أكاديمية المملكة تناقش تحديات الترجمة القانونية ودقة المصطلحات بين اللغات

نظمت الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، طاولة مستديرة تناولت موضوع “القانون بين لغتين” بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمهتمين والمتخصصين. وناقشوا تحديات الترجمة القانونية ودقة المصطلحات والنصوص بين مختلف الأنظمة التشريعية.
وسلط اللقاء الضوء على الإشكالات العملية والمعرفية التي تقترن بنقل النصوص القانونية، ودور الصياغة الدقيقة في حماية القواعد والالتزامات التشريعية من التباين أو سوء التأويل.
وأوضحت النقاشات أن سلطة القانون وقوته الإلزامية تستمدان بالأساس من دقة العبارة وحسن الصياغة، مما يجعل نقل النصوص القانونية أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد مقارنة بالترجمة العامة.
ويرجع هذا التعقيد إلى ارتباط النص القانوني الوثيق بالنسق اللغوي والثقافي والفكري للأنظمة التشريعية المختلفة، حيث تختلف المفاهيم والمؤسسات القانونية من دولة إلى أخرى، مما يمنح المصطلح حمولة خاصة تقتضي مراعاة السياق التشريعي الأصلي للحد من مخاطر انزلاق المعاني أو تحريف الآثار القانونية المترتبة عنها.
وأكد المشاركون أن ممارسة الترجمة القانونية تستوجب إلماما عميقا بالقواعد والقوانين وخلفياتها المفاهيمية، فضلا عن التمكن التام من اللغتين المنقول منها والمنقول إليها والقدرة على إجراء مقارنة مستمرة بين الأنظمة التشريعية.
وشددت المداخلات على أن المترجم القانوني لا يقتصر دوره على النقل اللغوي الحرفي للألفاظ، بل يمتد إلى استيعاب المنظومة التشريعية المعنية ككل، واختيار المكافئات الاصطلاحية التي تحقق التكافؤ الوظيفي وتمنع الوقوع في الفوضى الاصطلاحية أو الإخلال بمضامين النصوص الأصلية.
واختتمت الندوة بالإبراز المحوري لدور الترجمة القانونية كأداة حيوية لفهم القوانين المشتركة وتسهيل التعاون القضائي والدولي، ووسيلة أساسية لتجنب اللبس والغموض أو الأخطاء المحتملة أثناء عمليات التعريب والنقل إلى اللغات الأخرى.
وأوضح الباحثون أن التزام الدقة والوضوح في الترجمة يضمن التفسير الموحد للقواعد ويكرس الأمن القانوني، مما يحمي حقوق الأفراد والمؤسسات ويمنع وقوع النزاعات الناتجة عن أخطاء التعبير أو الهفوات الصياغية.




