ودَّعَنا شهر رمضان المبارك، ورسائله الغالية لنا ترك – رشيد وجري

من نعم الله المنعم المعطي ومنحه العظيمة لنا وعطاياه الغالية شهر رمضان المبارك وما فيه من الخيرات والقربات والبركات وليلة القدر فيه شرفها الله وباركها وجعلها خير من ألف شهر وأكرم بها هذه الأمة المرحومة.. نسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، فقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم بعد ذلك يهتمون بقبوله ويخافون من رده أو سرقته من طرف “قطاع الطرق” من منٍّ أو أذى أوغيرهما، وهؤلاء الذين وصفهم الله سبحانه في كتابه العزيز أنهم يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة.

بلى إن المسلم يتسابق إلى الطاعات وفعل الخيرات في شهر رمضان فإذا انتهى الشهر تراخى عن العبادة وعاد إلى سابق عهده وتكاسل إلا من رحم ربي، فما واجبنا لنبقى على درب الاستقامة والتيقظ، فهذه من الرسائل والبرقيات التي ترك فينا شهر رمضان المبارك هذا العام الذي ودعنا وقربنا من ربنا سبحانه:

  • إن رحيل رمضان لهذا العام يذكرنا كعادته بيوم رحيلنا عن هذه الدار وقدومنا على الله جل في علاه لذلك يلزمنا الاستعداد لهذا اليوم الموعود والتزود له وخير زادنا له تقوى الله عز وجل والعمل الصالح قال الله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). (البقرة: من الآية197(
  • أخبرنا شهر الصيام والقيام أن الصوم لا ينتهي وأن القرآن لن يرحل بل هو المعجزة الخالدة والهدى والنور الذي يجب أن يكون لنا منه ورد أو أوراد كي يستمر الوصل والقرب من الله، وأن المساجد لن تغلق ستبقى مفتوحة ومرحبة بكل مصل مقبل على ربه وأن الأجر لن ينقطع والعبادة التي هي مهمة العبد الأولى مطلوبة وواجبة مادام حيا حتى يأتيه اليقين وربه راض عنه قال عز وجل ” وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)” سورة النحل.
  • كما أن رمضان فرصة غالية ودورة تدريبية تمكننا من إتقان وإحسان عدد من العبادات منها الصوم والصلاة وتلاوة القرآن والذكر وغيرها … لذلك فوداع محطة رمضان المؤَهِّلة لهذه السنة التي تزودنا فيها ومارسنا العبادات عمليا من أجل الإتقان والإحسان لا يجب أن تذهب هباء بل يجب أن تترك فينا أثرها الطيب و قيم الإتقان والإحسان في كل أعمالنا وعباداتنا، فلا ننقر الصلاة ونستعجل الذكر ونضيع الصوم ونهجر القرآن والمساجد ولا نترك العنان للألسن والأعين..؟؟
  • إن المسلم الكيس مستمر على طاعة الله ثابت مستقيم على دينه، لا يراوغ روغان الثعالب، لأن الله طلب منا العبادة حتى نلقاه سبحانه، ولأن ربّ رمضان هو نفسه ربّ بقية الشهور والأيام، قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك.. } هود 112، لذلك فمن استفاد من رمضان كما يجب فإن حاله بعد رمضان سيكون خير له من حاله قبله، ولعل هذا من علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها..
  • المداومة على التجدد والتقدّم والتطور فإنه من لا يتجدد يتبدد ومن لا يتقدم يتقادم ومن لا يتطور يتدهور والبعد كل البعد عن الرتابة والكسل وعدم الشهود والحضور في أداء العبادات. 

ومن الوسائل المساعدة على دوام العبادة والطاعة لله عز وجل بعد “رمضان” :

  • طلب العون من الله عز وجل وإخلاص العمل له فالموفق من وفقه الله لعبادته والعمل الصالح.
  • صحبة الصالحين ومجالستهم والاستفادة منهم ومن تجاربهم فيما يرضي الله عز وجل.
  • الحرص على أداء الفرائض أولا وإتقانها ثم الاهتمام بالنوافل والمندوبات والمداومة عليها قال صلى الله عليه وسلم: (- أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ) رواه البخاري.
  • البعد كل البعد عن مفسدات القلوب ومحبطات الأعمال من رياء وانتهاك حرمات الله تعالى في الخلوات فقد أخرج ابن ماجه في سننه عن ثوبان ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً، فيجعلها الله عز وجل هباء منثوراً، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. صححه الألباني. أضف إلى ذلك أصدقاء السوء والأجهزة الإلكترونية والتلفاز ومجالس اللغو والسوء..
  • المداومة على التوبة والاستغفار في كل الأحوال حتى يجعل الله لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقنا من حيث لا نحتسب.. والاستعانة بالدعاء ولزوم باب الله تعالى فمن لزم بابه مؤمنا متقيا استجيب له ونال مراده وفتح عليه وقربه وأعطاه.

اللهمّ لا تردّنا خائبين، وآتنا أفضل ما يُؤتى عبادك الصّالحين، اللهمّ ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين، ولا ضالّين، ولا مضلّين، واغفر لنا إلى يوم الدّين، برحمتك يا أرحم الرّاحمين. اللهُمَّ إني أَسْأَلُكَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهُمَّ إني أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعافيةَ في دِينِي ودُنْيَايَ، وأهلي ومالي، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِي وآمِنْ رَوْعاتِي، اللهُمَّ احْفَظْنِي من بينِ يَدَيَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ من تحتي، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.)

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى