“يوروفيجن 2026” تشهد أكبر حملة مقاطعة دولية ضد “إسرائيل” وتفقد 35 مليون متابع

تراجعت سمعة مسابقة “يوروفيجن” 2026 ، وشهدت في نسختها السبعين انهيارا ملموسا في نسب المتابعة التلفزيونية، وفقدت نحو 35 مليون مشاهد مقارنة بالعام السابق، ليصل إجمالي المتابعين إلى 131 مليونا فقط عبر 35 سوقا دوليا.
وأرجع اتحاد البث الأوروبي والتقارير الإخبارية الدولية هذا التراجع بشكل مباشر إلى أكبر حملة مقاطعة في تاريخ المسابقة؛ قادتها خمس دول احتجاجا على مشاركة كيان الاحتلال الإسرائيلي في الحدث المقام بالعاصمة النمساوية فيينا، مما أدى إلى انخفاض حصة المشاهدة الإجمالية من 47.7% إلى 42.6%، وتراجع حصة فئة الشباب (15-24 عاما) من 60.4% إلى 54.8%.
وتمثلت حملة المقاطعة في انسحاب رسمي لكل من إسبانيا وهولندا وأيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا، تعبيرا عن الرفض القاطع لتوفير منصة دولية للكيان الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب والانتهاكات في قطاع غزة، وهو ما وصفه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنه “وقوف في الجانب الصحيح من التاريخ”.
واتخذت الهيئات الإذاعية في تلك الدول خطوات رمزية وتصعيدية؛ حيث بثت قناة “TVE” الإسبانية برنامجا موسيقيا بديلا، بينما عرضت القناة السلوفينية “RTV” أفلاما وثائقية عن غزة بدلا من المسابقة، وبثت قناة “RTÉ” الأيرلندية حلقات كوميدية قديمة في توقيت العرض، في رسائل تضامنية وصفتها الأوساط الإعلامية بأنها احتجاج صريح على ما اعتبروه “تبييضا للفن” (Art-washing).
وامتد تأثير الأزمة ليشمل الأسواق الكبرى التي لم تقاطع رسميا، حيث سجلت بريطانيا وفرنسا وبولندا تراجعا حادا في عدد المشاهدين بمعدل انخفاض قدره 3.7 ملايين و3.3 ملايين و3.8 ملايين مشاهد على التوالي مقارنة بالعام الماضي.
وقد خيمت أجواء من التوتر السياسي غير المسبوق على أجواء مدينة فيينا، حيث تظاهر المئات خارج مقر الحفل هاتفين “أوقفوا الإبادة الجماعية” و”قاطعوا يوروفيجن”، في حين اضطر اتحاد البث الأوروبي للتدخل لوقف حملات ترويجية إسرائيلية الاحتلال وُصفت بأنها محاولات للتأثير على نزاهة التصويت.
من جانبه، أقر مدير المسابقة مارتن جرين بأن الأرقام انخفضت بشكل طبيعي بسبب غياب الدول الخمس، مؤكدا الالتزام بالعمل على إعادتهم في نسخة 2027.
ورغم هذا التراجع في المشاهدة التقليدية، برز تناقض في التفاعل الرقمي؛ إذ سجلت المنصات الرسمية للمسابقة أكثر من 2.75 مليار مشاهدة عبر يوتيوب وتيك توك وإنستغرام، حيث تجاوز الأخير حاجز المليار مشاهدة لأول مرة.
ومع ذلك، يظل الانخفاض الحاد في البث التلفزيوني المباشر مؤشرا على حجم الصدع الجيوسياسي الذي أحدثته المشاركة الإسرائيلية، مما جعل نسخة عام 2026 تُسجل في التاريخ كواحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل والانقسام منذ انطلاق المسابقة قبل سبعين عاما.





