أكاديمية المملكة المغربية تطلق كرسي “المرأة والمجتمع”

أطلقت أكاديمية المملكة المغربية بالعاصمة الرباط رسميا كرسي “المرأة والمجتمع” تحت إشراف الدكتورة أسماء المرابط، العضو المقيم بالأكاديمية لتأسيس مسار معرفي وأكاديمي جديد. ويهدف الكرسي إلى دراسة قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، وتطور تمثلات المرأة في الثقافة والفكر.
وتواكب المبادرة الأكاديمية التحولات الاجتماعية والقانونية الحاسمة التي يشهدها المغرب. لاسيما ورش التحديث الشامل وإصلاح مدونة الأسرة، وذلك عبر التأسيس لفضاء بحثي متطور يتجاوز الحدود التقليدية للتأطير القانوني البحت نحو استيعاب أعمق لبنية المجتمع وقيمه.
ويرتكز المشروع العلمي للكرسي على اعتماد مقاربة متعددة ومتداخلة التخصصات تجمع بين العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا. وكذلك والدراسات الدينية والفكر المقاصدي، والتشريعات القانونية، والفلسفة الروحية، والعلوم السياسية والإعلام. وذلك لفهم التحولات العميقة التي تطرأ على أدوار المرأة وبنيات الأسرة.
وأكد القائمون على الأكاديمية أن معالجة ملف المرأة لا تنفصل عن سؤال المجتمع ككل. ويتطلب هذا فتح زوايا علمية تقرّب بين البحث الأكاديمي والواقع الميداني. وتدرس تفاعل المرجعيات الثقافية والدينية مع القيم الكونية للمساواة والكرامة.
وأوضحت المشرفة على الكرسي، الدكتورة أسماء المرابط أن هذه الخطوة تسعى إلى بناء مشروع فكري أصيل. ويبحث عن “طريق ثالث” يتجاوز التعارض المزعوم بين المرجعية الأخلاقية الإسلامية والمنظومة الحقوقية الكونية. وذلك عبر إرساء مفهوم “العدالة المساواتية”.
و شدد أمين السر الدائم للأكاديمية، عبد الجليل لحجمري على أن التفكير في وضعية المرأة هو تفكير مباشر في ثقافة المجتمع وقوانينه ومرجعياته. وأبرز أن المجتمعات لا تتغير بالمؤسسات والنصوص التشريعية وحدها، بل بحصول تحول عميق في منظومة القيم ونظرة الإنسان لذاته ولمحيطه.
ويهدف الكرسي في أبعاده التنفيذية إلى تشجيع التفكير النقدي وتطوير إطار أكاديمي مرجعي لإنتاج معرفة علمية رصينة؛ قابلة للتوظيف في السياسات العمومية، مع تعزيز الجسور بين الجامعات والشركاء الوطنيين والدوليين.
ويرهان المشروع على دعم الوعي المجتمعي بقضايا حقوق النساء؛ باعتبارها قضية مجتمعية شاملة تهم الأسرة بكاملها وليست مجرد ملف قطاعي عابر، واستحضار التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تمكين المرأة، وتعزيز مشاركتها الفاعلة كشرط أساسي لتقدم المملكة وتحقيق التنمية المستدامة.




