دراسة بريطانية مشتركة ترصد تصاعدا مقلقا للعداء ضد المسلمين

كشفت دراسة حديثة أعدتها مؤسستا “بريتيش فيوتشر” (British Future) و”بريتيش مسلم تراست” (British Muslim Trust) عن تصاعد مستويات العداء تجاه المسلمين في بريطانيا بشكل مقلق، حيث أفاد 56% من المسلمين بتعرضهم للتمييز أو العداء بسبب دينهم خلال العام الأخير.
وأوضحت الدراسة، الموسومة بـ “فهم العداء تجاه المسلمين: أسس للتحرك والمواجهة”، أن هذا النوع من الكراهية بات يشكل تحدياً بنيوياً للسلم المجتمعي، خاصة بعد تسجيل أرقام قياسية في جرائم الكراهية المبلغ عنها خلال عام 2025، مدفوعة بموجات من اضطرابات اليمين المتطرف وتزايد مظاهر التمييز عبر الفضاء الرقمي.
ورصد التقرير تفاصيل التجارب اليومية للمسلمين، وأظهر أن 34% منهم واجهوا الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تعرض 27% لمواقف عدائية في أماكن عامة كالشوارع ووسائل النقل، وذكر 19% أنهم واجهوا معاملة تمييزية داخل أماكن العمل أو المؤسسات العامة.
وأشار الباحثون إلى أن الشعور بالأمان الشخصي تراجع بشكل حاد، حيث أعرب 61% من المسلمين عن قلقهم المتزايد بعد احتجاجات حركة “توحيد المملكة” (Unite the Kingdom) في شتنبر 2025، وهي النسبة التي ارتفعت لتصل إلى 69% بين النساء المسلمات، مما يعكس الأثر النفسي والاجتماعي العميق لهذه التحركات على الفئات الأكثر هشاشة.
وعلى صعيد المواقف المجتمعية الأوسع، أظهرت الدراسة انقسام المجتمع البريطاني إلى ثلاث مجموعات متباينة؛ ثلث يحمل مواقف إيجابية، وثلث يتخذ موقفا محايدا أو مترددا، بينما يتبنى الثلث الأخير مواقف سلبية.
وسجل التقرير انتشارا لافتا لنظريات المؤامرة والصور النمطية، حيث يعتقد 37% من المشاركين أن نمو عدد المسلمين يمثل “تهديدا أساسيا للثقافة البريطانية”، بينما يرى 29% أن هناك مناطق في المملكة المتحدة تخضع للشريعة الإسلامية وتعتبر “مناطق محظورة” على غير المسلمين.
وفي المقابل، لا يزال 73% من المسلمين متمسكين بالتفاؤل حيال مكانتهم في بريطانيا، معتبرين إياها مكانا جيدا للعيش، وهو ما يبرز مرونة الهوية الوطنية لدى المسلمين البريطانيين رغم الضغوط الخارجية.
وحددت الدراسة سبلا عملية لمواجهة هذا التصاعد، مؤكدة أن “الاحتكاك الإيجابي” المباشر يظل الأداة الأكثر فعالية لتقليل التحيز، حيث تنخفض المواقف السلبية بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يملكون تواصلا متكررا مع المسلمين في حياتهم اليومية.
كما كشف الاستطلاع عن وجود أرضية صلبة للتحرك الرسمي، إذ يؤيد 60% من البريطانيين اتخاذ الحكومة إجراءات حازمة لمواجهة التمييز ضد المسلمين، مع التشديد على ضرورة موازنة هذه الإجراءات بحماية حرية التعبير لضمان إجماع وطني واسع حول سياسات مكافحة الكراهية.
وخلص التقرير إلى ثمانية تحديات استراتيجية تهدف إلى الانتقال من رصد المشكلة إلى الحل، وفي مقدمتها عدم “تنميط” أو “استثناء” المسلمين كجماعة مختلفة جذريا، بل العمل على تطبيع النظرة إليهم كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني.
ودعت المؤسستان إلى اعتبار مكافحة العداء للمسلمين “مسؤولية الجميع” وليس المسلمين وحدهم، من خلال تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني، وتضييق الفجوات الجيلية عبر برامج تعليمية وتواصلية تستهدف الفئات الأكبر سنا، واستشراف مهن المستقبل والمهارات التي تعزز الاندماج الاقتصادي، مع بناء تحالفات واسعة تضم مختلف الأديان لمواجهة الأيديولوجيات التي تسعى لتجريد الآخر من كرامته وإنسانيته.




