أخبار عامةالرئيسية-فلسطين

حقوقيون يرحبون بإدراج “إسرائيل” على القائمة السوداء للعنف الجنسي في مناطق النزاع

رحبت مؤسسات حقوقية فلسطينية بإدراج الأمم المتحدة قوات الاحتلال الإسرائيلي على القائمة السوداء للعنف الجنسي في مناطق النزاع، واعتبرته اعترافا دوليا مهما بحجم الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وشددت المؤسسات على أن ما ورد فيه يعكس جزءا من واقع أوسع سبق توثيقه عبر تقارير وإفادات فلسطينية؛ رفعت إلى آليات الأمم المتحدة وأسهمت في بناء قاعدة الأدلة المعتمدة دوليا.

ورأى رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن التقرير الأممي الأخير “يشكل إدانة واضحة للانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق المعتقلين الفلسطينيين، ويؤكد ما دأبت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية على التحذير منه وتوثيقه منذ أكثر من عامين”.

وقال الزغاري للجزيرة نت، إن العنف الجنسي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين الأسرى لم يعد ينظر إليه كحوادث فردية معزولة “بل كسياسة ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال داخل منظومة الاعتقال”.

ورغم أهمية التقرير، شدد الزغاري على أن المطلوب هو “ترجمة” هذه المواقف الدولية إلى خطوات “عملية” تفضي إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين. واعتبر أن التقارير والإدانات الدولية، على أهميتها، لم تنجح حتى الآن في وقف الانتهاكات المستمرة داخل السجون الإسرائيلية.

من جهته، رأى رئيس وحدة المناصرة الدولية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، باسل الصوراني أن التقرير الأممي يعكس حقيقة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون “الإسرائيلية”.

وقال الصوراني للجزيرة نت إن ورود 31 حالة في التقرير الأممي “لا يعد مؤشرا على حوادث فردية، بل على سياسة ممنهجة، وجرى توظيفها بهدف إلحاق أذى جسدي ونفسي واسع بالفلسطينيين”، مضيفا أن التقرير يعد في الوقت نفسه يعد ردا صارخا على أداء المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بالتعذيب أليس إدواردز.

وأشار الصوراني إلى أن مركزه وثق منذ الأيام الأولى للحرب على غزة أنماطا واسعة من الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

وجميع الحالات التي قاموا بتوثيقها، حسب الصوراني “كانت لمدنيين، تعرضوا لاعتداءات جنسية على أيدي جنود أو مجندات…” وأوضح أن كثيرا من الضحايا يواجهون صعوبات في الإدلاء بإفاداتهم حول تعرضهم للاعتداءات الجنسية بسبب “الخوف والوصمة الاجتماعية والآثار النفسية”.

بدوره وصف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، إدراج القوات “الإسرائيلية” على القائمة السوداء بأنه إقرار دولي بخطورة الانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون، وخاصة خلال الحرب على قطاع غزة.

وقال للجزيرة نت إن هذه الخطوة تعكس حجم الجرائم التي وثقتها المؤسسات الحقوقية الفلسطينية على مدار الأشهر الماضية، لكنها تكشف في الوقت ذاته فشل المجتمع الدولي في وقف الانتهاكات أو مساءلة مرتكبيها رغم سنوات من التوثيق والشكاوى.

من جانبه، اعتبر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، أن إدراج “إسرائيل” ضمن القائمة السوداء الأممية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يمثل اعترافا رسميا من الأمم المتحدة بخطورة الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن هذا التوثيق توج بإصدار تقرير بعنوان “إبادة جماعية أخرى خلف الجدران” في أبريل 2024، والذي تناول أنماطا واسعة من التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي داخل السجون “الإسرائيلية”، في إطار جهود أوسع هدفت إلى لفت انتباه المؤسسات الدولية إلى طبيعة الانتهاكات الجارية بحق المعتقلين الفلسطينيين.

ولفت الحقوقي عبده إلى أن الوصول إلى هذه النتيجة الأممية لم يكن ثمرة عمل جهة واحدة، بل نتاج تراكم واسع من التقارير والشهادات والمواد الحقوقية التي أعدتها منظمات فلسطينية ودولية و”إسرائيلية” إلى جانب تقارير الأمم المتحدة ومراسلات المقررين الخاصين.

ورأى أن تقاطع هذه المصادر المختلفة أسهم في بناء قاعدة واسعة من الأدلة التي عززت الجهود الرامية إلى دفع المؤسسات الدولية نحو التعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها قضية تستوجب التحقيق والمساءلة.

ورحب المتحدث باسم مركز غزة لحقوق الإنسان محمد عبد الله بإدراج قوات الاحتلال “الإسرائيلي” على القائمة السوداء الأممية للعنف الجنسي في النزاعات، معتبرا أن الخطوة “تمثل اعترافا دوليا مهما بخطورة الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين”. لكنه وصف القرار في الوقت نفسه بأنه “متأخر ومنقوص، ولا يعكس إلا جزءا محدودا من حجم الانتهاكات الفعلية التي وثقتها تقارير وشهادات حقوقية خلال الحرب”.

يشار إلى أن الأمم المتحدة أدرجت الأسبوع الماضي، قوات أمن “إسرائيلية” على قائمتها السوداء الخاصة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.

وقال التقرير إن الأمم المتحدة واصلت خلال عام 2025 توثيق “خصائص عنف جنسي” ضد فلسطينيين محتجزين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحققت المنظمة من حالات تعود إلى عام 2023 شملت 14 رجلا وسبع نساء وتسعة فِتيان وفتاة واحدة في غزة والضفة الغربية.

وقالت إن الانتهاكات تضمّنت الاغتصاب باستخدام أدوات، والاغتصاب الجماعي، والعنف ضد الأعضاء التناسلية، والتعرية القسرية وعمليات تفتيش جسدي “من دون مبرر أمني واضح”، مشيرا إلى أن الانتهاكات نُسبت إلى عناصر من الجيش “الإسرائيلي” وقوات الأمن ومصلحة السجون “الإسرائيلية”.

وكالات

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى