انتقادات للبرنامج الحكومي بسبب إهمال اللغة العربية

واجهت الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري انتقادات حادة من أكاديميين وفاعلين تربويين عقب عرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان.
وركزت الانتقادات على إهمال النهوض باللغة العربية، وإقصائها من محاور التصريح الحكومي. كما همّت تعثرات وإخلالات لغوية في قراءة الخطاب أمام المؤسسة التشريعية.
الودغيري: التوجهات الحكومية قفزت على الدستور
انتقد العالم اللساني الدكتور عبد العلي الودغيري قفز التوجهات الحكومية المعلنة عن الفقرة الصريحة في الفصل الخامس من دستور 2011. ويلزم الفصل الدولة بالحماية والتطوير والعمل على تنمية استعمال اللغة العربية.
واستغرب الودغيري غياب أي بند أو دعم مالي ومعنوي مخصص للغة الرسمية للبلاد ضمن البرنامج المقدم يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026. ودعا الحكومة إلى التوقف عن ترسيخ هيمنة اللغات الأجنبية وفك التجميد الممتد لثلاثة وعشرين عاما عن قانون إحداث أكاديمية محمد السادس للغة العربية.
الندوي: البرنامج الحكومي لم ينصف السياسات اللغوية المتبعة
من جانبه، أكد الباحث والأكاديمي المغربي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور محسن الندوي محدودية حضور العربية في خطاب رئيسة الحكومة وغياب برامج عملية لدعمها واستعمالها في الحياة العامة مقابل تخصيص صندوق لدعم الأمازيغية. وهذا يطرح – حسب رأيه- تساؤلات جادة حول مبدأ الإنصاف والعدل في السياسات اللغوية المتبعة.
وأوضح الدكتور الندوي أن اللغة العربية تشترك مع الأمازيغية في الصفة الدستورية باعتبارهما لغتين رسميتين للمملكة. وقال إن الفصل الخامس من الدستور ينص صراحة على أن “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها”.
واستغرب الباحث الأكاديمي كيف سيتم تحقيق هذا التكليف الدستوري في ظل غياب آليات ونهج تنفيذي واضح للنهوض باللسان الرسمي وتطوير استعماله في مرافق الدولة. وشدد على أن دعم الأمازيغية المستحق ينبغي أن يوازيه دعم مباشر ومماثل للغة العربية صونا للتوازن اللغوي والهوية الوطنية الجامعة.
مراسلة إلى رئيسة الحكومة للالتزام بالسلامة اللغوية
وفي السياق ذاته، وجه رئيس المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة اللغة العربية، إبراهيم البحراوي، رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة. ونبّه فيها إلى ضرورة الالتزام بالسلامة اللغوية والنحوية في الخطابات الرسمية الموجهة للرأي العام تحت قبة البرلمان.
وأكد البحراوي أن صيانة اللسان العربي تحت قبة المؤسسة التشريعية تجسد احتراما للهوية الوطنية والذاكرة الحضارية. وشدد على أن الخطاب المؤسساتي ينبغي أن يقدم نماذج إيجابية تتماشى مع المبادئ الأساسية التي تتلقاها الناشئة في المنظومة التربوية.
وتزامن هذا الحراك النقدي مع تداول مقاطع مصورة من الجلسة العامة المشتركة لمجلسي النواب والمستشارين. أظهرت صعوبات وتلعثما في نطق بعض العبارات وقواعد ضبطها باللغة العربية الفصحى من قبل رئيسة الحكومة.





