دراسة علمية توصي بإعادة تعريف دور الأستاذ الجامعي

سعت دراسة جديدة صادرة عن جامعة ابن طفيل بالقنيطرة إلى إرساء دعائم بيداغوجية مبتكرة تهدف إلى تحديث منظومة التعليم العالي من خلال تصميم مناهج متطورة للمهارات الناعمة تتماشى مع المتطلبات العالمية المعاصرة.
وتأتي هذه الدراسة استجابة للتحولات المتسارعة التي يفرضها سوق الشغل، حيث باتت الكفايات غير التقنية تشكل معيارا أساسيا للتميز المهني والقدرة على التكيف والإبداع في بيئات العمل المتغيرة.
الدراسة الصادرة عن كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل، والمنشورة في مجلة “التعليم العرضاني” (Enseignements Transversaux)، اتخذت من ماستر “المهارات الحياتية والإبداع” دراسة حالة لتحليل سبل دمج هذه المهارات في التكوين الجامعي.
وتهدف الورقة العلمية إلى تجاوز محدودية النماذج التقليدية في التدريس، مقترحة إطارا مرنا يجمع بين الجانب المعرفي والجانب المهاراتي، بما يضمن بناء شخصية متوازنة للطالب قادرة على العطاء والابتكار.
وأشار الباحث، ومعد هذه الدراسة الدكتورة تلكماس المنصوري، إلى أن دمج المهارات الناعمة يظل محدودا في المنظومة الحالية بسبب ضعف تكوين الأساتذة والاعتماد على طرق تلقين تقليدية.
وتؤكد الباحثة أن نجاح هذا التوجه التربوي الجديد يقتضي ضرورة إحداث تحول مؤسساتي شامل في ثقافة التعليم الجامعي، يتضمن إعادة تعريف دور الأستاذ ليصبح موطرا وميسرا، مع التركيز على التعلم التجريبي والبينية التخصصية وتوظيف المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
ومن بين أبرز توصيات هذه الدراسة التي جاءت تحت عنوان “نحو بيداغوجيا جديدة لتصميم مناهج المهارات الناعمة في التعليم العالي”، ضرورة تفعيل فترات تدريب ميداني بإشراف أكاديمي لتطبيق استراتيجيات تدريس المهارات الحياتية، وتوفير برامج تطوير مهني مستمر للفاعلين التربويين لتحديث كفاءاتهم وتلبية الاحتياجات المتغيرة للمتعلمين.
كما شددت التوصيات على أهمية تبني بيداغوجيا تعاونية تفتح حوارا فعالا بين المؤسسة الجامعية والأسر والمجتمع، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الميداني الذي يوفر قاعدة بيانات دقيقة حول واقع المهارات الناعمة، بما يسهم في تجويد المقترحات البيداغوجية ومأسسة هذا التدريس بشكل مستدام.




