أخبار الحركةأنشطة رئيس الحركةالرئيسية-

د أوس رمّال:السؤال الذي ينبغي أن يشغل بال إطار الغد هو القيمة التي سيضيفها لوطنه

رئيس الحركة يشارك في الجلسة الافتتاحية لفعاليات أكاديمية أطر الغد في دورتها الـ 18

شارك رئيس الحركة الدكتور أوس رمّال اليوم الجمعة في الجلسة الافتتاحية الفعاليات أكاديمية أطر الغد – التابعة مؤسسة أطر الغد – في دورتها الثامنة عشرة التي اختارت لها شعار “دورة الأثر”،. وتستمر الدورة من 14 إلى 24 غشت 2026 بمركب التكوين بسمة بمدينة الرباط.

ونوّه رئيس الحركة بمبادرة أكاديمية أطر الغد ودوراتها التي استطاعت على امتداد ثماني عشرة دورة؛ أن تجعل من الاستثمار في الإنسان وفي الشباب خاصة؛ واحدا من أهم رهاناتها. وهنأ القائمين على الأكاديمية على استمرارهم” في زمن لا يستمر فيه من المبادرات إلا القليل.

وقال ذ أوس رمّال في كلمته بالجلسة الافتتاحية : ” فهذا الاستمرار في حدّ ذاته شهادةُ استحقاق مشرّفة. ثماني عشرة دورة تُبذل فيها الجهود والأوقات والإمكانات من أجل منح الشّباب فرصةً لاكتشاف ذاته، وتطوير كفاءاته، وتوسيع أفقه، وتعميق وعيه برسالته تجاه وطنه وأمته”

وعلّق على شعار الدورة «دورة الأثر»، و قال :” السؤال الذي ينبغي أن يشغل بال “إطار الغد” مهندسا كان أو طبيبا أو مسيرا أو رائد أعمال؛ هو: ماذا سيتغيّر إلى الأفضلَ بسببي؟ وما القيمة التي سأضيفها إلى وطني؟ وأي أثر سأتركه بعد مغادرتي؟”.

وأضاف ” فإطار الغد إنّما يُعدّ للقيادة؛ والقائد لا بدّ أن ينتفع الناس بما تعلّمه؛ حين يمتدّ نفعه إلى غيره فيكونُ لوجوده “أثرٌ معتبر”، ويعيشُ بين الناس ﴿كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٞ وَفَرْعُهَا فِے اِ۬لسَّمَآءِۖ تُوتِےٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۢ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. أصلٌ ثابت في القيم والهوية والمبادئ، وفرعٌ ممتدّ في العلم والمعرفة والكفاءة والانفتاح على العالم، وثمرةُ متجدّدة في خدمة الإنسان والوطن والأمة”.

و نبّه رئيس الحركة إلى أنه بمقدار ما ” نريد لشبابنا أن ينجح ويتفوق ويتبوّأ أفضل المواقع” فإنه في الوقت ذاته” لا نريد شبابا ينتهي طموحه عند حدود نفسه”. مشيرا إلى أن عنوان الدورة حريّ أن ينقل الشباب من سؤال: “ماذا سأحقق لنفسي؟ إلى: ماذا سأحقّق بحول الله لوطني ولأمّتي؟”.

وذكر أوس رمّال أت بلدنا ” لا تنقصه الشّهادات والدّيبلومات في مختلف التخصّصات. لكن لدينا تحدٍ كبير في تخريج الكفاءة ذات رسالة؛ ليكون لدينا الطبيب الكفء المتميز بحسّ الرحمة، والمهندس المتفوّق المشغول بحاجات وطنه، والباحث المبدع الذي يفكّر في مشكلات مجتمعه، والمسيّر الناجح النّزيه والأمين، والفاعل الرقمي الذي يوظف التّكنولوجيا فيما ينفع الناس من حوله”.

وأشار لحاجة البلاد إلى الإطار الذي يجمع بين “القوة والأمانة”؛ قوةٍ تحرسها الأمانة، وأمانةٍ تسندها القوة؛ كما في النموذج القرآني البديع: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِ۪سْتَـْٔجَرْتَ اَ۬لْقَوِيُّ اُ۬لَامِينُ﴾. وهذه من أعظم الرسائل التي يمكن لأكاديمية أطر الغد أن تحملها”.

