انتقادات برلمانية حول كلفة مشاريع المونديال

وجه نواب برلمانيون انتقادات حادة للحكومة خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب بشأن الكلفة المالية المرتفعة لمشاريع كأس العالم 2030، ومبررات ما وصفوه بـ “السخاء الضريبي” والامتيازات الجمركية الممنوحة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والشركات التابعة له.
وطالب البرلمانيون بضرورة حماية المالية العمومية من تداعيات الالتزامات والمديونية، وضمان عدم اختزال استثمارات المونديال في بناء الملاعب، بل تعميم ثمارها التنموية والخدماتية على مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا الإطار، أثار رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي تساؤلات حادة بشأن حجم ونطاق الإعفاءات الجبائية والجمركية المقترحة لصالح “الفيفا” والهيئات التابعة لها، محذرا من أن تتجاوز هذه الامتيازات ما تقتضيه التزامات المغرب.
ووجه الأزمي انتقادات خاصة لتوسيع دائرة الإعفاءات لتشمل قنوات البث التلفزيوني الدولية الكبرى، متسائلا عن مبررات إعفاء مؤسسات تجارية، من الضرائب رغم الأرباح الضخمة التي تحققها من نقل التظاهرات العالمية.
وشدد رئيس الفريق النيابي على أن نجاح المونديال لا ينبغي أن يقتصر على تأهيل الملاعب وإقامة المباريات، بل يجب أن تنعكس ثماره على جميع المواطنين في المناطق القروية والجبلية من خلال تحسين المستشفيات والمدارس والطرق والبنيات الأساسية.
ومن جهته، حذر النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، من حصر الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم في المدن الكبرى التي تتوفر على القطارات فائقة السرعة والمطارات، داعيا إلى اعتماد رؤية تنموية تشمل مختلف جهات المملكة، وخاصة مناطق “المغرب العميق” التي تعاني خصاصا في البنيات التحتية.
كما تساءل بووانو عن حكامة وتدبير الموارد الاستثمارية المخصصة لهذه الدينامية والبالغة نحو 210 مليارات درهم، مطالبا بإرساء إطار تنسيقي موحد تحت إشراف رئيس الحكومة لضمان شفافية وحسن تدبير المشاريع والمتدخلين.
وفي السياق ذاته، استفسر النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية سمير شوقي، داخل لجنة المالية، عن الكلفة الحقيقية لملعب “الحسن الثاني الكبير” ببنسليمان ومدى تعويض مدينة الدار البيضاء عن بعد الملعب بحوالي 50 كيلومترا.
وفي تفاعله مع الملاحظات والأسئلة البرلمانية، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن استثمارات المونديال لا تمس التوازنات المالية للبلاد ولا تؤدي إلى مديونية إضافية غير مؤطرة، مبينا أن تمويل الملاعب يعتمد صيغة ممتدة على 20 سنة.
وعن ملعب بنسليمان، أوضح لقجع أن كلفته النهائية ستحدد بعد إطلاق الصفقة الأخيرة، مشيرا إلى أن موقع الملعب يستجيب للمعايير الدولية وسيتم ربطه بشبكة قطار حضري سريع ومطار جديد.
كما أبدى الوزير الحكومي اتفاقه مع انشغالات النواب بشأن التفاوت في آجال الإنجاز، معتبرا أنه من غير المقبول بناء ملعب في ظرف سنتين مقابل استغراق بناء مستشفى 12 سنة، ومشددا على ضرورة معالجة هذا التفاوت الإداري والاجتماعي.




