الفلسطينيون يحيون الذكرى 34 لـ”انتفاضة الحجارة”

الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة، سميت بهذا الاسم لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها المقاومون ضد عناصر الجيش “الإسرائيلي”، كما عرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة.

انطلقت شرارتها في 8 ديسمبر 1987، بعد أن أقدم مستوطن على دهس 4 عمال فلسطينيين، من بلدة جباليا شمال غزة، لتعم المواجهات لاحقا الضفة والقطاع، وتفجر مواجهة كبيرة استمرت حتى قدوم السلطة الفلسطينية عقب توقيع اتفاقية “أوسلو” في عام 1993.

شهدت الانتفاضة مشاركة شعبية واسعة من مختلف طبقات المجتمع الفلسطيني، وتظهر في الصور القليلة المنشورة من أحداث الانتفاضة والشهادات الشفوية، التفاعل الشعبي الواسع فيها، حيث النساء إلى جانب الرجال والأطفال، في مواجهة جيش الاحتلال الذي استخدم مختلف سياسات البطش بالمنتفضين، لكن دون جدوى، واستمرت الانتفاضة بزخم قوي لعدة شهور، وحققت تأييدا واسعا في العالم.

جاءت الانتفاضة الأولى كحبل نجاة للقضية الفلسطينية التي عاشت حالة ركود وإحباط واسعة، عقب انسحاب قوات منظمة التحرير من لبنان والصراعات الفلسطينية الداخلية، وأعادت التأكيد على مركزية القضية في الوعي العربي والإسلامي والدولي، وفجرت الصراع لأول مرة في الداخل المحتل، وكانت ثمرة لهبات مختلفة شهدتها فلسطين قبل الانفجار الكبير، وعزز منها العمل النقابي والطلابي الذي انتشر في الضفة وغزة، انطلاقا من سنوات السبعينات والثمانينات، ورغم اعتبار فئات سياسية واجتماعية أن القيادة الفلسطينية فشلت في تحقيق نتائج من الانتفاضة، إلا أنها بقيت تجربة حية تلهم الأجيال اللاحقة التي شاركت في انتفاضة الأقصى وما تبعها من هبات شعبية.

إقرأ أيضا: فلولي: ما يقع من تطبيع لا يمثل الشعب المغربي ولا يمس بموقفه الأصيل في دعم القضية الفلسطينية

لقد حققت الانتفاضة إنجازات عديدة خاصة في الشهور الأولى منها، وتمكنت من منع جيش الاحتلال من دخول مناطق مختلفة في الضفة، كما تؤكد عدة روايات شفوية لمناضلين شاركوا في أحداث الانتفاضة، وفرضت مقاطعة اقتصادية لبضائع الاحتلال وعن العمل في المستوطنات ومصانع الاحتلال، رغم سياسة الإجرام الصهيوني في قمع الانتفاضة، التي وصلت لتكسير عظام المنتفضين.

وشكلت فرصة لصعود فئات فلسطينية جديدة في المواجهة، كان أبرزها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، حيث قدمتا تجربة جديدة في الصراع، بقيت تتصاعد حتى اليوم، وأصبحتا مع السنوات في مقدمة أعداء “إسرائيل”، واستعملت فيها “المتراس”، و”الحجر”، و”الملثم”، و”العلم”، و”الإضراب”، و”المولوتوف”.

وبالأرقام خلفت هاته الانتفاضة 1162 شهيدا، وأصيب 90 ألفا، واعتقلت قوات الاحتلال عشرات الآلاف ورحلت 481 فلسطينيا من الأراضي المحتلة، فيما قتل نحو 160 شخصا عن الجانب “الإسرائيلي”.

ومن أبرز عمليات الانتفاضة :

  1. تفجير حافلة 405 الإسرائيلية، تابعة لشركة “إيغد”، وهي “عملية استشهادية” نفّذها عبد الهادي غانم، أحد أعضاء حركة الجهاد الإسلامي، في 6 يوليو 1989، ما أدى إلى مقتل 16 راكبا وإصابة 27 آخرين بجراح مختلفة.
  2. عملية خطف الجندي الإسرائيلي “نسيم تولدانو”، التي نفّذتها كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، في 13 سبتمبر 1992، وأطلقت عليها اسم “عملية الوفاء للشيخ أحمد ياسين (مؤسس الحركة)؛ والذي كان معتقلا آنذاك، في السجون “الإسرائيلية” ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة. جاءت عملية خطف الجندي من أجل التفاوض مع الجانب “الإسرائيلي” والإفراج عن ياسين، وسلمت حماس مطالبها للجنة الدولية للصليب الأحمر وأمهلت إسرائيل 10 ساعات لتحقيق مطالبها وإلا ستقتل الجندي الأسير لديها، لكن الأخيرة رفضت المطالب، وما كان من حماس إلا أن نفذت تهديدها.

وبعد توقيع اتفاقية “أوسلو”” انخفضت المشاركة في الانتفاضة، لكن المنتسبين للتنظيمات الإسلامية استمروا بتنفيذ “العمليات الاستشهادية”، التي اعتبروها جزءا من الحالة النضالية، وردا على الاعتداءات الصهاينة بحق الشعب.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى