الدكتور سامي العريان: الاحتلال “الإسرائيلي” يمثل تحديا لكل الشعوب وليس فقط للشعب الفلسطيني

قال الدكتور الدكتور سامي العريان مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية في جامعة صباح الدين زعيم بتركيا، إن الكيان “الإسرائيلي” لم يستطع إنهاء القضية الفلسطينية بطريقة عسكرية فانتقل إلى عملية قضم الأراضي بوتيرة “مقبولة” لدى العالم لوجود مفاوضات مع الفلسطينيين، بالموازاة مع ازدياد في عدد المستوطنين منذ ثلاثة عقود إلى ما قبل مرحلة الطوفان؛ حينما أصبحت الفصائل الإسلامية هي عنوان الاشتباك مع العدو الصهيوني مع الاحتلال واستمرت هذه المسألة حتى الطوفان والتي نرى آثارها لليوم.
وأضاف العريان خلال مداخلته في ندوة فكرية في موضوع: “تطور القضية الفلسطينية من النكبة إلى الطوفان.. نظرة تاريخية واستراتيجية”، نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين السبت 11 يوليوز 2026، أن نتائج المراحل السابقة كانت مهمة وتم الانتقال إلى مرحلة الخامسة من القضية الفلسطينية مع التيار الإسلامي الذي يؤمن بأن فلسطين أرض المقدسات ويجب تحريرها وعدم الاعتراف بالعدو، وأن العمل العسكري أو المقاومة العسكرية وحدها قادرة على التحرير.
وقال المتحدث أنه – لو كان الأمر بيده – لسمى القضية بالقضية “الإسرائيلية” وليس “الفلسطينية” على اعتبار أن “إسرائيل” تحس بجريمتها وبالتي لا تستطيع أن تحافظ على المكتسبات إلا أن تكون كل الدول من حولها دول ضعيفة ومهترئة ومجزئة وتابعة، ومخترقة وبالتالي فهي مشكلة “إسرائيلية” وليست مشكلة فلسطينية، منبها إلى أن الخطر “الإسرائيلي” هو خطر على الجميع.
وأوضح المحاضر أن كثيرا من الشعوب عانت كما عانى الشعب الفلسطيني، ومنها الشعب الأفغاني والشعب العراقي والشعب اليمني والشعب السوري والشعب الليبي والسوداني والصومالي، مؤكدا أن مركزية القضية الفلسطينية هي في طبيعة العدو؛ بمعنى آخر أن هذا العدو هو يمثل تحدي لكل الشعوب وليس فقط للشعب الفلسطيني، مضيفا أن نتنياهو عندما جاء للأمم المتحدة 15 يوما قبل الطوفان كان يعتبر أن القضية الفلسطينية انتهت فجاءه الطوفان كرد على ما كان يعتبره الوصول إلى القمة أو تحقيق الأهداف الكبرى للحركة الصهيونية ومن ثم الهيمنة على المنطقة.
وشدد العريان على أن التحدي الصهيوني هو تحدي لكل شعوب المنطقة ولكل الأمة بل للعالم، مشيرا إلى أن الناس تستيقظ اليوم أكثر لخطورة هذا العدو الذي لا يتورع عن أي شيء والذي يستطيع استخدام كل الأدوات لأجل تحقيق هدفه، فهو يرى الآخرين كأدميين أو كبشر بل يتعامل معهم كأنهم حثالات أو أنصاف بشر.
وأضاف أن هذا العدو لن يسمح بوحدة عربية ولا بنهضة علمية، ولن يسمح بازدهار اقتصادي، وإنما يريد أن يبقى مهيمنا على هذه المنطقة في حال من التجزئة والتعب والإنهاك والضعف والتبعية باعتبارها الطريقة الوحيدة التي يمكن السيطرة عليها، مشددا على أن حل الدولتين وهم وأن الحل الحقيقي هو تفكيك المشروع الصهيوني، معتبرا أن كل مشروع بشري له نقاط قوة ونقاط ضعف.
وكشف المحاضر أن المشروع الصهيوني قائم – حسب دراسته – على 12 محددا يرتكز عليها:
المبدأ الأول وهو الحصرية بمعنى أن تكون فلسطين حصرية فقط لليهود، وذلك بإحضار أكبر عدد ممكن من اليهود ليسكنوا فيها، مع العلم أنهم بعد أكثر من قرن وربع من الصهيونية لم يستطيعوا حتى إقناع نصف اليهود حول العالم بذلك.
