أخبار عامةالرئيسية-قضايا الأمة

منصة “إكس” تواجه اتهامات بالتحريض على المسلمين في أمريكا

تحولت منصة “إكس” (تويتر سابقا) إلى الوعاء الرئيس لتضخيم خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين في الولايات المتحدة، مدفوعة بتغييرات إدارية وهيكلية جذرية أضعفت الرقابة على المحتويات الضارة.

ورصد تقرير تحليلي منشور في مجلة “المجتمع” الكويتية في عددها الأخير، تلازما خطيرا ومباشرا بين تفكيك آليات الأمان الرقمي داخل المنصة تحت قيادة إيلون ماسك، وبين الارتفاع القياسي في منشورات “الإسلاموفوبيا” التي بلغت ذروتها بالتزامن مع محطات سياسية وميدانية مفصلية، مما ساهم في نقل التحريض الافتراضي إلى اعتداءات جسدية وتمييز مؤسسي ملموس على أرض الواقع.

وتأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) حصيلة قياسية غير مسبوقة بلغت 8683 شكوى تتعلق بمعاداة المسلمين والعرب خلال عام 2025م، وهو الرقم الأعلى منذ بدء رصد البيانات عام 1996م.

وتشير المعطيات التفصيلية للتقرير إلى أن شرارة موجات الكراهية تندلع بشكل منهجي مع كل إنجاز سياسي للمسلمين الأمريكيين؛ فخلال صيف عام 2025م، وتزامنا مع انتخاب أول عمدة مسلم في تاريخ مدينة نيويورك، كشف باحثون في “مركز دراسة الكراهية المنظمة” أن 39.4% من المحتوى الرقمي المتابع تضمن لغة معاداة صريحة استهدفت المرشح أو المسلمين ككل.

وعلى منصة “إكس” وحدها، جرى رصد أزيد من 35500 منشور يحمل طابع “الإسلاموفوبيا” وكراهية الأجانب في الفترة ما بين يونيو وأكتوبر من العام نفسه.

ولم يكن هذا التضخم وليد المصادفة، بل ارتبط بالتغيرات الهيكلية التي تلت استحواذ إيلون ماسك على المنصة أواخر عام 2022م، حيث أقدم على تسريح نسبة كبيرة من العمالة، والاستغناء عن مشرفي المحتوى، وحل “مجلس الثقة والأمان” المعني بمكافحة الكراهية، مما تسبب في ارتفاع المعدل الأسبوعي لخطاب الكراهية بنسبة 50% مقارنة بما قبل صفقة الشراء.

وتتأكد خطورة هذا التراخي التنظيمي في الأوقات التي تشهد أزمات دولية؛ إذ تحولت المنصة إلى دفق لا يتوقف من التهجم الممنهج عقب التوترات الجيوسياسية في فبراير 2026م، حيث سُجل على المنصة 25348 منشورا معاديا للمسلمين في ظرف أسبوع واحد فقط.

وبفعل آليات إعادة النشر، تضاعف الانتشار الأولي لهذه المنشورات بواقع 11 مثلا ليصل مداه الإجمالي إلى 279417 مستخدما، في وقت اعتمد فيه المعلقون لغة شديدة الخطورة تصف المسلمين بمصطلحات تجردهم من إنسانيتهم مثل “الآفات” و”الجرذان” و”الديدان” و”الطفيليات”.

ووفقا للباحثين، فإن هذه المصطلحات لا تقتصر على الفضاء الافتراضي، بل تمثل تاريخيا توطئة ومقدمة لأشد أشكال العنف الجسدي قسوة ضد الفئات المستهدفة.

وبالفعل، يدفع المسلمون الأمريكيون ثمن هذا الشحن الرقمي من أمنهم وحياتهم؛ إذ تُرجم غياب الرقابة الرقمية إلى جرائم عنيفة على الأرض، كجريمة قتل الطفل الفلسطيني الأمريكي وديع الفيومي ذي السنوات الست وإصابة والدته بجروح بليغة في ولاية إلينوي بدافع الكراهية عام 2023م، وإقرار شخص بجرم الحرق العمد الذي استهدف مسجدين في مينيابوليس عام 2025م.

وتتكامل هذه الاعتداءات مع خطاب رسمي وسياسي يغذي المشهد بالعدائية؛ حيث صرح النائب أندي أوغز علنا بأن المسلمين لا ينتمون للمجتمع الأمريكي، وكتب النائب راندي فاين منشورا يفضل فيه الكلاب على المسلمين، في حين قام إيلون ماسك نفسه بتصنيف جماعات إسلامية وعربية أمريكية عريقة زورا بأنها “منظمات إرهابية” عبر حسابه الشخصي في فبراير 2025م.

وقد تسبب هذا التحريض في موجة تمييز واسعة تصدرها التمييز في العمل والهجرة وحوادث الكراهية المباشرة والمضايقات في وسائل النقل العام، مما دفع العديد من العائلات المسلمة إلى تغيير أنماط حياتها اليومية وإخفاء هويتها الدينية هرباً من الخوف المستمر.

وفي الوقت الذي تزداد فيه الحاجة لمواجهة الكراهية، ترفض شركة “إكس” الخضوع للمساءلة القانونية؛ حيث رفعت دعوى قضائية ضد ولاية نيويورك لمنع قانون يلزم منصات التواصل بالبرهنة على إجراءاتها لمكافحة الكراهية والإبلاغ عن تقدمها.

ويؤكد التقرير أن رفض المنصة للمساءلة والتنصل من المسؤولية يثبت تورطها المتعمد في تعزيز أسوأ ما في الفكر البشري بدلا من كبحه، مشددا على أن الكلمات المدونة والمنتشرة ليست حروفا عابرة، بل قد تتحول إلى جمرات تلتهم أرواح الأبرياء وتدمر استقرار المجتمع، وهو ما يستدعي فرض إجراءات محاسبة صارمة لإنهاء هذا الانفلات الرقمي وتأمين الحماية الضرورية للمواطنين.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى