بشعار “كوكبنا، صحّتنا”.. العالم يحتفي بيوم الصحة العالمي

هل بمقدورنا أن نتصوّر من جديد عالماً يُتاح فيه الهواء النقي والماء والغذاء للجميع؟ وتركّز فيه الاقتصادات على الصحّة والرفاه؟ وتكون فيه المدن صالحة للعيش، ويسيطر فيه الناس على صحّتهم وصحّة الكوكب؟

في عام 1948 دعت جمعية الصحة العالمية الأولى إلى تكريس “يوم عالمي للصحة” لإحياء ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية. ومنذ عام 1950، جرى الاحتفال سنوياً بيوم الصحة العالمي في السابع من أبريل، ويتم، كل عام، اختيار موضوع ليوم الصحة العالمي لتركيز على مجال من المجالات التي تثير القلق وتحظى بالأولية في سلّم منظمة الصحة العالمية.

ويعد هذا اليوم مناسبة لاستهلال برنامج طويل الأجل يتم في إطاره الاضطلاع بشتى الأنشطة وتخصيص موارد لفترة لا تقتصر على يوم 7 أبريل بل تتجاوزه، أما دستور المنظمة فقد جاء في ماي عام 1984 عندما صادقت 26 دولة من الدول الأعضاء الـ 61 بالموافقة عليه فيما بعد عقدت الجمعية العمومية الأولى للصحة العالمية في جينيف بحضور مندوبين من 53 دولة أصبحوا أعضاء في المنظمة.

 في خضم هذه الجائحة وتلوّث الكوكب وزيادة الأمراض مثل السرطان والربو وأمراض القلب، ستقوم المنظّمة في يوم الصحّة العالميّ لعام 2022 بتركيز اهتمام العالم على الإجراءات العاجلة اللازم اتخاذها لصون صحّة البشر والكوكب وتعزيز العمل من أجل إقامة مجتمعات تركّز على الرفاه.

إقرأ أيضا: الصحة العالمية: 99 في المائة من سكان العالم يتنفسون هواء يهدد صحتهم

وبحسب تقديرات المنظّمة، تنجم سنوياً أكثر من 13 مليون وفاة في جميع أنحاء العالم عن أسباب بيئية يمكن تجنبها، وهي تشمل أزمة المناخ التي تشكل التهديد الصحّي الأكبر والوحيد الذي تواجهه البشرية، ناهيك عن كونها أزمة صحّية أيضاً.

إن أزمتي المناخ والصحّة مدفوعتان بقراراتنا السياسية والاجتماعية والتجارية. ويوجد أكثر من 90 في المائة من الناس يتنفسون هواء غير صحّي بسبب حرق الوقود الأحفوري بأنواعه. ويشهد عالمنا الذي ترتفع فيه درجات الحرارة استمرار البعوض في نشر الأمراض بوقع أسرع من أي وقت مضى. وتتسبّب الظواهر الجوية المتطرفة وتدهور الأراضي وندرة المياه في تشريد الناس وتؤثر على صحتهم. كما أن المواد المُلوّثة والبلاستيكية موجودة في قاع أعمق محيطاتنا وأعالي جبالنا، وقد شقّت طريقها إلى سلسلتنا الغذائية. فالنظم التي تنتج أطعمة ومشروبات غير صحّية وعالية التجهيز تتسبب في زيادة انتشار ظاهرة السمنة وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، وتسهم في الوقت نفسه في توليد ثلث انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. . 

مع أن جائحة كوفيد-19 أثبتت لنا قوة العلوم في العلاج، فقد أبرزت أيضاً أوجه عدم المساواة المستشرية في عالمنا، كما كشفت عن مواطن ضعف في المجتمع بجميع ميادينه وأكدت على الحاجة الملحة إلى إقامة “مجتمعات مستدامة تنعم بالرفاه” وملتزمة بتحقيق الإنصاف في مجال الصحّة في الحاضر والمستقبل للأجيال المقبلة دون تخطي الحدود الإيكولوجية.

ويتسبب التصميم الحالي للاقتصاد في توزيع غير منصف للدخل والثروة والسلطة، ويترك أعداداً كبيرة جداً من الناس يعيشون في كنف الفقر وانعدام الاستقرار. ويتعين أن تتمثل أهداف الاقتصاد المرفّه في أن ينعم الإنسان بالرفاه والإنصاف والاستدامة الإيكولوجية، وتُترجم تلك الأهداف إلى استثمارات طويلة الأجل، وميزانيات تحقق الرفاهية، وحماية اجتماعية، واستراتيجيات قانونية ومالية. ويتطلب كسر هذه الحلقات المُدمّرة لكوكب الأرض وصحّة الإنسان اتخاذ إجراءات تشريعية وتنفيذ إصلاحات مؤسسية وتزويد الأفراد بالدعم والحوافز اللازمة لاتخاذ خيارات صحّية.    

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى