دراسة بحثية ترصد لجوء أساتذة العلوم بالفرنسية إلى اللغة العربية لتسهيل الفهم

كشفت دراسة بحثية حديثة حول واقع تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في الأقسام التعليمية المغربية عن لجوء المدرسين التلقائي إلى المزج اللغوي بين الفرنسية والعربية المغربية والعربية الفصحى لشرح المفاهيم وتجاوز العقبات اللغوية.
وأوضحت النتائج أن الأساتذة يلجؤون للغة العربية عندما يعرقل الاقتصار على الفرنسية استيعاب مفهوم جديد. ثم يعودون إلى المصطلحات العلمية بالفرنسية بعد اتضاح المعنى لدى التلاميذ. مما يجعل العملية التعلمية تجري عملياً داخل فضاء لغوي أوسع من اللغة الرسمية المقررة للمادة.
وأبرزت الدراسة أن اللغة العربية واللهجة المحلية تعملان كجسور تواصلية. تفتح باب الفهم والمشاركة أمام الطلاب الذين تواجههم عوائق لغوية في التعبير الشفهي بالفرنسية.
وتساهم هذه الآلية في منع انقطاع الحوار داخل الفصل. إذ يتيح المزج اللغوي للتلميذ البدء بتقديم إجابته أو التعبير عن فكرته بالعربية. قبل أن يتدخل المدرس لمساعدته على إعادة صياغتها باللسان العلمي المطلوب وتثبيتها بالفرنسية. مما يزيد من فرص التفاعل ويمنح المتعلمين ثقة أكبر للتعامل مع صعوبة المحتوى العلمي إلى جانب صعوبة لغة التدريس.
وفي المقابل، سجل التحليل الميداني للتفاعلات أن هذا التداخل اللغوي العفوي، رغم فائدته في تسهيل الفهم الأولي، ظل مقتصرا في غالبية الحالات على إجابات قصيرة وتعريفات ومفردات مباشرة. دون أن يتطور بانتظام إلى مرحلة بناء الاستدلال العلمي المعمق أو صياغة الحجج والمفاهيم المركبة.
كما أظهرت الملاحظات أن فتح المجال أمام اللغات الوطنية لم يقضِ كليا على صمت بعض المتعلمين داخل الفصول. مما يدل على أن التنقل بين اللغات لا يشكل وحده حلا كافيا لإنهاء العزلة اللغوية والتفاعلية لجميع الطلاب.
واختتم الباحثون دراستهم بطرح نقاش تربوي حول ضرورة الانتقال بهذا التنوع اللغوي من ممارسة عفوية تلبي حاجيات اللحظة إلى أداة منهجية ومؤطرة ديداكتيكيا داخل المناهج وتكوين المدرسين.
وأكدت الدراسة على أهمية استثمار هذه المرونة اللغوية لتبني استراتيجيات تدريسية متطورة. تتجاوز مجرد فك شيفرة المفردات والمصطلحات إلى تحفيز التفكير النقدي وتطوير كفايات الاستدلال العلمي لدى المتعلمين بما يخدم جودة التعلمات.




