيثة لطمس القضية ومحوها واجتثاثها من كينونة ووجدان المجتمع المغربي.

وأوضح هناوي أن فلسطين ماضية نحو التحرير بدليل الشواهد والواقع على الأرض خلال العقدين الأخيرين، بداية من اندحار الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان سنة 2000 وانسحابه نهائيا من قطاع غزة سنة 2005 مرورا بمختلف العمليات الهمجية التي شنها الكيان الغاصب ضد أبناء القطاع بين 2006 و 2017 والتي خرجت منها فصائل المقاومة منتصرة مرغمة المحتل على المهادنة والاستسلام.

جاء ذلك خلال محاضرة “فلسطين…نبض الأمة”، التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بأصيلة يوم الأحد 19 دجنبـر 2021، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي عرفت تفاعلا من الحاضرين فيما يتعلق بدور المجتمع والأسرة كحصن منيع لمواجهة موجة التطبيع المتسارعة والتي اخترقت الفضاءات التعليمية والمقررات الدراسية، ما سيشكل تحديا حقيقيا على وعي الناشئة والأجيال القادمة بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة العادلة عموما.

سعد براكريم

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى