أخبار عامةالرئيسية-غير مصنف

تحقيق DW : المعلومات المضللة غذّت أزمة سبتة المحتلة

يظهر أن منشورات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، لعبت دورا في الارتفاع المفاجئ لأعداد المهاجرين المتجهين إلى سبتة المحتلة، حيث حاول عشرات الآلاف العبور من المغرب في أواخر يوليو الماضي. ونتيجة لذلك،  لقي العشرات حتفهم غرقًا أو بسبب التدافع خلال محاولات العبورووفقا لرواية السلطات الإسبانية، مما أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة.

و أرجعت السلطات الأوروبية والإسبانية والمغربية هذه الزيادة إلى انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشاط شبكات تهريب المهاجرين. وتمحورت أبرز هذه المزاعم حول قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مؤخرًا بشأن إعادة المهاجرين، وهو ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بإمكانية دخول سبتة دون إعادتهم إلى بلادهم.

وكانت المحكمة قد أصدرت القرار قبل عدة أسابيع، وقضت بأن المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا بحرًا لا يخضعون لإجراءات الترحيل السريع نفسها التي تُطبَّق على من يُعترض طريقهم أثناء محاولة عبور البنية التحتية الحدودية، مثل الأسوار والحواجز الرسمية الأخرى.

وعقب صدور القرار، انتشرت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي زعمت أنه يمنع السلطات الإسبانية من إعادة المهاجرين الذين يصلون بحرًا، بما أوحى بأنهم سيتمكنون من البقاء في البلاد.

إلا أن القرار تعرّض لتحريف واسع النطاق عبر الإنترنت، إذ جرى تفسيره على نحوٍ مضلل. لذلك، تحقّق قسم تقصي الحقائق في مؤسسة (DW) من كيفية انتشار هذه المزاعم، وراجع ما قضت به المحكمة بالفعل لتوضيح حقيقة القرار.

ما حقيقة المزاعم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي؟

الادعاء: أصدرت المحكمة العليا الإسبانية يحظر الترحيل الفوري للمهاجرين غير النظاميين الذين يصلون الذين يصلون إلى إسبانيا بحرا .

نُشر هذا الادعاء باللغة العربية في منشور على فيسبوك بتاريخ 13 يوليو الماضي، ووُصف الحكم بأنه “تاريخي”. وكان المنشور واحدا من عشرات المنشورات المشابهة التي راجعها قسم التدقيق في (DW). كما ارتبطت بعض الحسابات التي نشرت هذا الادعاء بصفحات تهتم بقضايا الهجرة على منصات مثل تيليجرام، حيث روّج أحد الحسابات لمعلومات عن فرص الهجرة إلى الخارج تحت شعار: كل فرص الهجرة إلى الخارج بين يديك.

ورصد فريق التحقق أن العديد من الأمثلة على حسابات صغيرة ومتوسطة الحجم نشرت المنشورات استخدمت عبارات مطابقة أو مشابهة جدًا للنص الوارد في هذه المقالة. وخلص فريق التحقق من الحقائق في DW إلى أن الادعاء مضلل، فهذا القرار يقتصر على المهاجرين الذين يصلون بحرًا ولم يعبروا أي حاجز حدودي على طريقهم، ولا ينطبق على جميع المهاجرين.

وبموجب القانون الإسباني، يمكن للسلطات تنفيذ عمليات إعادة فورية للأشخاص الذين يتم توقيفهم أثناء محاولتهم عبور الحواجز الحدودية الرسمية. أما المهاجرون الذين يصلون إلى البلاد عن طريق البحر، فيخضعون لإجراءات قانونية مختلفة، لأنهم لم يعبروا حاجزًا حدوديًا؛ لذلك يجب دراسة كل حالة على بتفاصيلها مع توفير الضمانات الإجرائية التي ينص عليها القانون.

وعليه، فإن الحكم يحدّ من استخدام إجراءات الإعادة الفورية في هذه الحالات فقط، لكنه لا يمنح المهاجرين حقا تلقائيا في البقاء داخل إسبانيا. كما يسمح للحكومة الإسبانية بإنشاء حواجز مادية في البحر، وهو ما لجأت إليه بالفعل لمعالجة ما اعتبره كثيرون ثغرة قانونية.

كما استندت العديد من المنشورات التي راجعها قسم DW للتحقق “إلى نص الحكم من دون بيان سياقه القانوني الكامل. ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في أحد مقاطع تيك توك ، حيث ادعى صاحبه أن القانون الإسباني “يمنع إعادة أي شخص وصل إلى إسبانيا سباحةً ويمنع البحرية من إعادته”. إلا أن هذا التفسير يتجاوز ما نص عليه الحكم، الذي يتعلق بآليات وإجراءات الإعادة القانونية، وليس بحظرٍ شامل لعمليات الترحيل أو الإعادة.

وقدّم الفيديو الحكم على نحو يوحي بأنه يمنع بشكل مطلق إعادة المهاجرين الواصلين بحرًا، في حين أن المحكمة العليا تناولت في قرارها الضوابط والإجراءات القانونية المتعلقة بعمليات الإعادة، لا مبدأ الترحيل ذاته.

ووجد فريق DW” أن العديد من الحسابات التي تمت مراجعتها قدّمت تفسيرًا ناقصًا للحكم، إذ ركزت على تقييد الإعادة الفورية للمهاجرين، بينما أغفلت توضيح نطاق القرار وحدوده القانونية.”

DW العربية بتصرف

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى