أخبار عامةالرئيسية-

تحذيرات من فقدان المغرب سيادته الغذائية بعد اندثار 75% من أصناف الحبوب المحلية

أثار الكشف عن اندثار نحو 75 في المائة من أصناف الحبوب المحلية في المغرب خلال العقود الخمسة الماضية موجة من القلق بشأن مستقبل الأمن الغذائي والسيادة البذرية للمملكة في ظل توالي سنوات الجفاف.

وفي هذا السياق، طالبت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذا التراجع المقلق، حيث وجهت سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة للتنبيه إلى خطورة اختفاء هذه الأصناف الأصيلة التي تمتاز بقدرة عالية على التكيف مع التغيرات المناخية.

 ودعت البرلمانية إلى وضع برامج عملية لدعم الفلاحين وتشجيعهم على المحافظة على البذور المغربية، مع تعزيز البحث العلمي لتطوير أصناف أكثر صمودا وإنتاجية بما يضمن استدامة الموروث الزراعي الوطني.

وتعزى هذه الوضعية المتأزمة، بحسب تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى ضغوط متزايدة ناتجة عن الأنشطة البشرية والخيارات الاقتصادية التي ركزت على الزراعات الأحادية الموجهة للتصدير.

فقد أدى التحول نحو المحاصيل النقدية مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر إلى استنزاف مفرط للموارد المائية الجوفية، حيث يستهلك الأفوكادو وحده نحو 8000 متر مكعب من الماء للهكتار سنويا، مما كرس نوعا من “تصدير المياه الافتراضية” في وقت تعاني فيه البلاد من شح مائي حاد.

هذا التوجه ساهم في تهميش زراعة الحبوب والقطاني الأساسية، مما جعل المملكة تعتمد بشكل متزايد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الداخلية، حيث يُتوقع أن تصل واردات القمح لموسم 2025-2026 إلى حوالي 10.5 مليون طن.

وإلى جانب الاستنزاف المائي، يواجه المغرب تحدي فقدان “السيادة البذرية” نتيجة الانتقال التدريجي من نظام “البذور المحلية” التي يحتفظ بها الفلاح إلى نظام “البذور المختارة والهجينة” التي تتحكم فيها شركات دولية كبرى.

ويعني هذا التحول أن أكثر من 70 في المئة من البذور المستعملة في بعض القطاعات أصبحت مستوردة، مما يجعل الإنتاج الفلاحي الوطني رهينا بتقلبات الأسواق العالمية وخطوط الإمداد الخارجية.

وأمام هذا الوضع، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تحديث الإطار القانوني عبر إقرار قانون-إطار لحماية التنوع البيولوجي وإدماجه كرأسمال طبيعي استراتيجي في كافة السياسات العمومية، مع ضرورة ربط الاستثمارات بمعايير صارمة لحماية الأصناف المحلية وترشيد استعمال الماء.

من جهته، يعمل المعهد الوطني للبحث الزراعي على مواجهة هذه التحديات من خلال “بنك الجينات” بسطات، الذي يضم أكثر من 69 ألف عينة تهدف إلى الحفاظ على الموروث الجيني وتثمين الموارد النباتية المحلية.

وتركز الجهود البحثية الحالية على استنباط أصناف جديدة من الحبوب والأشجار المثمرة تكون مقاومة للإجهاد الحيوي والمناخي، بالإضافة إلى تطوير نماذج بديلة كالفلاحة الإيكولوجية التي تعتمد على البذور الأصيلة وتقنيات صديقة للبيئة.

وتظل العودة إلى تثمين الرصيد الجيني الوطني ودعم الفلاحة التضامنية الركيزة الأساسية لتأمين السيادة الغذائية وحماية المغرب من المخاطر المناخية المستقبلية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى