كلمة د أوس رمال رئيس الحركة في التّظاهرة الإلكترونية “الأقصى ينادينا”

شارك رئيس حركة التوحيد والإصلاح الدكتور اوس رمال في التظاهرة الإلكترونية المغربية الكبرى: “نداء من قلب القدس”تحت شعار: «بَابُ المَغَارِبَةِ يُنَادِيكُمْ» مساء السبت 1 غشت 2026 .
وألقى كلمة في الفعالية -التي تمت بتنسيق مشترك مع لجنة القدس وفلسطين بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين – أكد فيها أن المسجد الأقصى هو مرآة لأحوال الأمة، وأن نداء الأقصى اليوم هو نداء للتحرر من الوهن واليأس والأنانيّة التي مزقت الصفوف.
وأكد رئيس الحركة أن نصرة فلسطين تبدأ من بناء الإنسان القوي المؤمن في البيوت والمدارس، مشيرا إلى أن ارتباط القدس بالقرآن الكريم، ومعجزة الإسراء والمعراج يضمن بقاء القضية حية في وجدان الأمة مهما حاول الاحتلال تزوير التاريخ، داعيا إلى جعل الأقصى حاضرا في كل مشروع نهضوي.
وفي ما يلي النص الكامل لكلمة رئيس الحركة في التّظاهرة المشار إليها :
حين يصبح الأقصى مرآةً لأحوال الأمة
“لماذا ما زال الأقصى ينادينا بعد ثمانية عقود؟”
أيها الإخوة والأخوات الكرام…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يشرفني أن أشارككم في هذه التّظاهرة المباركة التي اجتمعنا فيها لنعلن -من جديد- أن القدس ليست قضيةَ شعب بعينه، ولا قضيةَ جيل بعينه، وإنما هي قضيةُ أمة، وقضيةُ ضمير، وقضيةُ وفاءٍ لعهد الله تعالى.
واليوم ونحن نرفع شعار: “الأقصى ينادينا”؛ فإنّ الذي يتبادر إلى أذهاننا أن الأقصى ينادينا لكي نحرره؛ وهو حق.
غير أنّ هناك نداء أسبق وأعمق للأقصى: وهو أنّ الأقصى ينادينا أن نحرّر أنفسنا؛ أن نتحرّر من الفرقة التي مزقت صفوفنا، ومن اليأس الذي تسلّل إلى نفوس كثير منّا، ومن الأنانية التي جعلت كثيرا من الناس لا يرون إلا مصالحهم الضيقة، ومن التّطبيع مع مشاهدة الظلم حتى أصبح ذلك عند البعض خبرا عاديا. فالقضية وإن كانت قضية أرض محتلة؛ إلاّ أنّها أيضا قضيةُ أمة بأكملها يتعيّن عليها أن تستيقظ وتستعيد أسباب نهضتها.
أيها الأحبة… لماذا بقيت فلسطين حيّة؟
لو كانت فلسطين مجرد قطعة أرض، لَرُبّما اختفت من ذاكرة العالم كما اختفت كثير من القضايا. ولكن الله سبحانه شاء أن يجعلها مرتبطة بمسرى خاتم أنبيائه ورُسله صلى الله عليه وسلم، فقال عزّ وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. فَمَا دام القرآن يُتلى، وما دام المسلمون يقرؤون هذه الآية؛ فإن الأقصى سيبقى حاضرا في وجدان الأمة، مهما حاول المحتلّ وعملاءه أن يُزوّروا التاريخ ويَطمسوا الحقائق.
أيها الإخوة الكرام… ما الذي ينتظره الأقصى منا اليوم؟
قد يتساءل بعض الناس: ماذا نستطيع أن نفعل ونحن بعيدون عن القدس؟
وأقول: إن أعظم ما يحتاجه الأقصى اليوم هو أمّة قوية، أمّة تبني الإنسان قبل البنيان، أمة تربي أبناءها على الإيمان، والصدق، والعلم، والإتقان، والوحدة، والتضامن.
فالمشاعر الصادقة مطلوبة، لكن ما ينتظر منّا هو أن نصنع الشّباب الذي يحمل هذه الرسالة جيلا بعد جيل.
ولهذا فإن نصرة الأقصى تبدأ من بيوتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، ومؤسساتنا، ومن كل عمل صالح يقوّي هذه الأمة ويعيد إليها أسباب العزة والتّمكين.
وختاما.
إذا كنّا اليوم لا نستطيع الوصول إلى الأقصى؛ فلنجعل الأقصى يصل إلينا؛ إلى كل بيت من بيوتنا، وإلى كل قلب من قلوب أبنائنا، وإلى كل مشروع من مشاريع نهضتنا.
فما دام الأقصى حيّا في النفوس، فلن تموت قضيته أبدا، وسيظل ينادي الأمة حتى يأتي وعد الله، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




