فوز عبدول السيد يهزم الإيباك في ميشيغان ويمتحن مستقبل اليسار الأمريكي داخل الديمقراطيين

فوز عبدول السيد (عبد الرحمن السيد) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان الأمريكية بات أكثر من مجرد انتصار شخصي لمرشح تقدمي يسعى إلى دخول مجلس الشيوخ، و تحول إلى اختبار سياسي واسع حول مستقبل الحزب الديمقراطي وحدود نفوذ التيار اليساري، وقدرته على المنافسة في الولايات المتأرجحة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة والسباق الرئاسي عام 2028.
وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن عبدول السيد -الأمريكي من أصول مصرية- نجح في انتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي رغم تفوق منافسته النائبة هيلي ستيفنز في الإنفاق ودعم قيادات الحزب. وذكرت أن هذا التنافس كان له صدى في كل أمريكا لأنه عكس الانقسام المتزايد داخل الديمقراطيين حول عدد من القضايا مثل دور الشركات في السياسة، وتمويل الحملات الانتخابية، والسياسة الأمريكية تجاه “إسرائيل”.
وجعل عبدول السيد معارضة المساعدات العسكرية الأمريكية لـ”إسرائيل” وانتقاد تأثير الأموال الخارجية في السياسة الأمريكية جزءا أساسيا من حملته، ووصف الأزمة الإنسانية في غزة بأنها إبادة جماعية. بينما دافعت ستيفنز عن استمرار الدعم الأمريكي لـ”إسرائيل” مؤكدة تأييدها لحل الدولتين.
واعتمد في حملته على تنظيم شعبي واسع، شمل أكثر من 500 فعالية انتخابية، وزيارة 150 كنيسة، وطرق أكثر من 200 ألف باب وإجراء أكثر من مليون اتصال هاتفي.
وتوقعت “واشنطن بوست” كما صحف أخرى كوول ستريت جورنال ، و ذا هيل، و نيوزويك، وفايننشال تايمز، أن يواجه عبدول السيده في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري مايك روجرز في معركة تعد من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسا، وقد تكون حاسمة في تحديد الحزب المسيطر على المجلس، و مؤشرا على اتجاه الديمقراطيين بعد خسارة انتخابات عام 2024، وما إذا كانوا سيتجهون نحو اليسار أم سيعودون إلى خطاب أكثر اعتدالا لاستقطاب الناخبين المستقلين.
ويحظى عبدول السيد بدعم شخصيات بارزة في اليسار الديمقراطي، بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز. وشكل فوزه هزيمة سياسية لجماعات الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل” حسب مجلة “نيوزويك” بعدما أنفقت لجنة العمل السياسي المرتبطة بـ “أيباك” أكثر من 30 مليون دولار لدعم ستيفنز ومهاجمة منافسها
وذكرت المجلة ان اللجنة المذكورة أن إجمالي الإنفاق الخارجي المؤيد لستيفنز تجاوز 50 مليون دولار في واحد من أكثر السباقات كلفة في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في الولاية. وقد أظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس -شركة عالمية متخصصة في استطلاعات الرأي- أن نسبة تأييد الديمقراطيين لإسرائيل انخفضت من 59% في عام 2018 إلى 22% في مايو/أيار الماضي.
من جهتها رأت “غارديان” في انتصار عبدول السيد صعودا جديدا للتيار التقدمي الذي يطالب الحزب الديمقراطي بالتخلي عن سياسات المؤسسة التقليدية وتقديم حلول مباشرة لمشكلات الناخبين، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.
ونفس الرأي تبنته صحيفة “وول ستريت جورنال”، في افتتاحية لها غير أنها رأت أن قدرته على الفوز خارج القاعدة الديمقراطية الليبرالية لم تظهر بعدـ متوقعة أن تكون مواقفه بشأن الرعاية الصحية الشاملة وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية قد تكون عاملا صعبا أمامه في الانتخابات العامة.