وقال رئيس الحركة :ّ””لا تنتظروا أن تصبحوا في المواقع الكبرى حتى تصنعوا الأثر. لأن الإنسان الذي لا يصنع الأثر بالإمكانات المتواضعة، لن يصنعه مهما أصبحت إمكاناتُه كبيرة. ف”الأثر” يبدأ بكلمة طيبة، أو بمبادرة صغيرة، أو بمساعدة صديق، أو بإتقان مهمة، أو بحل مشكلة، أو بفكرة تتحول إلى مشروع، أو بساعة من وقتك تمنحها لمن يحتاج عِلمَك أو خبرتَك. وكم من عِظام تشكّلت سيرتهم من هذه الأشياء الصغيرة. وأحسب أن أمامكم خلال الأيام العشرة لهذه الأكاديمية فرصةً ثمينةً لكي تضعوا أقدامكم على بداية هذا الطريق”

وأضاف” أتمنى ألاّ تقيسوا نجاح هذه الدورة بعدد المحاضرات التي تحضرونها، ولا الورشات التي تشاركون فيها، ولا حتى المعارف الجديدة التي ستكتسبونها؛ في الرابع والعشرين من غشت؛ كلّ واحد(ة) منكم يسأل نفسه -وهو يغادر هذه الأكاديمية- ما الذي تغير فيَّ؟، وما هي الفكرة التي سأحملها معي؟، وما هي العادة التي سأغيرها؟، وما هي المهارة التي سأواصل تطويرها؟، وما هي العلاقة الإنسانية أو المهنية التي سأحافظ عليها؟. وأهمّ من ذلك كلّه؛ ما هو المشروع الصغير الذي سأُطلقه؟. فأجمل ما يمكن أن يحدث في هذه الأكاديمية هو أن يقول كلّ واحد(ة) منكم بعد عشر سنوات: “هناك شيء في حياتي بدأ في الدورة 18 من أكاديمية أطر الغد. وهذا هو “الأثر”.

ونبّه رئيس الحركة إلى أن الشباب ضرورة وطنية وحضارية. خاصة في وقت العالم فيه من حولنا ” يتغير بسرعة مذهلة: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهن، والاقتصاد الرّقمي يعيد تشكيل سوق الشّغل، والعالم الرقمي يعيد تشكيل الثقافة والعلاقات، والمعارف التي نتعلمها اليوم قد تصبح متجاوزةً بعد شهور قليلة”.

ولذلك يقول د أوس رمّال :” إطار الغد ليس هو الذي يجد أجوبة اليوم فقط؛ ولكن هو الذي يمتلك القدرة على التعلّم المستمر، والتكيّف، والتفكير النقدي، والمبادرة، والعمل مع الآخرين؛ ويمتلك بَوصلةً قِيميّةً تمنعه من أن يصبح مجرّد كفاءةٍ تقنيةٍ بلا وِجهة. فالعالَم قادر أن يصنع لنا آلات أذكى؛ لكنه سيظل في أمسّ الحاجة إلى إنسان معه حِكمة. وقد يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعالج ملايين المعطيات في ثوانٍ؛ لكنه لا يستطيع أن يحمل عن الإنسان مسؤوليتَه الأخلاقية”.

وشدد رئيس رئيس الحركة على أن معركة المستقبل” لن تكون فقط حول “من يملك أكبر قدر من المعرفة؟؛ بل أيضًا: من يعرف ماذا يفعل بهذه المعرفة، ولماذا، ولصالح من؟ وهنا تكمن قيمة التربية على الأثر”، داعيا الشباب الحاضرين لفعاليات أكدايمية أطر الغد في دورتها الـ18 للحرص على استثمار هذه المحطة للخروج بشخصية أقوى. وأن يكون طموحهم في المستقبل أن يكون لهم حيثما كانوا آثار طيبة. فالإنسان يغادر المناصب، والألقاب تنتهي، والشهادات تتقادم، ولا يبقى من كلّ ذلك إلاّ “الأثر” الذي يرافق الإنسان في صحيفتة إلى الأبد؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ اِ۬لْمَوْت۪يٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمْۖ﴾.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى