أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

تقرير يحذّر من تحول التفاوت اللغوي بالمغرب إلى أداة تمييز وفوارق اجتماعية بين الأجيال

حذّر تقرير تركيبي جديد أصدرته الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية من تحول “الواقع اللغوي” في البلاد إلى أداة تمييز خفية، وعائق بنيوي يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤدي إلى إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية من جيل إلى جيل عبر النظام التعليمي.

وسجل التقرير غياب لغتي الهوية والانتماء الرسميتين، العربية والأمازيغية عن القطاعات الاستراتيجية والإدارة العليا، والمقاولة والتعليم العالي العلمي لفائدة اللغة الفرنسية التي أضحت لغة النفوذ والتمكين الاقتصادي والتكنوقراطي. وأنتج هذا الغياب ثنائية لغوية طبقية يستثمر فيها الميسورون في اللغات الأجنبية بينما يصطدم أبناء الفئات المتوسطة والفقيرة بلغة مغايرة تماما عند الانتقال إلى الجامعة أو الحياة المهنية.

وعزا التقرير- الذي أعده الأساتذة عبد الفتاح الحجمري وسعيد الحنصالي وعبد الحق منصف تحت عنوان “تعليم الترجمة وتعلمها في المغرب”- هذا القصور البنيوي إلى غياب سياسة لغوية تعيد توزيع الوظائف بشكل عادل وتدمج الترجمة كقناة ضرورية لإنتاج المعرفة بالعربية منذ اختيار التعريب خيارا سياديا بعد الاستقلال سنة 1956.

وظلت الترجمة ممارسة متفرقة لا تخضع لتخطيط مؤسسي، وتجلى ذلك في غياب تمييز وظيفي بين مفهومي الترجمة والتعريب، مما خلق هوة معرفية حادة لدى الطلاب بسبب تعريب التعليم المدرسي واستمرار تدريس التخصصات العلمية بالجامعة باللغة الفرنسية، دون مواكبة ذلك بإصلاح المناهج، أو توحيد المصطلحات، أو رفع كفاءة الأساتذة البيداغوجية.

وسجلت الوثيقة الأكاديمية استمرار التجاهل البنيوي لسياسات الترجمة في الوثائق الإصلاحية الكبرى كالميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، واختزال المادة في تمارين لغوية عرضية خارج التصور المؤسسي المستقل بالجامعات، لتظل مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة حالة استثنائية معزولة داخل المنظومة الجامعية رغم إشعاعها العربي والإفريقي.

وأوضح التقرير أن هذا الوضع أفضى إلى صدمة لغوية لدى الطلبة، وفوضى مصطلحية، وغياب تراكم علمي وطني باللغة العربية يمكن الركون إليه في التكوين والبحث العلمي، مرتهنا مستقبل المجال بالقدرة على الانخراط الواعي في التحول الرقمي وتحديات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر تكوين مترجمين بكفاءة مزدوجة إنسانية ورقمية.

ودعت الهيئة الأكاديمية في ختام تقريرها الممتد على 160 صفحة والقائم على أشغال ومنتديات وتقارير وطنية منذ الاستقلال، إلى بلورة سياسة ترجمة وطنية واضحة ومندمجة ترتبط بالعدالة المعرفية وتكرس السيادة المعرفية القائمة على المساواة اللغوية.

وطالب التقرير بإطلاق حوار وطني جامع يضم صناع القرار والجامعيين والخبراء والمترجمين وممثلي المجتمع المدني لصياغة سياسة وطنية شاملة للترجمة تدرج ضمن رهانات المغرب الاستراتيجية الكبرى لبناء مجتمع معرفي متعدد اللغات ومتصالح مع ذاته.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى