أخبار عامةالرئيسية-العربية

موجة انتقادات حادة للمنصوري بعد إلقاء كلمتها بالفرنسية في قمة موسكو

أثارت كلمة رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري في أشغال الدورة الثالثة للقمة الروسية الإفريقية بالعاصمة موسكو، موجة من الجدل والانتقادات الأكاديمية والإعلامية لاختيارها إلقاء كلمة المملكة الرسمية باللغة الفرنسية بدلا من إحدى اللغتين الرسميتين المنصوص عليهما في الدستور.

واعتبر أكاديميون وإعلاميون ومسؤولون سابقون هذا التصرف إخلالا بمبدأ السيادة اللغوية الوطنية ورمزية الدولة في محفل دولي كفيل بتوفير خدمات الترجمة الفورية، مما فتح باب النقاش حول التزام النخبة الحاكمة بالمقتضيات الدستورية واستقلالية القرار الحضاري لبلادها.

وفي تصريح لموقع “الإصلاح”، اعتبر رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، الدكتور فؤاد بوعلي أن تصرف رئيسة الحكومة يشكل استمرارا لمحاولات الهجوم وتحجيم اللغة العربية لمنعها من القيام بوظائفها الرسمية.

وأوضح بوعلي أن هذا المسار بدأ بالبرنامج الانتخابي لحزبها، مرورا بالبرنامج الحكومي والردود على الأسئلة البرلمانية، وصولا إلى مخاطبة الروس بلغة لا يحبونها، إذ لم تكن الفرنسية يوما لغة محببة لدى الشعب الروسي.

وأكد أن الحديث باللغة الرسمية يعد ركنا أساسيا من أركان ومضامين السيادة اللغوية، مشددا على أن الخطاب بالفرنسية يعبر عن عدم وعي بقيمة اللغة في السيادة الوطنية، فضلا عن أنه يجسد استهزاء باللغة الدستورية والدستور ونصوصه وفصوله.

ودعا رئيس الائتلاف كلا من الدولة والحكومة إلى مراجعة هذه المواقف، مبرزا أنه سبق للائتلاف التنديد بممارسات الحكومة السابقة والاستبشار خيرا مع قدوم الحكومة الحالية، غير أن الواقع أظهر أن العبث باللغة الرسمية أضحى ديدن الحكومة الحالية كما كان شأن سابقتها.

من جانبه، وصف كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد الصمدي، اختيار المنصوري إلقاء الخطاب بالفرنسية بـ “السقطة المؤسفة” في أول مهمة دبلوماسية خارج الوطن لرئيسة حكومة ينص دستور بلادها على حماية اللغة العربية وتنمية استعمالها.

وأكد الصمدي أن الخطوة جاءت رغم توفر خدمات الترجمة الفورية في القمم الكبرى، مستحضرا الأعراف الدبلوماسية المستقرة التي تقتضي استفسار الدول المستضيفة مسبقا عن اللغة المعتمدة لكل وفد لترتيب التجهيزات والشركات المترجمة.

واستشهد الصمدي بمشاركته السابقة في قمة “كوجارات” الهندية الإفريقية سنة 2019 حين أبلغ السفيرة بتمسكه باللغة العربية، مما دفع المنظمين لتجنيد شركات ترجمة عربية طيلة فعاليات القمة، داعيا نواب الأمة إلى مساجلة رئيسة الحكومة فور عودتها وإلزامها بالاعتذار للمغاربة عن خرق الدستور الذي يمثل عماد مملكة عريقة.

وفي سياق متصل، توقف رئيس المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، الإعلامي هشام العمراني عند المقارنة الرمزية بين الصورة التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمنصوري وحضور المترجمة بينهما.

وأشار العمراني إلى أن حرص بوتين على الحديث بلغته الروسية الرسمية عبر مترجمة ينبع من كونه مسؤولا يمثل دولة ذات سيادة تعتز بهويتها ولغتها الدستورية وترسخ ذلك في محافلها الدولية، معتبرا أن رئيسة الحكومة لم تستوعب دلالات الخطب الملكية حول عراقة المملكة المغربية، مما جعلها تسقط في خطيئة انتهاك الدستور وتذكير العالم بتبعية لغوية وكأنها مبعوثة للمقيم العام وليس ممثلة للملك.

وعلى الصعيد التحليلي والتواصلي، اعتبر الأستاذ الباحث في التواصل السياسي، بلقاسم أمنزو، أن تغييب اللغة الرسمية يستبدل رمزية السيادة بتبعية ثقافية وإدارية تضعف الهوية الوطنية، مؤكدا أن الحفاظ على اللسان الوطني في الخارج ضمانة لاستقلالية القرار وتجسيد لعمق الهوية.

ومن جهته، عبر رئيس مؤسسة المهدي المنجرة للفكر والإبداع، الدكتور عبد الحميد بناني، عن تعذّر استيعاب إلقاء كلمة المغرب بالفرنسية، واصفا التصرف بالمشين وغير المبرر ويشكل استمرارا لمسلسل العبث والاستهتار الممارس من طرف نخبة تسعى لإيجاد تبريرات واهية على حساب كرامة الوطن وهويته.

وفي ذات الطرح، شدد الصحافي والكاتب علي أنوزلا على أن قراءة المنصوري لنص مكتوب أُعد مسبقا بالفرنسية في موسكو ليس مجرد عجز لغوي، بل اختيار سياسي وثقافي يكشف حجم الاستلاب وعقدة النقص لدى نخبة حاكمة لم تتحرر بعد من عقدة المستعمر، متسائلا عن إصرارها على استخدام لغة يتقلص حضورها العالمي لصالح العربية المعتمدة بالأمم المتحدة والناطق بها أكثر من 450 مليون شخص.

أخبار / مقالات ذات صلة