أخبار عامةالرئيسية-

تقرير رسمي: تظلمات المغاربة ضد الإدارة تقفز بـ 25% في سنة واحدة

سجّل التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 طفرة قياسية غير مسبوقة في عدد الملفات المسجلة؛ بلغت 9 آلاف و958 ملفا، بزيادة  25.29 في المائة مقارنة بالسنة الفارطة.

ويعكس هذا الارتفاع المضطرد، الذي انتقل من 5402 ملفا سنة 2021 ليصل إلى مستواه الحالي، اتساع نطاق لجوء المرتفقين إلى آلية الوساطة المؤسساتية لتسوية نزاعاتهم مع الإدارات العمومية، وهو ما اعتبرته المؤسسة مؤشرا دالا على تنامي ثقة المواطنين في هذه القناة الدستورية كآلية فعالة للإنصاف الإداري.

وتكشف البنية الإحصائية للتقرير عن هيمنة واضحة للنزاعات ذات الطابع المالي والإداري، حيث احتلت التظلمات المالية المرتبة الأولى بواقع 2528 ملفا، تلتها التظلمات الإدارية بـ 2387 ملفا.

كما برز جيل جديد من التظلمات المرتبطة بالسياسات والبرامج الاجتماعية، والتي احتلت المرتبة الثالثة بـ 623 ملفا، مما يشير إلى أن شكايات المواطنين لم تعد تقتصر على الاختلالات التدبيرية التقليدية، بل أصبحت تعكس أثر السياسات العمومية التوسعية، لاسيما ما يتعلق بشروط الاستحقاق في برامج الدعم، ومعايير السجل الاجتماعي الموحد، وآجال تنفيذ مشاريع إعادة الإسكان.

ويربط التقرير هذا التحول النوعي بتنامي وعي المرتفقين بحقوقهم المرفقية وارتفاع سقف توقعاتهم من جودة الخدمات العمومية، حيث انتقل سلوك المواطن من مجرد الاستفسار أو التشكي خارج الاختصاص إلى اعتماد مسطرة التظلم داخل اختصاص المؤسسة بنسبة بلغت حوالي 68 في المائة من مجموع الملفات.

وقد تصدر قطاع الداخلية قائمة القطاعات المعنية بطلبات الوساطة بـ 1918 ملفا، يليه قطاع العدل بـ 1421 ملفا، ثم الاقتصاد والمالية بـ 1288 ملفا، وهو ترتيب يجسد حجم الاحتكاك المباشر لهذه الإدارات بالوضعية القانونية والمالية للمواطنين.

وفي مقابل هذا التدفق المتزايد، أظهرت مؤسسة وسيط المملكة قدرة متزايدة على معالجة الملفات والبت في القضايا العالقة، حيث تمكنت من معالجة 9006 ملفات خلال سنة 2025، مقارنة بـ 5117 ملفا فقط سنة 2019.

كما سجلت المؤسسة ذروة تاريخية في طلبات التسوية الودية بـ 31 طلبا، مما يؤكد نجاعة الحلول التوافقية كبديل حضاري للنزاعات القضائية الطويلة.

وتخلص المؤسسة إلى أن دورها كرافعة للحكامة الإدارية يفرض على الإدارات تعزيز ثقافة التجاوب، وتقليص آجال التنفيذ، والالتزام بالشفافية والإنصاف لضمان جودة المرفق العام وترسيخ دولة الحق والقانون.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى