ميتا متهمة بالاستعانة بمؤثرين وأطباء لتلميع حسابات القاصرين

كشف تقرير حديث أصدره “مشروع شفافية التكنولوجيا” (TTP) عن لجوء شركة “ميتا” إلى شبكة تضم مئات المؤثرين في مجال تربية الأطفال .أطباء وأخصائيين نفسيين بهدف الترويج لمزايا حسابات المراهقين “Teen Accounts” على منصة إنستغرام، وهي محاولة لتلميع صورتها والتأثير على النقاش العام المحيط بمساءلتها القانونية بشأن حماية الأطفال على منصاتها الرقمية.
ويأتي هذا الكشف عقب خسارة شركة ميتا دعاوى قضائية متعددة في الولايات المتحدة؛ اتهمتها بالتقصير في حماية القُصَّر، ومن أبرزها القضية التي رفعها المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول تورّيز، والتي اتهمت الشركة بالفشل في حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي.
ووفقا للتقرير، أنشأت ميتا شبكة من صناع المحتوى والمؤثرات من الأمهات “momfluencers”، ودعتهم إلى فعاليات منسقة بعناية للترويج للحسابات الجديدة التي تتضمن مزايا مدمجة للحد من التواصل غير المرغوب فيه وعرض المحتوى الضار للأطفال دون سن 17 عاما.
وأعادت الشخصيات المستهدفة ترديد رسائل الشركة أمام ملايين المتابعين مع إرفاق وسوم تشير لشراكات مدفوعة. ومن بين أبرز الوجوه التي حددها التقرير نجمة برنامج الواقع السابقة سادي روبرتسون هاف، وأليكسا ديلاروسا، ونويل داونينغ، وليروي غاريت، حيث دافع الأخير عن تعاونه مع الشركة باعتباره خطوة لتعزيز بيئة إلكترونية آمنة، بينما أكدت ميتا أنها تعمل بفخر مع صناع المحتوى لنشر الوعي بأدوات الرقابة الأبوية.
ولم تقتصر الحملة على المؤثرين التقليديين، بل امتدت لتشمل 11 طبيبا وطبيبة وأخصائيين في علم النفس والمعالجة، إلى جانب مشاركة خمسة أطباء كمتحدثين في فعاليات الشركة لقاء مقابل مالي.
وأبرز التقرير أن الدكتورة هينا طالب، المتخصصة في طب المراهقين، والاختصاصية النفسية، و الدكتورة آن لويس لوكهارت، نشرن رسائل داعمة للحسابات الجديدة مع الإفصاح عن علاقاتهن المالية بميتا، فيما أوضحت الدكتورة طالب أنها تعاونت لفترة وجيزة، وأصرت على استخدام صياغتها الخاصة بدلا من العبارات الجاهزة الموفرة من الشركة.
وإلى جانب تحسين الصورة، يشير التحقيق -الذي أنجزه مركز أبحاث أمريكي- أن ميتا استغلت هؤلاء المؤثرين لدعم أجندتها السياسية ومصالحها في معركة قوانين التحقق من العمر، من خلال إطلاق حملة دعم مصطنعة موجهة للضغط باتجاه إقرار تشريعات تُلزم متاجر التطبيقات التابعة لشركتي “آبل” و”غوغل” بتحمل مسؤولية التحقق من العمر والحصول على موافقة الوالدين قبل تنزيل التطبيقات، بدلاً من إلقاء المسؤولية على المنصات الفردية مثل إنستغرام.
وتواجه هذه الرؤية السياسية انتقادات حادة من خبراء التقنية؛ إذ يرى المتخصصون أن التحقق من العمر على مستوى متجر التطبيقات يعد خطوة غير كافية لحماية الأطفال على الإنترنت، كونها تفشل في معالجة المشكلات البنيوية العميقة داخل تطبيقات التواصل الاجتماعي نفسها، وفي مقدمتها الخصائص الإدمانية ومزايا التمرير اللانهائي للمحتوى.





