معهد بحثي يرصد وضعية الحماية الاجتماعية

أصدر المعهد المغربي لتحليل السياسات تقريرا تحليليا بعنوان “هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟” يرصد حدود إسهام القانون الإطار رقم 09.21 وما تمخض عنه من إصلاحات سياساتية وتشريعية وتنظيمية في تعميم الحماية الاجتماعية.
ويعتمد التقرير على مؤشرات كمية ونوعية لقياس درجة التقدم في تنفيذ برامج تعميم التأمين الإجباري عن المرض والتعويضات العائلية، وتوسيع القاعدة المستفيدة من المعاش ومن التعويض عن فقدان الشغل.
وأشار التقرير إلى وجود فجوة بين الطموح القانوني والواقع الفعلي؛ فبينما حددت ديباجة القانون الإطار رقم 09.21 هدفا يتمثل في شمول 7 ملايين طفل بالتعويضات الخاصة بتغطية مخاطر الطفولة، فإن ما تحقق على أرض الواقع لم يتجاوز 5.5 مليون طفل، في حين تصنف الحكومة المليون والنصف المتبقيين ضمن أسر “غير مستحقة”.
ويوازن التقرير بين أربعة مستويات: توصيف الإطار التشريعي لورش تعميم الحماية الاجتماعية وتحليل مؤشرات الإنجاز، ورصد الفجوات بين المرجعيات والممارسات مع استشراف إمكانيات إعادة توجيه الإصلاح لتحقيق شمولية وفعلية الحماية الاجتماعية.
ويسجل التقرير تحقيق مكاسب مهمة في مسار إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية بوصول نسبة التغطية الصحية إلى 88% من مجموع المواطنين وبتمكين ما يقارب 4 ملايين أسرة من تحويلات مالية مباشرة يراهن عليها في تعزيز صمود الفئات الهشة أمام الأزمات وبتضاعف ميزانية قطاع الصحة.
كما سجل التقرير إرساء منظومة استهداف مكنت من تجميع معطيات مهمة يمكن أن تسهم في إعمال أمثل لمنطق الاستهداف في حصر مستحقي الدعم، وفي تدعيم التكامل بين مختلف المتدخلين في تصميم وتدبير البرامج الاجتماعية.
في مقابل الفرص المهمة التي يتيحها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، رصد التقرير مخاطر جمة قد تعصف بمكاسبه أمام تراكم الإشكالات التي تحد من فعلية التمتع بخدمات التغطية الصحية والتعويضات العائلية.
وأشار التقرير إلى وجود قصور في التشريعات وفي اختلال الهندسة المالية والتقنية، موضحا أن القيمة الإجمالية للإعانات المالية الحالية لا تفي بالحد الأدنى للاحتياجات المعيشية اليومية للأسر الفقيرة.
وأوصى التقرير ببلورة استراتيجية وطنية لتدارك التأخر الحاصل ولتمكين كافة الفئات من حماية اجتماعية فعلية وفعالة انطلاقا من حزمة مقترحات تشمل مختلف المستويات القانونية والسياساتية والمؤسساتية والمالية والتدبيرية.