المبدأ الثاني هو الاستبعاد وهو عكس الحصرية، أي استبعاد الفلسطينيين من فلسطين، بعد قرن وربع عدد الفلسطينيين اليوم يفوق عدد “الإسرائيليين” وهو ما يخلق مشكلة حقيقية ولهذا يحاولون اليوم مع مسألة التهجير القسري لطرد الفلسطينيين.
وأشار المتحدث إلى محددين آخرين لهم علاقة بالأرض، وأربع محددات لهم علاقة بالعقيدة العسكرية وبالقوة العسكرية وبالقوة الاستخباراتية وبالقوة النووية، ومحددين لهما علاقة بالعامل الدولي وهو اليهود في العالم لأن هذا يعتبر الخزان الذي يمكن أن يأتي به ليعمر هذه الدولة ليستوطنها، ثم عامل القوة الدولية الكبرى في العالم؛ التي يمكن أن يلجأوا إليها وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أضاف عاملين إقليميين لهما علاقة بالأقليات من خلال إقامة دول طائفية على سبيل المثال تقسيم السودان، وإقامة دولة كوردية ودولة درزية ودولة علوية ودولة سنية في الشام، مشيرا إلى أن لديهم كثيرا من الأوراق الاستراتيجية التي تتحدث عن تقسيم المنطقة إلى 43 دولة، وإقامة دول وأنظمة تكون جزء من المنظومة العسكرية أو المنظومة الأمنية أو المنظومة السياسية التي تكون مرتبطة أو متفقة مع “إسرائيل” إما عبر مشاريع تطبيع أو غيره لتحقيق الهيمنة “الإسرائيلية” الكبرى.
وأكد المحاضر ضرورة كشف المحددات التي يعتمد عليها الكيان وفهم الاستراتيجيات التي يتبعونها لكي تبقى قوة هذه الدولة، وعلى ذلك الأساس سنعرف ما هي الاستراتيجيات المضادة التي يمكن اعتمادها، فعلى سبيل المثال إذا كانت الحصرية أي حصر عدد اليهود في فلسطين هي المحدد الأول، فهم يريدون أن يأتوا بأكبر عدد من اليهود ويضعوه في فلسطين؛ فتكون الاستراتيجية المضادة كيف تقنع أكبر عدد من اليهود أن لا يكونوا في فلسطين، والعمل من خلال تفكيك الصهيونية.
أما بالنسبة للمحدد الثاني وهو الاستبعاد فهو أن نبقي أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين داخل فلسطين ونحاول أن نرجع قدر الإمكان أولئك الذين في الخارج إلى داخل فلسطين. وشدد على أن هذا الهدف الاستراتيجي الكبير اليوم هو تفكيك دولة الكيان بأن نتعرف على أسباب قوتها، ونحاول أن نصنع الاستراتيجيات المضادة حتى نجابهها لننتقل من قضية شعب فلسطيني صغير إلى كل الأمم من خلال مجموعات تكون مهمتها التعرف على النفوذ الصهيوني – الأجنبي في كل بلد، فيتحول الاشتباك من مجموعات بسيطة إلى اشتباك في كل مكان في العالم بهدف تفكيك الدولة والحركة الصهيونية في كل العالم في كل المجالات سياسيا واقتصاديا وتجاريا وصناعيا وإعلاميا وثقافيا وأكاديميا وحقوقيا وقانونيا وفنيا ورياضيا.
وأوضح العريان أن الحاجة اليوم إلى إقامة حركة عالمية هدفها الاشتباك مع المشروع الصهيوني، يساهم فيه الجميع حكومات ودول وفصائل وأحزاب وحركات وأشخاص وأفراد وهيئات لكي نستطيع أن نحرر مجتمعاتنا، ونيل السيادة لإنهاء النفوذ الأجنبي في مجتمعاتنا وخاصة النفوذ الصهيوني، تليها لحظة استراتيجية يتم فيها التغيير الحقيقي على المستوى السياسي والذي يمكن أن يتم فيها إسقاط هذه المنظومة من خلال عمل هائل في كل المجالات ينخرط فيه العشرات بل المئات ولم لا الألوف والملايين في كل مكان.
يشار إلى أن الندوة نظمت في إطار حملة “لا نكسة مع الطوفان ولا تطبيع مع العدوان” التي أطلقتها تنسيقية مناهضة الصهيونية ومقاومة التطبيع الدولية، وفي إطار مواصلة الحراك الشعبي المغربي الداعم لكفاح الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وحرب الإبادة الجماعية.
موقع الإصلاح




